يُقيم الحوثيون استعراضا عسكريا في العاصمة اليمنية صنعاء، مصحوبا بشعارات وموسيقى حماسية. تهدف هذه التجمعات الجماهيرية إلى إظهار قوتهم. ويوضح أحد المؤيدين أنهم يتجمعون لإظهار استعدادهم للهجوم أينما تأمرهم القيادة، كما لاحظت مراسلة قناة التلفزيون الألماني الثانية (ARD) في القاهرة آنا أوسيوس.
قبل أسابيع، قصفت السعودية مطار صنعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر بارزة من الميليشيا. والآن، يشنّ الحوثيون هجمات عنيفة على قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والمدعومة من السعودية .
واليوم شنت الجماعة هجوما بالصواريخ والكسيرات على ميناء المخاء، على البحر الأحمر غرب اليمن، الخاضع لسيطرة الحكومة، أسفرت عن 7 قتلى و30 جريحا، حسب مصادر حكومية. وقالت الجماعة إنها أستهدفت "تحشيدات العدو السعودي ومخازن أسلحته في منطقة المخا".
وكانت الجماعة قد شنت هجوما على مواقع عدة تابعة للحكومة اليمنية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والمصابين،
وفي أحدث هجوم على السعودية، الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، قال المتحدث العسكري باسم المتمردين المدعومين من طهران يحيى سريع إن الحوثيين "تمكنوا من استهداف مصفاة أرامكو في جيزان بطائرة مسيّرة" مؤكدا "كانت الإصابة دقيقة". وأكدت وزارة الطاقة السعودية إخماد حريق في منشأة تابعة لمصفاة أرامكو في جيزان، من دون ذكر سبب اندلاعه.
تتوقع السعودية نشوب حرب جديدة، إذ تشير مصادر في المملكة إلى احتمال شن هجمات منسقة على منشآت مدنية واقتصادية من قبل ميليشيات عراقية بالتعاون مع الحوثيين، بتوجيه إيراني، وكلا الطرفين متحالفان مع إيران، حسب تقرير لموقع تاغس شبيغل الألماني.
وتقول ليكا مكي، الباحثة السياسية في معهد الدوحة: "نتحدث هنا عن "توحيد ساحات القتال"، الذي تطور من مجرد تحالف جغرافي إلى تنسيق عملياتي". هذا يعني أنهم يعملون الآن معًا. أعلم أن حزب الله درّب الميليشيات العراقية، ووفقًا للتقارير، فقد درّب أيضًا الحوثيين في اليمن منذ البداية. هناك تنسيق مباشر بينهم، وقد عززت الحرب من قوة هذه الجماعات. من المؤكد أن للحوثيين أجندتهم اليمنية الخاصة ، لكنهم أظهروا لسنوات تضامنهم مع إيران وأعضاء آخرين في محور المقاومة الذي تقوده إيران ضد إسرائيل، والذي يضم أيضا حماس في قطاع غزة. عندما اندلعت حرب غزة، بدأ الحوثيون بقصف السفن في البحر الأحمر".
وعلى غرار إيران، يعتمد المتمردون اليمنيون على التعنت والضغط. ففي نهاية يوليو/تموز، أعلنوا حصارا بحريا على السعودية، ومنذ ذلك الحين وهم يهاجمون ناقلات النفط في البحر الأحمر، حسب صحيفة فرانكفورته ألغيماينة تسايتونغ. وتهدد صواريخهم وطائراتهم المسيّرة مضيقًا ذا أهمية استراتيجية بالغة: باب المندب ، الذي يربط خليج عدن والمحيط الهندي بالبحر الأحمر. وإلى جانب مضيق هرمز، المهدد من قبل النظام الإيراني، يُعدّ باب المندب ممرًا حيويًا آخر للتجارة العالمية.
يُعدّ الصراع في البحر الأحمر مؤلماً بشكل خاص للسعودية ، لكن ليس لها وحدها. ففي هذا السياق، يصبّ الحصار الحوثي في مصلحة طهران أيضا، لأنه يُظهر أن إيران وحلفاءها يمتلكون وسيلة ضغط أخرى مهمة. وبذلك يؤكد الحوثيون انتماءهم إلى "محور المقاومة" الذي تقوده إيران، وهو تحالف اتخذ على عاتقه مهمة تدمير إسرائيل وطرد الولايات المتحدة من المنطقة، حسب تقرير لصحيفة فرانكفورته ألغيماينة تسايتونغ.
في الأشهر الأخيرة، ساد هدوءً ملحوظا من قبل الميليشيا الحوثية في اليمن . في ذروة التهديد الوجودي للنظام الإيراني. في بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران، التزم الحوثيون الصمت.
تقول إليزابيث كيندال من جامعة كامبريدج في حوار مع فرانس 24 قبل أسابيع: "الحوثيون متحالفون بشكل وثيق مع إيران، وقد التزموا الصمت حتى الآن، وهو ربما الوقت الذي تحتاجهم إيران بشدة". لأنّ محاولة الحوثيين من جهة والإيرانيين من جهة أخرى، عرقلة التجارة وصادرات النفط في آنٍ واحد ستُشكّل ضغطًا هائلًا على الولايات المتحدة وحلفائها الدوليين.
يُهدّد التصعيد الحوثيون في البحر الأحمر بإغلاق باب المندب. وتعتبر السعودية الحوثيين تهديدًا لصادراتها النفطية. ونظرًا لإغلاق مضيق هرمز، أنشأت الدولة الخليجية الغنية طرقًا بديلة للتصدير، إذ يُضخّ النفط عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر ويُشحن من ميناء ينبع. وقد شنّ الحوثيون مؤخرا هجوما بالقرب من هذا الميناء وعلى ناقلات النفط التي تستخدمه.
تقول إليزابيث كيندال إنّ البحر الأحمر أصبح ممرا تجاريا حيويا بسبب المشاكل في مضيق هرمز . وقد تضاعفت صادرات النفط الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر أربع مرات منذ العام الماضي.
حتى وإن لم يكن من الممكن المبالغة في تقدير قدرات الحوثيين العسكرية، فإنهم يمتلكون وسائل خطيرة، إذ يقول العميد المتقاعد ياسر صالح من عدن: "الزوارق المتفجرة السريعة غير المأهولة هي أكثر الأسلحة تدميراً لدى الحوثيين".
ويوضح صالح أنه على الرغم من امتلاك الحوثيين صواريخ باليستية سطح-بحر وطائرات مسيرة، إلا أن هذه لا تملك نفس القوة التدميرية للزورق المتفجر، الذي يمكنه حمل طن من المتفجرات.
ولجأت السعودية، التي تجد نفسها بين فكي كماشة: الحوثيون من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تشكيل تحالف عسكري مع تركيا وباكستان لتأمين حلفاء أقوياء، نص على أن أي هجوم مسلح على إحدى هذه الدول الثلاث سيُعتبر هجوماً على الدول الثلاث جميعها، وربما كان اليمن أيضا في الحسبان.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW