آخر الأخبار

مؤشرات على تصعيد أميركي جديد ضد إيران.. "ضربة مؤلمة" تقترب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات يو إس إس دبليو بوش في بحر العرب - 22 يوليو 2026 صورة نشرتها سنتكوم

تتزايد المؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة من إطلاق مرحلة جديدة من التصعيد العسكري ضد إيران، وسط تحركات ميدانية ورسائل سياسية وأمنية متزامنة، اعتبرها مراقبون بمثابة "لمسات أخيرة" على سيناريو ضربة قد تكون الأوسع منذ تجدد المواجهات مؤخراً.

فمن تحذيرات عاجلة للرعايا الأميركيين في الشرق الأوسط، إلى رسائل أميركية باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، تبدو الإدارة الأميركية وكأنها تهيئ المسرح لعملية عسكرية جديدة، مع الإبقاء في الوقت نفسه على نافذة ضيقة أمام الحل الدبلوماسي.

أتت هذه التطورات بينما تتحدث وسائل إعلام أميركية عن ترجيحات ببدء جولة جديدة من الضربات اعتباراً من الأحد، في وقت تؤكد فيه طهران أنها أعدت خططاً للرد على أي استهداف لبنيتها التحتية.

"أقرب من أي وقت مضى"

في حين، قال مسؤول إسرائيلي إن الولايات المتحدة أصبحت "أقرب من أي وقت مضى" إلى استئناف الحرب على إيران، مشيرة إلى أن إسرائيل في حالة تأهب تحسبا لاحتمال تنفيذ هجوم أميركي واسع ضد طهران، وفق ما أوردته نقلت القناة 12 الإسرائيلية.

وأضافت القناة أن سلاح الجو الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات رفعت مستوى الجاهزية، فيما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلًا عن مصادر بأن سلاح الجو عزز إجراءات تأهب منظومات الدفاع الجوي.

كما نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن البيت الأبيض قوله إن إيران "ستدفع ثمنا كبيرا" إلى حين عودتها إلى طاولة المفاوضات،

هذا ويرجح محللون عسكريون في حديثهم لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، أن المؤشرات الحالية تعكس استعداداً أميركياً لتنفيذ "ضربات مؤلمة" مستهدفة بذلك تصعيداً إضافياً لزيادة الضغط على طهران لتقديم تنازلات في مسار المفاوضات، ودون الانجرار في الوقت ذاته لحرب واسعة.

كيف تتأهب أميركا؟

إلى ذلك، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواصلة الضربات العسكرية على إيران، بعدما خلص إلى أن المسار الدبلوماسي لم يحقق النتائج المرجوة، وفقاً لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، التي نقلت أن جولة جديدة من الهجمات قد تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع وتستمر عدة أيام، رغم استمرار قنوات التفاوض بين الجانبين.

هذا ما ذهب إليه موقع "أكسيوس"، الذي أشار إلى أن ترامب يدرس بجدية إصدار أوامر بشن ضربات تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية خلال الأيام القليلة المقبلة، لكنه لم يمنح الضوء الأخضر النهائي حتى الآن، لافتاً إلى أن استهداف قطاع الطاقة والبنية التحتية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران، لإجبارها على قبول الشروط الأميركية في مفاوضات وقف إطلاق النار.

أيضاً أفادت مراسلة شبكة "سي بي إس نيوز"، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لما قد يكون "أعنف حملة قصف حتى الآن" تستهدف البنية التحتية لقطاع الطاقة الإيراني، مع احتمال تنفيذها على مدار عطلة نهاية الأسبوع.

وخلال اجتماع حكومته، الجمعة، وجه ترامب رسالة تصعيد واضحة، قائلاً: "سنضربهم بقوة شديدة، وفي مرحلة ما سيقولون إنهم لم يعودوا قادرين على تحمل ذلك"، مضيفاً أن إيران ستزداد ضعفاً مع استمرار الضربات الأميركية، "وعندها سيتلاشى تأثيرها تدريجياً".

تحذير للرعايا

بيد أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ كان للدبلوماسية الأميركية مسار موازٍ، بعدما دعت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها الموجودين في الشرق الأوسط إلى توخي أقصى درجات الحذر، محذرة من احتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق مؤقت للمجال الجوي واضطرابات واسعة في حركة السفر.

كما أرجأت بعض شركات الطيران استئناف رحلاتها، فيما ألغت شركات أخرى عدداً من خطوطها، وفق ما قالت الخارجية الأميركية في بيانها الذي دعت فيه الأميركيين إلى التفكير في مغادرة المنطقة أو الاستعداد لذلك إذا تدهور الوضع الأمني.

التصعيد الكبير "خيار مطروح"

هذا ويرى مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، مايكل حنا، أن احتمال حدوث تصعيد كبير "لا يزال قائماً كخيار مطروح، حتى وإن كانت فرص نجاحه أو تحقيقه لأهدافه تبدو منخفضة للغاية"، معتبراً أن "الرئيس ترامب غير مرتاح للوضع الراهن الذي أفرزه الصراع العسكري... وفي مثل هذا السياق، قد يُنظر إلى التصعيد باعتباره وسيلة لصياغة رواية سياسية مقبولة تتيح إنهاء الحرب".

لكنه مع ذلك، شدد في حديثه لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، على أن استراتيجية "التصعيد من أجل خفض التصعيد" من غير المرجح أن تُحدث تحولاً جوهرياً في مسار الأحداث، بل تنطوي على خطر دفع الولايات المتحدة مجدداً نحو حرب شاملة.

وأضاف أنه "رغم أن العمليات العسكرية الأميركية كانت مكلفة وصعبة بالنسبة لإيران، فإن النظام الإيراني كان صامداً بمواجهة التحركات الأميركية".

جانب من الضربات الأميركية على إيران (سنتكوم)

ضربة عقابية.. ولكن

إلى ذلك، يعتقد المحلل العسكري والمسؤول السابق في حلف الناتو، نيكولاس ويليامز، أن "الولايات المتحدة تستعد لتوجيه ضربة عقابية ضد إيران، ومن المرجح أن تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية".

لكن هذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر بالنسبة لواشنطن، وفق ما ذكر ويليامز في حديثه لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، مبيناً أنه "في ذهن الرئيس دونالد ترامب، لا تزال الولايات المتحدة القوة المهيمنة عالمياً، وهو يرى أنه بحاجة إلى إثبات ذلك، وإلا فإنه سيبدو وكأنه فقد هيبته ومكانته".

وعن رد الفعل الإيراني، قال المسؤول السابق بالناتو، إن "طهران تمتلك ما يكفي من الطائرات المسيّرة والألغام البحرية لعرقلة الملاحة وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع المؤسسة العسكرية الأميركية إلى نصح الرئيس ترامب بعدم الإقدام على توجيه ضربة عقابية كبيرة، رغم أن ترامب قد يختار تجاهل التوصيات العسكرية التي يتلقاها".

وسبق أن أوصى قائد القيادة المركزية الأميركية ( سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، بوقف حملة القصف الأميركية في محيط مضيق هرمز، معتبراً أنها بلغت الحد الأقصى من فعاليتها، على ما ذكر موقع "أكسيوس".

المدمرة الأميركية يو إس إس دونالد كوك تبحر في بحر العرب برفقة مروحية MH-60S سي هوك وسط عمليات الحصار البحري على إيران - صورة نشرتها سنتكوم

ضربة قد تكون "أكثر إيلاماً"

كذلك، اتفق المحلل العسكري والاستراتيجي سمير راغب، مع ما ذهب إليه حنا وويليامز، في أن مجمل المؤشرات الميدانية والعسكرية توحي باقتراب تنفيذ ضربات أميركية جديدة ضد إيران ربما تكون "أعنف وأكثر إيلاماً" من سابقاتها.

وقد قال راغب في حديثه لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إن "استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة على مدار الأيام الماضية يجعل من غير المنطقي أن تقتصر أي تحركات جديدة على رسائل دعائية"، مشيراً إلى أن إعادة تموضع بعض منظومات الدفاع الجوي الأميركية، إلى جانب تحذيرات واشنطن لرعاياها، وتنبيهات شركات الطيران بشأن احتمالات اضطراب الملاحة الجوية، "كلها مؤشرات تتسق مع سيناريو اقتراب ضربة قوية".

مع ذلك، يوضح أن ترامب دأب في أزمات سابقة على المزج بين الحديث عن التفاوض والتلويح بالتصعيد العسكري، إلا أن تهديداته السابقة كانت تنتهي عادة بتنفيذ عمليات عسكرية، موضحاً أن الحشد العسكري في المنطقة، ولا سيما الانتشار الكبير لطائرات التزود بالوقود جواً، يعكس استعداداً لعمليات "واسعة وعميقة"، إضافة إلى أن التصريحات الصادرة عن تل أبيب بشأن الجاهزية لأي تطورات تدعم هذا التقدير.

كما رأى راغب أن طبيعة الأهداف التي قد تطالها الضربات ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة "فإذا استهدفت المنشآت الحيوية وقطاع الطاقة الإيراني، فإن ذلك سيمثل انتقالاً إلى مقاربة استراتيجية جديدة تستهدف زيادة الضغط على الدولة الإيرانية واقتصادها، ما ينذر بتصعيد إقليمي أكبر".

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا