أعلن الأردن، الثلاثاء، توقيع اتفاقية "استراتيجية" مع الولايات المتحدة بقيمة 354.6 مليون دولار أمريكي، تقدّم كمساعدات سنوية لمدة أربعة أعوام، تركز بمجملها على تعزيز الاقتصاد والفرص الاستثمارية.
وحتى السنة المالية 2025، بلغ إجمالي المساعدات الأمريكية للأردن، التي تشرف عليها وزارتا الخارجية والدفاع، حوالي 33.8 مليار دولار، حيث تقدم الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية للأردن منذ عام 1951، ومساعدات عسكرية منذ عام 1957، بحسب مركز أبحاث الكونغرس.
ويتجدّد الحديث عن العلاقات بين البلدين، مع وصول تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران إلى الأردن، بعد الاستهدافات الإيرانية المتكررة للبلاد. لكن، ماذا نعرف عن الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية التي تحكم هذا التحالف؟
تضاعفت المساعدات الأمريكية السنوية للأردن ثلاث مرات على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، وتعد المملكة من أكبر أربعة مستفيدين في العالم من المساعدات الخارجية الأمريكية.
آخرها اتفاقية تعاون ثنائي أردني-أمريكي، وُقعت الثلاثاء، بهدف "تعزيز رؤية التحديث الاقتصادي ودعم النمو"، ويتوزع الدعم المقدر بـ 354.6 مليون دولار على ستة قطاعات مختلفة:
وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية، إن هذه الاتفاقية ستدعم جهود الحكومة لتنفيذ "الأولويات الوطنية في إطار رؤية التحديث الاقتصادي"، وإن الحكومة ستوجه هذه المساعدات نحو تعزيز النمو الاقتصادي وتطوير خدمات البنية التحتية الأساسية.
في المقابل وصفت السفارة الأمريكية في الأردن الاتفاقية بأنها تمثل "علامةً تاريخيةً" في تنفيذ أجندة الرئيس دونالد ترامب للمساعدات الخارجية القائمة على مبدأ "أمريكا أولاً"، إذ تركز على الفرص التي تعود بالنفع على العمال والشركات الأمريكية، وتضمن أن تكون المساعدات الخارجية أكثر تركيزاً ومرونةً وتنظيماً، لتتبع النتائج وحماية أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.
وكانت الولايات المتحدة قد وقعت "مذكرة التفاهم الرابعة التي تنظم المساعدات الخارجية الأمريكية للأردن" في سبتمبر/ أيلول 2022، وتمتد خلال السنوات المالية 2023-2029، لتوفير ما مجموعه 1.45 مليار دولار سنوياً كمساعدات اقتصادية وعسكرية، بحسب مركز أبحاث الكونغرس.
وتعد مذكرة التفاهم الرابعة أعلى بنسبة 13.7 في المئة سنوياً من المذكرة الثالثة، وهي الالتزام الأطول زمنياً كذلك، سبقها مذكرات وُقعت عام 2008، و2014، و2018.
وترتبط المملكة كذلك، بعدة اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة، أهمها اتفاقية التجارة الحرة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2001، وآخرها اتفاق تجارة متبادلة وُقع في يوليو/ تموز 2026، يُكمل الاتفاقية الأولى، وتمنح هذه الاتفاقيات صادرات البلدين المتبادلة، رسوماً جمركية مخفضة.
أضف إلى ذلك، اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة QIZ، التي خصصت فيها الولايات المتحدة، منذ عام 1996، مناطق صناعية مؤهلة "بهدف تعزيز السلام في منطقة الشرق الأوسط من خلال الشراكات الاقتصادية الإقليمية والتي يستفيد منها كل من الدول العربية وإسرائيل".
وكان الكونغرس في دورته الـ 119 (2025- 2027) قد استثنى المساعدات الاقتصادية للأردن من أي اقتطاعات أو إلغاءات مالية عام 2025، ورغم أنه ألزم عام 2026، الإدارة الأمريكية، بتقديم تقرير يتضمن شرحاً لكافة الصلاحيات المتاحة لتقديم المساعدات للأردن، إلاً أنه أقر مخصصات مالية إضافية بمقدار مليون دولار لتعزيز التعاون في الأمن السيبراني بين البلدين.
وأوقف الكونغرس مقترح قطع الدعم العسكري المخصص للقوات المسلحة الأردنية، الذي تصل قيمته إلى 500 مليون دولار، بعد أن رفضه 400 نائب، مقابل موافقة 30 فقط، بحسب مركز أبحاث الكونغرس، الأمر الذي يبرز أهمية الشراكة العسكرية لواشنطن مع عمان.
يستضيف الأردن نحو 4000 جندي أمريكي، بحسب دراسة لمركز أبحاث الكونغرس نُشرت في يناير/ كانون ثاني 2026.
ودعت "شخصيات أردنية سياسية ووطنية وثقافية وعشائرية" في بيان نشرته وسائل إعلامية أردنية وعربية، في يوليو/ تموز، إلى "إخراج جميع القوات الأجنبية من الأراضي الأردنية"، و"إلغاء أو تقييد الاتفاقية الأمنية والعسكرية" الموقعة مع الولايات المتحدة، وحذرت من أن وجودها "يعرّض أمن المملكة وسياستها واقتصادها للخطر"، ويزيد احتمالات انخراط الأردن في صراعات إقليمية "لا يعد طرفاً مباشراً فيها".
ووصلت تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران إلى الأردن، بعد أن استهدفت طهران، عدة مرات، ما قالت أنه "قواعد أمريكية في الأردن"، في وقت يؤكد فيه الأردن "عدم وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيه".
وأشار نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، في تصريحات متكررة، أنّ بلاده لا تحتضن أي قاعدة عسكرية أجنبية "تُدار بشكل مستقل "من قبل دول أخرى.
لكنّه أوضح أن هناك قوات عسكرية موجودة في المملكة "ضمن تعاون دفاعي وتدريبي مع دول حليفة وصديقة"، مؤكداً أن وجودها "محكوم باتفاقيات دفاعية عمادها احترام سيادة الأردن" كما "أن أي قرار عسكري لهذه القوات لا يتم إلا بموافقة الأردن".
وكانت إيران، قد اتهمت الأردن، مؤخراً، بالسماح للـ"عدو الأمريكي" باستخدام "القواعد المحتلة" على أراضي المملكة، لضرب الأراضي الإيرانية، مبررةً استهدافها للقواعد العسكرية في الأردن.
وتربط الأردن والولايات المتحدة إحدى أهم الاتفاقيات العسكرية، وهي اتفاقية "التعاون الدفاعي" التي وقعها الطرفان في عمّان في يناير/ كانون ثاني 2021، وتنظم العلاقة الأمنية والعسكرية بين البلدين.
وتسمح هذه الاتفاقية للولايات المتحدة بإمكانية الوصول إلى "المرافق والمناطق المتفق عليها" واستخدامها "بدون عوائق" للقيام بأنشطة متعددة منها "التمارين والمناورات والعبور... حسبما يتفق الطرفان"، ويجوز تخصيص المرافق والمناطق المتفق عليها أو أجزاء منها "للاستخدام الحصري" من قبل الولايات المتحدة أو "للاستخدام المشترك" من قبل قوات البلدين، على أن يوفر الأردن جميع هذه المرافق "بدون إيجار أو تكاليف مشابهة".
ويشير الملحق الأول في الاتفاقية إلى 12 مرفقاً ومنطقة متفق عليها، أبرزها قاعدة الشهيد موفق السلطي في محيط منطقة الأزرق، والقاعدة البحرية الملكية الأردنية في ميناء العقبة، وقاعدة الأمير حسن الجوية، وقاعدة الملك فيصل الجوية، وقاعدة الملك عبدالله الثاني الجوية.
وتجيز الاتفاقية للقوات الأمريكية أن تقوم بعمليات "النقل والتمركز المسبق والتخزين للمعدات والإمدادات والمواد الدفاعية"، على أن تكون "للاستخدام الحصري" للقوات الأمريكية بما فيها "سيطرة حصرية" على الوصول إلى تلك المواد واستخدامها والتصرف فيها، كما يكون لها "الحق المطلق" في إزالة تلك المواد في أي وقت، على أن تُخطر القوات المسلحة الأردنية بشكل مسبق فيما يخص الجدول الزمني لوصول هذه المواد، وفقاً لنص الاتفاقية.
وتظل ملكية جميع المباني والهياكل "غير القابلة للنقل"، بما فيها تلك التي قامت الولايات المتحدة بتعديلها أو تحسينها مملوكة للأردن، وتصبح مملوكة له "بمجرد إنشائها"، لكنها تُستخدم من قبل قوات الولايات المتحدة إلى أن تصبح "غير محتاجة إليها".
و"يتم السماح لقوات الولايات المتحدة، وأفراد الولايات المتحدة" الذين يحملون بطاقة هوية من وزارة الدفاع الأمريكية "بالدخول إلى الأراضي الأردنية والخروج منها والتنقل بحرية فيها... ولن يطلب الأردن جوازات سفر أو تأشيرات للدخول إلى الأراضي الأردنية والخروج منها".
ويتخذ الأردن "الإجراءات المعقولة، حسبما يراه ضرورياً"، لضمان حماية وسلامة وأمن الأفراد والممتلكات التابعين للولايات المتحدة ضمن هذه الاتفاقية.
إلى جانب ذلك، تربط الولايات المتحدة مع الأردن "اتفاقية وضع القوات" لعام 1996، واتفاقية "الاستحواذ والخدمات المتبادلة" لعام 2006، كما دعمت الولايات المتحدة برنامج أمن الحدود الأردني، وهو"نظام متكامل للمراقبة والكشف والاعتراض على امتداد 350 ميلاً من الحدود البرية الأردنية" منذ عام 2009، بتكلفة تجاوزت 234 مليون دولار أمريكي، بحسب وزارة الخارجية الأمريكية.
والأردن عضو في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الذي تقوده الولايات المتحدة منذ 2014، وشارك سابقاً بعدة عمليات إلى جانب الولايات المتحدة، كما اعترض بشكل متكرر صواريخ وطائرات مسيرة عبرت أراضيه أثناء المواجهات الإسرائيلية- الإيرانية 2024-2025، بحسب مركز أبحاث الكونغرس، وهو أمر لا ينكره الأردن، إذ أكد الجيش الأردني سابقاً أنه "لن يسمح بانتهاك المجال الجوي للبلاد تحت أي ظرف".
الشراكة "الاستراتيجية" بين البلدين، خاصةً في عمليات "مكافحة الإرهاب" و"التعاون العسكري والاستخباراتي والدبلوماسي" ساهمت في "تمكين المعتدلين سياسياً، والحد من الصراع الطائفي، والقضاء على التهديدات الإرهابية في المنطقة"، بحسب مركز أبحاث الكونغرس.
وصنّفت الولايات المتحدة، الأردن، "حليفاً رئيسياً من خارج الناتو" عام 1996، كما تلتزم تجاهه ببرامج تدريب وتمويل عسكري، حيث تلقى أكثر من ستة آلاف عسكري أردني تدريبات في الولايات المتحدة بين عامي (2015-2021) بحسب أرشيف وزارة الخارجية الأمريكية.
ومنذ عام 2016، سمحت الولايات المتحدة بتصدير معدات دفاعية إلى الأردن بشكل دائم (بقيمة تزيد عن 697 مليون دولار أمريكي حتى عام 2021)، أبرزها: الطائرات، وأنظمة مكافحة الحرائق/الرؤية الليلية، والإلكترونيات العسكرية.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة