تدور القضية تحديدا حول تحالف مناهضة العداء للإسلام والمسلمين غير الربحية المدعومة حكوميا، التي تقوم بجمع ورصد الحوادث المناهضة للمسلمين على مستوى ألمانيا بأكملها، حيث كانت قد سجّلت في عام 2023 ارتفاعا بنسبة 114% مقارنة بالعام الذي سبقه، وتلاه ارتفاع إضافي بنسبة 60% في عام 2024.
من جانبه، صرّح الصحفي والمؤلف الألماني ساشا أداميك، خلال استضافته في برنامج "ماركوس لانتس" على القناة الثانية الألمانية (ZDF) في 6 يونيو/ حزيران 2026، بأن تلك الأرقام الصادمة تُعدّ تزويرا صريحا.
وعلى إثر ذلك، رفعت منظمة "كليم" (Claim) دعوى قضائية ضده حسب ما جاء في تقرير لصحيفة بيلد الألمانية، غير أن محكمة ولاية هامبورغ الابتدائية أصدرت حكما لصالحه، وفقا لما أعلنه مكتب المحاماة "هوكر" (Höcker) في كولونيا.
وكان أداميك قد انتقد خلال ظهوره في البرنامج ما وصفه بـ "التهويل وإثارة الذعر"، معتبرا أن هذه الأرقام تُستغل "كوسيلة للظهور بمظهر الضحية". وأشار إلى أن إحصاءات الشرطة الرسمية لعام 2023 تحدثت عن زيادة في جرائم الكراهية ضد المسلمين بنسبة 26% فقط، وليس 114%.
غالبا ما يتناقل السياسيون ووسائل الإعلام الأرقام الصادرة عن "كليم". غير أن ما غاب عن تلك البيانات المتداولة هو أن عدد مراكز الرصد والإبلاغ المشاركة قد ارتفع بأكثر من الضعف بين عامي 2022 و2024، ليزيد من 10 إلى 26 مركزا.
وبطبيعة الحال، تؤدي زيادة مراكز الإبلاغ بصورة شبه تلقائية إلى ارتفاع في عدد الحالات المسجلة . وأوضح تقرير صحيفة "بيلد"، وفي ردّها على الاستفسارات، اعترفت منظمة نفسها بهذا التأثير: ففي حال تم حساب الحالات بناء على عدد ثابت من مراكز الإبلاغ، لكانت نسبة الارتفاع في عام 2024 قد بلغت 34.58% بدلا من 60%.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الأساس الواقعي غير متنازع عليه، لا سيما وأن كليم أكدت بنفسها وجود هذا الخلل المنهجي. وبالتالي، فإن توصيف أداميك لتلك البيانات بأنها "تزوير وتهويل" يندرج تحت إطار حرية التعبير والرأي المشروعة. ولم تُمنع المنظمة سوى في جزئية فرعية وحيدة تتعلق بكيفية مواجهة أداميك للمنظمة وتواصله معها.
وأكد أداميك أن "محاولة تقييد وتكميم الانتقادات العامة قد باءت بالفشل"، داعيا وزارة شؤون الأسرة الألمانية إلى إعادة النظر في التمويل الممنوح لكليم والبالغ 625 ألف يورو سنويا في إطار البرنامج الحكومي "عاشت الديمقراطية".
وذكر تقرير صحيفة بيلد أن منظمة كليم كانت قد أعلنت في شهر يونيو/ حزيران عن تسجيل رقم قياسي جديد لعام 2025 بلغ 4096 حادثة مناهضة للمسلمين (سواء كانت ترقى لمستوى الجريمة القانونية أو دون ذلك). وشكّلت الاعتداءات اللفظية النسبة الأكبر منها (61%)، إلى جانب تسجيل جريمتي قتل و61 اعتداء استهدف مساجد . وباتت المنظمة تعتمد حاليا على 38 مركزا للإبلاغ.
كما أقرّ التقرير الأخير لرصد الواقع الميداني (Lagebild) بأن تلك الأرقام "ليست تمثيلية" (أي لا تمثل عينة إحصائية نموذجية للمجتمع ككل)، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى وجود عدد كبير من الحالات غير المبلغ عنها.
تحرير: ع.ش
المصدر:
DW