آخر الأخبار

كييف على صفيح ساخن.. الشارع ينتصر وزيلينسكي يضحي بأكبر قادته

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم يكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتوقع أن يتحول قراره بإقالة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف إلى "أكبر أزمة سياسية تشهدها أوكرانيا" منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وفق وصف موقع ستراتفور الاستخباراتي الأمريكي.

ولكن بعد أيام من الاحتجاجات الحاشدة والانتقادات داخل المؤسسة العسكرية، اضطر زيلينسكي إلى إقالة قائد الجيش الأوكراني السابق أولكسندر سيرسكي، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي واستعادة التماسك داخل المؤسسة العسكرية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 البنتاغون ينزف.. حرب إيران تفرغ الخزائن وتضع هيغسيث تحت مقصلة الكونغرس
* list 2 of 2 دفعنا المال لكن الوضع أسوأ.. إسرائيل تخسر الشعب الأمريكي end of list

احتجاجات قلبت المعادلة

وبدأت الأزمة عندما أقال زيلينسكي وزير الدفاع فيدوروف في منتصف يوليو/تموز الجاري -بعد أن تولى المنصب قبل ستة أشهر فقط- وذلك إثر خلاف حاد مع سيرسكي حول طريقة إدارة الحرب ومستقبل المؤسسة العسكرية، طبقا لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

رضوخ زيلينسكي لمطالب المحتجين سيحقق تهدئة مؤقتة، لكنه قد يضعف سلطته السياسية مستقبلا

بواسطة تحليل موقع ستراتفور الأمريكي

فبينما دفع فيدوروف (35 عاما) باتجاه تصور حداثي للقوات المسلحة يعتمد أكثر على التكنولوجيا والمسيرات والبيانات والابتكار العسكري، قاومت المؤسسة العسكرية التقليدية، بقيادة سيرسكي (60 عاما) هذه التحولات متمسكة بأساليب تعود إلى الحقبة السوفيتية.

وفجر قرار إقالة فيدوروف غضبا شعبيا، إذ خرج آلاف الأوكرانيين إلى الشوارع مطالبين بالتراجع عن القرار، معتبرين أن الوزير الشاب يمثل جيلا جديدا من الإصلاحات العسكرية التي تحتاجها البلاد، طبقا للصحيفة.

مصدر الصورة وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف (يسار) أولكسندر سيرسكي القائد السابق للجيش الأوكراني (رويترز)

بين حروب الماضي والحاضر

ويوضح تحليل صادر عن موقع ستراتفور أن فيدوروف كان مسؤولا عن توسيع عمليات شراء المسيرات، وتعزيز برامج الضربات بعيدة المدى، والمساعدة في حظر استخدام القوات الروسية لمنظومة "ستارلينك" بطريقة غير مصرح بها.

إعلان

أما سيرسكي، فيشيد مؤيدوه -وفق ستراتفور- بخبرته العملياتية الانضباطية وسجله في الدفاع عن كييف و خاركيف، فضلا عن ولائه للبلاد، إذ إنه خدم في القوات المسلحة الأوكرانية منذ الاستقلال عام 1991.

ومع تصاعد الاحتجاجات، تحولت المطالب تدريجيا من إعادة فيدوروف إلى المطالبة بإقالة سيرسكي نفسه، فبالنسبة للكثير من الأوكرانيين، يقدم الأول طريقا للنصر التقني الذي من شأنه حفظ الأرواح، بينما يمثل الأخير نهجا عسكريا عفا عليه الزمن، يقوم على حروب الاستنزاف مما يؤدي عادة إلى خسائر بشرية كبيرة، وفق تقدير نيويورك تايمز.

وبحسب تغطية الصحيفة ذاتها، أعلن زيلينسكي مساء الثلاثاء استبدال سيرسكي بالجنرال ميخايلو دراباتي (43 عاما)، الذي أعلن تأييده لفيدوروف خلال الأزمة.

ويرى مراقبون أن القرار يمثل أحد أكبر التراجعات السياسية لزيلينسكي خلال فترة الحرب، بعدما بدا أنه خضع لضغط الشارع والقيادات العسكرية المطالبة بتغيير قيادة الجيش.

مصدر الصورة ميخايلو دراباتي القائد العام الجديد للجيش الأوكراني (أسوشيتد برس)

أعمق من خلاف شخصي

تقول نيويورك تايمز إن زيلينسكي حاول في البداية تقديم الأزمة باعتبارها خلافا شخصيا بين وزير الدفاع وقائد الجيش، لكنه اضطر لاحقا للاعتراف بأن الانقسام أصبح أوسع بكثير.

وكان فيدوروف قد اتهم قيادة الجيش بعرقلة إصلاحات المشتريات العسكرية وحماية شبكات النفوذ داخل المؤسسة العسكرية، بل واتهم سيرسكي بأنه "وجد طريقة لتقسيم البلاد بدلا من هزيمة روسيا".

امتد الخلاف إلى جوهر الإستراتيجية العسكرية، إذ رأى فيدوروف أن توسيع استخدام المسيّرات والهجمات بعيدة المدى يمكن أن يقلل خسائر الجيش ويزيد الضغط على روسيا، بينما اعتبر سيرسكي أن الطائرات المسيّرة لا يمكن أن تحل محل القوات البرية

بواسطة تحليل موقع ستراتفور الأمريكي

في المقابل، نفى سيرسكي وجود صراع شخصي، مؤكدا أن "أوكرانيا أكبر من فيدوروف وسيرسكي وأي شخص آخر"، وحذر من أن اختزال الحرب في مواجهة بين شخصين يخدم روسيا.

وبعد إقالة فيدوروف، حاول زيلينسكي احتواء الفراغ في وزارة الدفاع عبر تعيين يفهيني خمارا -الرئيس بالإنابة لجهاز الأمن الأوكراني- وزيرا للدفاع بالوكالة، وذلك بعد رفض وزير الداخلية إيهور كليمنكو -حسب ستراتفور- تولي المنصب.

لكن هذا التعيين لم يهدئ الاحتجاجات، إذ أصر أنصار فيدوروف على عودته إلى الوزارة، بينما اتجهت الانتقادات بشكل متزايد نحو سيرسكي، الذي اتهمه خصومه بعرقلة الإصلاحات العسكرية.

مصدر الصورة الجنرال يفهيني خمارا (يسار) عين بديلا عن وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف (رويترز)

رؤيتان عسكريتان

وفق تقييم ستراتفور، فإن ما جرى لم يكن مجرد صدام بين شخصيتين نافذتين، بل كشف صراعا مؤسسيا داخل الدولة الأوكرانية بشأن طبيعة الحرب نفسها ومن يملك قرار إدارتها.

فيدوروف -الذي تولى وزارة الدفاع بعد نجاحه في قيادة التحول الرقمي للحكومة- دفع باتجاه إصلاحات تقوم على الشفافية، وتسريع إجراءات شراء الأسلحة، وتوسيع برامج إنتاج المسيّرات، وإدخال إدارة تعتمد على البيانات والتكنولوجيا.

لكن هذه الرؤية اصطدمت -كما تقول ستراتفور- بمؤسسة عسكرية اعتادت مركزية القرار وتتمسك بهيكل قيادي تقليدي يمنح هيئة الأركان نفوذا واسعا يقاوم الرقابة المدنية.

إعلان

كما امتد الخلاف إلى جوهر الإستراتيجية العسكرية، إذ رأى فيدوروف أن توسيع استخدام المسيّرات والهجمات بعيدة المدى يمكن أن يقلل خسائر الجيش ويزيد الضغط على روسيا، بينما اعتبر سيرسكي أن الطائرات المسيّرة لا يمكن أن تحل محل القوات البرية في حسم المعارك.

وأضاف التحليل أن الأزمة تفاقمت في ظل مشاكل مزمنة تواجه الجيش، بينها نقص الأفراد، وصعوبات التجنيد، واتهامات بالفساد في المشتريات العسكرية، وهو ما جعل مطلب الإصلاح يحظى بتأييد واسع داخل المجتمع والجيش.

مصدر الصورة مظاهرة تندد بإقالة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف، كييف 20 يوليو/تموز 2026 (الفرنسية)

زيلينسكي بين الشارع والسلطة

قبل إعلان الإقالة، حذر ستراتفور من أن رضوخ زيلينسكي لمطالب المحتجين سيحقق تهدئة مؤقتة، لكنه قد يضعف سلطته السياسية مستقبلا، ورأى في تحليله أن إقالة قائد الجيش تحت ضغط الشارع قد تشجع مستقبلا قادة عسكريين أو شخصيات نافذة على استخدام الرأي العام للتأثير في قرارات التعيين داخل المؤسسة العسكرية.

كما أكد الموقع أن إعادة تعيين فيدوروف ستمنحه ثقلا سياسيا أكبر، سواء عاد إلى وزارة الدفاع أو تولى موقعا آخر، بعدما تحول إلى رمز للإصلاح العسكري داخل البلاد.

وفي المقابل، فإن أي تغيير في القيادة لن يحل المشكلات الأساسية التي يواجهها الجيش، إذ سيظل القائد الجديد مضطرا للتعامل مع نقص الجنود والموارد، بينما تواصل روسيا تعزيز قواتها على محاور القتال في شرق أوكرانيا، بحسب التحليل.

خليفة سيرسكي

ينتمي دراباتي إلى الجيل الأصغر داخل الجيش الأوكراني ويتمتع بشعبية واسعة بين الجنود والإصلاحيين، ووفق تقرير منفصل لنيويورك تايمز -استعرضت فيه خلفية دراباتي- تخرج الجنرال من معهد خاركيف لقوات الدبابات عام 2004، وبرز اسمه خلال أحداث عام 2014 بعدما انتشر مقطع مصور لمدرعته وهي تخترق حواجز أقامها موالون لروسيا في مدينة ماريوبول.

ومنذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، شارك في صد الهجوم الروسي على مدينة كريفي ريه، وأسهم في الهجوم المضاد الذي انتهى باستعادة مدينة خيرسون، قبل أن يقود القوات البرية ثم القوات المشتركة.

وفي عام 2025، كلفه زيلينسكي شخصيا بقيادة القوات المقاتلة في منطقة دونيتسك، مشيدا بدوره في إحباط الهجوم الروسي على محور خاركيف، بحسب الصحيفة.

ورغم تقديمه استقالته قبل أشهر عقب ضربة روسية استهدفت قاعدة عسكرية، قائلا إنه يتحمل "المسؤولية الشخصية" عن المأساة، فإن زيلينسكي أعاده سريعا إلى قيادة القوات المشتركة، حيث طرح إصلاحات تتعلق بالتجنيد والتدريب والتكامل التكنولوجي.

وكان دراباتي من أوائل القادة الذين أعلنوا تأييدهم لفيدوروف خلال الأزمة، مؤكدا أن وزارة الدفاع في عهده "لم تكتف بتلبية احتياجات الجيش، بل طالبت أيضا بتغيير أساليب العمل وتسريع اتخاذ القرار".

أما فيدوروف، فرحب بتعيين دراباتي قائلا إن اختياره "نسمة أمل جديدة" و"بداية مختلفة"، مؤكدا أن "صوت التغيير" أصبح من المستحيل تجاهله داخل المؤسسة العسكرية الأوكرانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا