في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تصاعدت المخاوف من اتساع نطاق التوتر في سوريا بعد غارة إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب. وجاءت الغارة في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وإدانة دمشق لها.
جاء ذلك وسط تحذيرات أمريكية من أن التصعيد لا يخدم الاستقرار الإقليمي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن أهداف إسرائيل من الضربة ورسائلها إلى سوريا وتركيا، وحدود قدرة واشنطن على احتواء التوتر في المنطقة.
وفي هذا السياق، رأى الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن إسرائيل تتحرك انطلاقا من عدة دوافع، أبرزها رفض وجود أي تموضع عسكري تعتبره معاديا لها في سوريا، مشيرا إلى أن تل أبيب التي استهدفت الوجود الإيراني في سوريا خلال السنوات الماضية لا تريد حاليا أي تموضع عسكري تركي في البلاد.
وقال مصطفى، في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"، إن إسرائيل تتعامل مع التهديدات التي تراها في المنطقة وفق مقاربة عسكرية، خصوصا بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بدلا من انتظار تسويات سياسية، معتبرا أن استهداف مطار قريب من الحدود التركية يحمل رسالة مباشرة إلى أنقرة بشأن النفوذ العسكري الذي قد تنشئه في سوريا.
وأضاف أن الغارة تندرج أيضا ضمن صراع إقليمي أوسع على النفوذ بين تركيا وإسرائيل، مشيرا إلى أن تقديرات إسرائيلية رسمية باتت تنظر إلى تركيا باعتبارها "تهديدا" إستراتيجيا وعسكريا واقتصاديا.
من جهته، اعتبر الكاتب والباحث السياسي أحمد مظهر سعدو أن الغارة تمثل تحذيرا مباشرا للنفوذ التركي في شمال سوريا، كما قد تكون رسالة إلى الحكومة السورية بشأن أي محاولة لإعادة تأهيل المطارات وبناء القدرات العسكرية.
وأشار إلى أن الضربة جاءت بعد تحركات سورية لإعادة بناء قدراتها، بما فيها سلاح الجو والدفاع الجوي، وبعد أولى الطلعات الجوية للقوات الجوية السورية منذ فترة، وهو ما قد يكون أثار مخاوف إسرائيلية.
ولفت إلى أن توقيت الغارة يكتسب أهمية إضافية، إذ جاءت بعد لقاء المبعوث الأمريكي إلى سوريا وزير الخارجية السوري في أنقرة، وبعد اتصال بين الرئيسين التركي والأمريكي، معتبرا أن ذلك يجعل الضربة بمثابة تحد للتوجهات الأمريكية الداعية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق أمني جديد بين سوريا وإسرائيل.
وبدورها، قالت المديرة الأولى في مركز صوفان للدراسات بنيويورك كارولين روز إن الولايات المتحدة ترى أن الهجوم يزيد التصعيد ويزعزع الاستقرار في سوريا، مؤكدة أن واشنطن لا تريد احتكاكا بين إسرائيل وتركيا أو نشوب نزاع جديد في المنطقة.
وأضافت أن إسرائيل ربما أبلغت الولايات المتحدة مسبقا بالضربة، لكن صدور موقف أمريكي ينتقدها يعكس رغبة واشنطن في الحد من التصعيد، مشيرة إلى أن هناك امتعاضا أمريكيا من العمليات الإسرائيلية، وإن كان لا يظهر دائما في صورة إدانة مباشرة.
وأوضحت أن الولايات المتحدة تحاول الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع تركيا وإسرائيل، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وأنها قد تلعب دورا في الوساطة لخفض التوتر.
وأكد مهند مصطفى أن إسرائيل تختبر تدريجيا رد الفعل التركي على عملياتها داخل سوريا، مشيرا إلى أن قوة تركيا العسكرية والاقتصادية ونفوذها الإقليمي تجعل إسرائيل حذرة في التعامل معها.
وقال إن الولايات المتحدة لا تزال تمثل العامل الأبرز الذي يحد من توسيع العمليات الإسرائيلية في سوريا، لكنها لم تتمكن، بحسب تقديره، من إجبار إسرائيل على الانسحاب من جنوب سوريا أو المنطقة الأمنية العازلة.
واعتبر أن عدم قدرة واشنطن على فرض الانسحاب أو وقف التصعيد ظهر أيضا في ملفات لبنان وغزة، بما يمنح إسرائيل مساحة لمواصلة عملياتها العسكرية ثم إعادة ترتيب علاقاتها مع الإدارة الأمريكية.
وأكد سعدو أن الحكومة السورية لا تريد الدخول في حرب مع إسرائيل، وتواصل العمل من أجل التوصل إلى اتفاق جديد لفض الاشتباك أو تحديث الاتفاق السابق، بالتوازي مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا والسعودية.
لكنه شدد على أن دمشق تسعى في الوقت نفسه إلى منع خسارة المزيد من أراضيها، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، معتبرا أن إعادة بناء القدرات العسكرية السورية أصبحت أمرا ضروريا للدفاع عن البلاد.
وفي المقابل، استبعد سعدو اندلاع حرب مباشرة بين تركيا وإسرائيل في المستقبل المنظور، مستندا إلى عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي وعلاقاتها القوية مع الولايات المتحدة، فضلا عن النهج التركي الذي يتجنب، وفق تقديره، الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
ويقع مطار أبو الظهور العسكري على بُعد نحو 5 كيلومترات من الحدود السورية التركية، فيما لم تعلن إسرائيل رسميا مسؤوليتها عن الغارة. واعتبرت الخارجية السورية الهجوم انتهاكا صارخا لسيادة البلاد، بينما وصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك الغارة بأنها "استفزاز وتصعيد غير ضروري"، وقال إنها لا تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
المصدر:
الجزيرة