في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
"لاعب قمار محترف عليه أن يرفع الراية البيضاء"، هكذا وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الجانب الإيراني في آخر تصريحات له، معتبرا أن هذا اللاعب يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت وطأة الضغوط الحالية.
وجاءت تصريحات ترمب، اليوم الاثنين، عبر شاشة "فوكس نيوز" في جملة من المواقف الحادة والرسائل المتقاطعة تجاه ملفات الشرق الأوسط المختلفة، وفي مقدمتها الصراع المحتدم مع إيران والتطورات في مضيق هرمز، بالإضافة إلى التصعيد في قطاع غزة والانتخابات الإسرائيلية، وصولاً إلى المناورات العسكرية في شرق آسيا.
وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من تناولها ملفات شديدة الحساسية بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية؛ فبينما يستمر الحصار البحري الضاغط على طهران والجهود لمنع توسع المواجهات في غزة، تُظهر التهديدات الموجهة لسلطنة عُمان والقرار المفاجئ بتقليص المناورات مع كوريا الجنوبية رغبة ترمب في إملاء شروطه بشكل مباشر، حتى لو تعارض ذلك مع توجهات بعض حلفائه التقليديين.
بأسلوبه المعتاد بإظهار الثقة والتحكم بمقاليد اللعبة السياسية والعسكرية، أكد الرئيس الأمريكي أنه ليس في عجلة من أمره، وأنه "لا يعمل وفق جدول زمني محدد" لحسم هذا الملف.
وبعد جولات التصعيد العسكري وتأكيد مواصلة ضغوط الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، كشف ترمب عن وجود "قناة تواصل خلفية" مفتوحة مع مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني.
ونفى ترمب تماما أن تكون لانتخابات التجديد النصفي المقبلة أي تأثير على خياراته تجاه إيران.
وعلى الصعيد العسكري، قلّل ترمب من حجم الاستهلاك العسكري الأمريكي حتى الآن، مشيرا إلى أن ما استخدمته واشنطن من مخزونات أسلحتها لا يُذكر، ومؤكدا امتلاك بلاده ترسانة ضخمة من الأسلحة المتوسطة القابلة للاستخدام مستقبلا إذا دعت الحاجة.
تأتي هذه التصريحات بالتوازي مع منشور له على منصته "تروث سوشيال"، جدد فيه الخط الأحمر لبلاده بالتأكيد على أن "الهدف الرئيسي ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل من الأشكال، سلاحا نوويا".
وفي تطور لافت يُبرز حدة الصراع على الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وسّع ترمب دائرة تحذيراته المباشرة لتشمل سلطنة عُمان؛ إذ نقل مراسل "فوكس نيوز" تراي ينغست عن ترمب تهديده الصريح بقصف السلطنة "بشدة" إذا ما "عرقلت" الإجراءات الأمريكية أو الحصار البحري وسبل السيطرة على مضيق هرمز.
يأتي تحذير ترمب لمسقط ردا على المباحثات الجارية بين إيران وعُمان للاتفاق على مسار جديد لعبور السفن، وهو الاتفاق الذي أعلنت طهران مطلع أغسطس/آب التوصل إلى خطوطه العريضة مع السلطنة، مع تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار المباحثات بـ"جدية" للتوصل إلى بيان مشترك يأخذ بالاعتبار حركة الملاحة الدولية.
ورغم هذا الإعلان، تؤكد مصادر إيرانية أن إعادة فتح المضيق المغلق عمليا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي تظل مرهونة بسلوك واشنطن وحصارها للموانئ الإيرانية.
امتدت تصريحات ترمب لتشمل الشأن الفلسطيني والانتخابات الإسرائيلية؛ حيث طالب إسرائيل بالتهدئة وقال إنه "لا ينبغي شن هجمات على قطاع غزة في الوقت الراهن".
وكشف الرئيس الأمريكي عن محادثات و"تقدم إيجابي" في ملف نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، لافتا إلى أن واشنطن تمتلك "علاقات خاصة" مع الحركة في إطار هذه التفاهمات.
من جهتها، ثمنت حركة حماس على لسان المتحدث باسمها حازم قاسم تصريحات ترمب الداعية لوقف الهجمات الإسرائيلية؛ معتبرة إياها تأكيدا على التزامه بتثبيت التهدئة.
ودعت الحركة واشنطن إلى ترجمة هذه التصريحات بممارسة ضغوط جادة على تل أبيب لإلزامها باستحقاقات المرحلة الثانية من الخطة، بما يفتح الباب أمام رفع المعاناة وإعادة الإعمار.
أما على صعيد المشهد السياسي الإسرائيلي الداخلي والانتخابات المرتقبة، ففضل ترمب اتخاذ موقف متوازن؛ إذ أعلن أنه من "الأنسب له البقاء بعيدا عنها"، دون أن يغلق الباب بالكامل أمام إمكانية التدخل لاحقا، مؤكدا أنه قد لا يستبعد تقديم التأييد لأحد المرشحين في الوقت المناسب.
ولم تتوقف مفاجآت ترمب عند حدود الشرق الأوسط؛ إذ وجّه ضربة سياسية وإستراتيجية لحلفاء واشنطن التقليديين في آسيا بإصدار أوامره لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم مناورات "أولتشي فريدوم شيلد" العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية بشكل كبير بالتزامن مع انطلاقها.
وبرر ترمب خطوته عبر منصة "تروث سوشيال" بـ"علاقته الجيدة جدا" مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، واصفا التدريبات السنوية بأنها "مكلفة ومستفزة وغير ملائمة"، ومبديا في الوقت ذاته استياءه العلني من رفض سول طلبا أمريكيا للانضمام إلى جهود نزع السلاح النووي الإيراني.
وفي حين سارعت الرئاسة الكورية الجنوبية إلى التهدئة والتأكيد على استمرار التنسيق الدفاعي الوثيق، أثار هذا القرار المفاجئ موجة قلق واسعة لدى أطراف إقليمية كتايوان والصين، متزامنا مع تزايد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بحماية أمن حلفائها في وقت تشهد فيه المنطقة تقاربا عسكريا متزايدا بين بيونغ يانغ وموسكو.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة