آخر الأخبار

إسرائيل ـ صراع حول "حق" شرب القهوة في أيام الـ"شبات" المقدسة

شارك
بات مقهى في وسط القدس منذ شهرين محور صراع بين اليهود العلمانيين والمتشددين صورة من: Ahmad Gharabli/AFP

استبدلت الإسرائيلية ألما رونين زيها العسكري بقميص وسروال جينز، وتوجهت إلى مقهى في القدس على أمل الاستمتاع بعطلتها يوم السبت. لكن، كما هو الحال كل أسبوع تقريبا ومنذ أشهر، يحاول يهود متشددون ثنيها والرواد الآخرين عن ذلك.

خارج مقهى "باسيمتا" الواقع على مقربة من حي يقطنه يهود متشددون، يقف العشرات من الرجال والمراهقين الذين ارتدوا بدلات سوداء، ويهتفون "شبات!"، أي السبت، اليوم المقدس لدى اليهود.

على الجانب الآخر، مشهد مناقض تماما مع اللافتات الوردية ليهود علمانيين يطلُقون صافراتهم للتغطية على هتافات خصومهم، ويرفع أحدهم لافتة كُتب عليها "حقنا المقدس في شرب القهوة".

بعد ساعات، غادر المتظاهرون الحريديم محيط المقهى، على أن يعودوا في الأسبوع التالي، الأرجح ليجدوا طابورا انتظار يكون كل سبت، أطول من سابقه.

بات هذا المقهى في وسط القدس منذ شهرين محور صراع بين اليهود العلمانيين من جهة، ومن جهة أخرى المتشددين الذين يطالبون بإغلاقه خلال يوم الراحة الأسبوعي الذي يحييه اليهود من مساء الجمعة إلى مساء السبت.وخلال هذه الفترة، تحظر التعاليم اليهودية العمل والتنقل بالسيارة وتشغيل الكهرباء أو قطعها.

يُجسّد هذا المشهد المتوتر وجهين من المجتمع الإسرائيليصورة من: Ahmad Gharabli/AFP

يُجسّد هذا المشهد المتوتر وجهين من المجتمع الإسرائيلي المقبل على انتخابات تشريعية في 27 تشرين الأول/أكتوبر تُعتبر بمثابة استفتاء على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، ستكون الأولى منذ الحرب في قطاع غزة.

أكثر من مجرد إدارة مقهى

لا يظهر داخل المقهى نفسه سوى القليل من تلك المواجهات الدائرة في الشارع. يقع مقهى "بسيمتا"في فناء خلفي داخل حي نحلاوت في القدس ، ويديره أشخاص ينتمون إلى منظمة "يهود من أجل يسوع"، وهي حركة تجمع بين الهوية اليهودية والإيمان المسيحي بيسوع بصفته المسيح المنتظر.

النزاع حول "بسيمتا" يمثل نموذجا لصراع مجتمعي أوسع في إسرائيلصورة من: Ahmad Gharabli/AFP

تدير آديل بن دافيد، المنحدرة من برلين ، المقهى رفقة زوجها يوئيل بن دافيد. وتوضح أن الاحتجاجات تشكل عبئاً كبيراً ويصعب التنبؤ بمسارها مع كل عطلة نهاية أسبوع، إلا أنها تؤكد عزمها على عدم الاستسلام.

وتقول في حديث لموقع تاغس شاو الألمانية: "لو أغلقنا أبوابنا الآن، لَعَلِمَ الحريديم أن بإمكانهم إغلاق جميع الأماكن عاجلا أم آجلا". لذا، بات الأمر بالنسبة لها يتجاوز منذ وقت طويل مجرد إدارة مقهى.

كذلك ترى لورا وارتون، متظاهرة علمانية، أن النزاع حول "بسيمتا" يمثل نموذجاً لصراع مجتمعي أوسع نطاقاً؛ إذ تكمن القضية المحورية في مدى تحكم الجماعات الدينية في الحياة العامة في إسرائيل، والمساحة المتبقية لأساليب الحياة العلمانية.

وتضيف وارتون أن المقهى أصبح رمزا للكثير من سكان القدس، فالأمر لا يقتصر فقط على الرغبة في احتساء القهوة يوم السبت، بل "نريد حكومة تلتزم بالقيم الليبرالية والديمقراطية الأساسية".

أصحاب المقهى يرفضون إغلاقه يوم السبت حتى لا يفهم الأمر من الحريديم على أنه استسلام أمام أفكارهم.صورة من: Ahmad Gharabli/AFP

مساس بالعقيدة

اعتمد نتنياهو سياسيا على دعم اليهود المتشددين دينيا لما يقرب من عقدين. وأتاح رئيس الوزراء، وهو حاليا على رأس أكثر الحكومات يمينية في تاريخ الدولة العبرية، لهذه الطائفة بتعزيز نفوذها ومكاسبها.

ترى آية ليفكوفيتش، العضو في حركة "الجبهة الوردية" التي أتت من تل أبيب السبت للمساعدة في حماية المقهى في القدس، أن لكل إسرائيلي حرية اختيار الالتزام بالسبت من عدمه.

وتقول "يجب أن يكون لكل شخص حرية الراحة كما يشاء، وألا تُملي عليه أقلية صغيرة مدعومة من الحكومة سلوكه".

في المقابل، يقول يهودي متشدد لأحد معارضيه بحدة "لا أريد أن يرى أطفالي مقهى مفتوحا عندما يغادرون المنزل" أيام السبت.

يضيف "ليس الأمر أنني لا أحترمك، لكن هذا يمسّ بعقيدة عائلتي. عندما تقول إنك يهودي، فهذا يعني التزاما".

وقد رفض المتظاهرون المنتمون إلى التيارات اليهودية المتشددة الذين حاول مراسلو وكالة فرانس برس الحصول على تصريحات منهم، الإدلاء بأي تعليق، قائلين إن ذلك يُخالف قواعد يوم السبت.

ويبدي العديد من الإسرائيليين العلمانيين استياءهم من حصول اليهود الحريديم على منح لدراساتهم الدينية، وإعفائهم من الخدمة العسكرية.

وتوضح رونين التي قاتلت مع الجيش الإسرائيلي في غزة وجنوب لبنان "أشعر بغضب عميق من فكرة إجبار فئة معينة فقط على أداء الخدمة العسكرية ".

علمانية وتشدد

وباتت مسألة الإعفاء من التجنيد التي تعود لعقود، أكثر حساسية في الأعوام الماضية، في ظل حاجة الجيش الإسرائيلي إلى المزيد من الجنود في ظل الحروب المتعددة التي تخوضها الدولة العبرية منذ نشوب حرب غزة الأخيرة,

وقد أصبحت قضية التجنيد الإجباري محورا رئيسيا في الحملة الانتخابية، إذ تعهد منافسو نتنياهو إنهاء الإعفاء الممنوح لليهود المتشددين.

وبحسب دراسة نشرها معهد سياسات الشعب اليهودي العام الماضي، يعتبر 53% من اليهود الإسرائيليين أنفسهم علمانيين كليا أو جزئيا. لكن هجوم العام 2023 ، وهو الأكثر دموية في تاريخ البلاد، دفع المزيد من الإسرائيليين نحو التدين.

لكن وفقا لشلوميت رافيتسكي تور باز، مديرة برنامج "الدين والدولة" في معهد الديموقراطية الإسرائيلي، فإن المجتمع أصبح تدريجيا أكثر علمانية، مع توفر المزيد من الخدمات خلال عطلة يوم السبت.

لكنها تشير إلى أن اليهود المتدينين يمثلون نسبة متزايدة من السكان، نظرا لارتفاع معدل المواليد بين المتشددين الذين باتوا يمثلون 14,3% من السكان، وفق معهد الدراسات الإسرائيلية.

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا