تشمل الزيارة لقاءات مع كبار المسؤولين الإيطاليين، إلى جانب محطة في الفاتيكان، حيث من المقرر يلتقي عون البابا لاوون الرابع عشر ويطلعه على الاتصالات التي تجريها بيروت منذ بدء المفاوضات مع إسرائيل، بحسب مصدر رسمي تحدث إلى وكالة "فرانس برس".
ويتضمن برنامج عون أيضاً محادثات مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني. ومن المنتظر أن يحتل خلالها ملف الجنوب حيزاً أساسياً، وخصوصاً المبادرة الفرنسية-الإيطالية المطروحة لإنشاء قوة تتولى دوراً في المنطقة بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل".
وتأتي زيارة عون في وقت تكثف فيه بيروت تحركاتها للحفاظ على وجود دولي في الجنوب. وفي هذا السياق، تحرك وفد نيابي برئاسة النائب ملحم خلف، أمس الاثنين، باتجاه المسؤولين اللبنانيين، حاملاً عريضة وقعها 86 نائباً للدفع نحو استمرار مهمة "يونيفيل".
وقد أكد عون، أمس الاثنين، أن الأولوية اللبنانية تتمثل في تمديد ولاية القوة الأممية، وهو خيار تعارضه إسرائيل وفق قوله. وأضاف أنه في حال تعذر التمديد، فإن البديل سيكون اعتماد صيغة تضمن بقاء قوات دولية في الجنوب إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه، بما يدعم الاستقرار ويتيح مواصلة المهام الموكلة إليها.
وكان مجلس الأمن قد قرر في آب/أغسطس إنهاء مهمة "اليونيفيل" بحلول نهاية كانون الأول/ديسمبر 2026. وتضم القوة حالياً نحو 7500 عنصر من قرابة خمسين دولة، ما يضع مستقبل الحضور الدولي في جنوب لبنان موضع تساؤل بعد انتهاء مهمتها.
كانت فرنسا وإيطاليا قد طرحتا في حزيران/يونيو فكرة إنشاء تحالف متعدد الجنسيات يتولى دوراً في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، بهدف دعم سيادة لبنان وتعزيز قدرات قواته المسلحة ومنع استخدام أراضيه منطلقاً لأي تصعيد إقليمي، وفق ما أعلن البلدان حينها.
ويكتسب طرح باريس وروما أهمية إضافية مع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء المهمة الأممية، خصوصاً في ظل المخاوف اللبنانية من مغادرة "اليونيفيل" من دون توفير مظلة دولية بديلة، بينما يظل القرار 1701 في صلب الاتصالات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضبط الوضع على الحدود.
ويعود وجود قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان إلى عام 1978، لكن طبيعة دورها تغيرت بصورة كبيرة عقب حرب تموز/يوليو 2006، حين وسّع مجلس الأمن، بموجب القرار 1701، نطاق مسؤولياتها وعزز عديدها بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني.
ومنذ ذلك الحين، تشمل مهام القوة متابعة وقف الأعمال القتالية ومراقبة الخط الأزرق والتنسيق مع الجيش اللبناني، فضلاً عن توثيق التطورات والخروقات ورفع تقارير بشأنها إلى الأمم المتحدة.
وتتزامن زيارة عون مع مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، بدأ سعياً إلى إنهاء الحرب الأخيرة التي اندلعت بين حزب الله والدولة العبرية في الثاني من آذار/مارس، والبحث في شكل العلاقة بين الجانبين مستقبلاً.
واكتسبت العاصمة الإيطالية موقعاً بارزاً في هذا المسار بعدما استضافت الجولتين الأخيرتين من المحادثات.
وكان اتفاق الإطار الذي أبرمه لبنان وإسرائيل في 26 حزيران/يونيو قد حدد جملة من الترتيبات، في مقدمها نزع سلاح حزب الله، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق في جنوب لبنان، بالتوازي مع توسيع انتشار الجيش اللبناني انطلاقاً من مناطق حُددت بوصفها "تجريبية".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة