في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد شهرين من الحصار، اضطرت عائلة الطوباسي لإخلاء منزلها في بلدة جالود جنوبي نابلس بالضفة الغربية، تحت تهديد المستوطنين الذين هددوهم بالموت أو الرحيل.
فبعد 5 أيام كاملة قضتها العائلة محاصرة دون طعام أو شراب أو كهرباء، هاجم مستوطنان مسلحان المنزل، وهددا أصحابه بالرحيل أو القتل، حسب ما قاله أحد أصحاب المنزل في تقرير للجزيرة، أعده مراسلها ليث جعار.
وفور مغادرة العائلة، استولى المستوطنون على المنزل الواقع في المنطقة "ب" الخاضعة إداريا للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو.
وخلال حصارهم، حاولت الجزيرة الوصول للعائلة لكن الوضع الأمني حال دون ذلك، لكن أم شادي الطوباسي أكدت لجعار عبر الهاتف أن ما تعيشه العائلة ليس وضعا عابرا وإنما جزء من حياتها اليومية.
لم يكن بإمكان العائلة الخروج من المنزل ولا شراء الطعام فضلا عن انقطاع المياه والكهرباء، وكان طعامهم على وشك النفاد، حسب ما قالته أم شادي.
ويقع منزل الطوباسي على رأس جبل في المنطقة الواصلة بين قريتي "جالود" و"قصرة"، ويبعد عن مركز القرية مسافة تقدر بنحو ألفي متر، وقد استولى المستوطنون على منزل مجاور له يعود لمواطن يدعى محمد عريقات، وكان قيد الإنشاء وقاموا بإغلاق الطريق بالحجارة.
وقبل أيام، قالت العائلة للجزيرة نت إن هذه العزلة الجغرافية جعلتها هدفاً سهلاً للمستوطنين، خصوصاً بعد 19 أبريل/نيسان الماضي، حين بدؤوا بنصب خيمة استيطانية بجانب منزله.
وكان الطوباسي وزوجته وابناه المتزوجان -وائل وقيس- يقيمون في بيتين متجاورين، على أرض مساحتها 13 دونما مزروعة بالزيتون واللوز والجوز، والفول والبازلاء والزعتر والميرمية.
وخسر الطوباسي محصول هذا الموسم كاملا بعدما دمر المستوطنون محاصيله من الزيتون واللوز والجوز، إلى جانب ضياع محاصيل الفول والبازلاء والزعتر التي لم يتمكن من حصادها بسبب الحصار.
وكانت هذه المحاصيل تشكل مصدر رزق الطوباسي الوحيد كونه جريحا منذ الانتفاضة ولا يمكنه العمل. وقد تعطلت أعمال ابنيه بسبب اعتداءات المستوطنين، إذ اضطر قيس، الممرض، إلى أخذ إجازة من عمله منذ شهر بسبب الحصار.
كما اضطر وائل وقيس لإخلاء زوجتيهما وأطفالهما منذ 19 أبريل/نيسان، إلى مناطق أكثر أماناً خوفاً من اعتداءات المستوطنين.
وعائلة الطوباسي ليست وحدها التي أجبرت على مغادرة منزلها تحت تهديد السلاح، فقد واجهت عائلة أبو سلامة نفس المصير حيث استولى المستوطنون على منزلهم بعدما قطعوا طرق الوصول إليه.
ما حدث للعائلتين ليس سلوكا استثنائيا وإنما هو جزء من توسيع السيطرة على أطراف البلدة وتفاقم الاعتداءات على سكانها الذين يعيشون معاناة يومية مع المستوطنين، حسب قول الباحث في شؤون الاستيطان شادي القريوتي. الذي قال للجزيرة إن "المستوطنين انتقلوا من الاعتداء إلى تنفيذ مخطط للاستيلاء على المنطقة بما فيها منازل وأراض".
وتتخذ اعتداءات المستوطنين مسارا أكثر اتساعا فلم تعد محصورة في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية وإنما وصلت إلى داخل البلدات والقرى الفلسطينية، في ظل مؤشرات على مرحلة أكثر تعقيدا.
فالأسر الفلسطينية التي تعيش على أطراف المستوطنات أصبحت مخيرة بين الموت أو الرحيل مع تزايد محاصرتهم وتهديدهم من جانب الاحتلال وغلاة المستوطنين، كما قال جعار.
وتبعد بلدة جالود عن مدينة نابلس بنحو 26 كيلومترا، وتبلغ مساحة أراضيها التاريخية نحو 23 ألف دونم، صُنّف 17 ألفاً منها ضمن المنطقة "ج" الخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة، فيما تقع بقية المساحة في منطقة "ب"، حسب ما قاله رئيس المجلس المحلي للقرية رائد ناصر.
وفي تصريح سابق للجزيرة نت، قال ناصر إن الهجمة الاستيطانية على القرية بدأت منذ عام 1979، وسبقتها بسنوات إقامة معسكر للجيش الإسرائيلي.
وحاليا، توجد نحو 13 مستوطنة وبؤرة استيطانية في البلدة، قال ناصر إنها التهمت أكثر من 90% من أراضيها، بينما مُنع سكان المناطق المتبقية من زراعة أراضيهم بحجج أمنية تمهيداً لتسريبها تدريجياً للمستوطنين.
وتتركز هذه البؤر في الجهات الجنوبية والجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية من القرية، فيما تجري حالياً محاولة لإقامة بؤرة جديدة في الجهة الشمالية عند منطقة جبل العين.
وفي تقريرها نصف السنوي الصادر مطلع الشهر الجاري، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ قوات الاحتلال والمستوطنين ما مجموعه 11 ألفا و74 اعتداءً في الضفة الغربية، خلال النصف الأول من عام 2026، من بينها 3488 اعتداءً نفذها المستوطنون وحدهم، وأسفرت عن استشهاد 17 فلسطينيا.
وسجلت محافظة نابلس، التي تقع فيها جالود، 2095 اعتداءً خلال الفترة ذاتها، لتحتل المرتبة الثالثة بعد الخليل و رام الله والبيرة.
وكشف التقرير أن المستوطنين أقاموا خلال الأشهر الستة نفسها 42 بؤرة استيطانية جديدة، غالبيتها بؤر رعوية من النوع الذي حاصر عائلة الطوباسي "في استمرار لسياسة فرض الوقائع الميدانية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة