نشرت وزارة الداخلية السورية، يوم الأربعاء، فيلما وثائقيا يعرض تفاصيل الهجوم الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق، في 22 يونيو/حزيران 2025، ويتضمن اعترافات لعناصر من "تنظيم الدولة" تكشف خلفيات الهجوم ومراحل التخطيط له.
وخلّف الهجوم، الذي يُعد الأعنف للتنظيم في العاصمة منذ سقوط نظام بشار الأسد، 25 قتيلا وأكثر من 60 جريحا، حسب توثيق "الشبكة السورية لحقوق الإنسان".
وفقا لما نشرته الداخلية السورية، فإن اثنين من عناصر التنظيم، يُعرفان بـ"أبو وقاص" و"أبو مجاهد"، قدما من المناطق الصحراوية شرقي البلاد، بعد مغادرتهما قبل سنوات، مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، متوجهين إلى دمشق.
ويوضح "أبو وقاص" – الذي أُلقي القبض عليه بعد التفجير – أنه تلقى مع عنصر آخر أوامر بالتجهيز للعملية دون معرفة الوجهة مسبقا، وخلال الطريق أخبرهم قيادي يدعى "أبو خطاب" عن التحضير لعمليتين: الأولى في كنيسة مار إلياس، حيث يُقام عزاء عند الساعة الرابعة عصرا، والثانية في منطقة السيدة زينب ذات الغالبية الشيعية عند الثامنة مساءً.
ويضيف "أبو وقاص" في اعترافاته، أنه وشريكه "أبو مجاهد" – منفذ هجوم الكنيسة – أصابهما الذهول حين علما بطبيعة الوجهة بعدما كانا يعتقدان أنهما ينقلان للعيش في دمشق.
ووفق الرواية، كان من المقرر أن يُفجّر "أبو وقاص" نفسه عند بوابة مقام السيدة زينب، بينما كان مخططا لـ"أبو مجاهد" أن يطلق النار على المصلين داخل الكنيسة قبل تفجير نفسه، وهو ما حدث لاحقا.
وتضمن الفيلم أيضا اعترافات القيادي "طه الزعبي"، الملقب بـ"العسكري العام في الشام"، الذي أكد أن "تنظيم الدولة"، بعد سقوط النظام، كثّف تحركاته من مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" نحو مناطق الحكومة السورية، بهدف إظهارها ضعيفة أمنيا، وخطط لاستهداف مكونات سورية مختلفة، بينهم الدروز، لإثارة الفتنة وتأليبهم ضد الدولة الجديدة.
وعرض الفيلم شهادات عدد من سكان حي الدويلعة، من بينهم موسى برهوم، الذي قال إنه كان يستعد للتوجه إلى الكنيسة مساء الأحد 22 يونيو/حزيران، حين دوى الانفجار.
أما "ماري برهوم"، ابنة أحد الضحايا، فذكرت أنها وثّقت لحظة إطلاق النار على الضحية سهام غنام من قبل المهاجم، كما روى أسامة غنام، شقيق الضحية سهام، أن إطلاق النار سبق الانفجار بثوانٍ معدودة.
من جانبه، أوضح ضابط في إدارة مكافحة الإرهاب بالاستخبارات السورية، خلال الفيديو، أن التنظيم بدأ بعد سقوط النظام بالتحرك من الصحراء نحو المدن، ساعيا لإعادة هيكلة صفوفه وتشكيل خلايا في محافظات عدة، خاصة في الشمال والجنوب، لتسهيل حركته والاختباء بين السكان.
وأشار إلى أن التحقيقات كشفت عن إستراتيجية واضحة للتنظيم تقوم على استهداف دور العبادة ذات الطابع الخاص لمكونات الشعب السوري لخلق شرخ بين المكونات وإضعاف الدولة الجديدة وتوجيه الرأي العام ضدها.
وبخصوص التفاصيل، قال الضابط إن المنفذ في الكنيسة فوجئ بتكليفه لكنه لم يستطع الرفض، بينما تأجلت العملية الثانية في السيدة زينب بسبب الإجراءات الأمنية المشددة بعد انفجار مار إلياس.
وقد جرى تحديد الكنيسة بناءً على رصد أحد عناصر خلايا التنظيم لإعلان عزاء على بابها، ونيل الموافقة على استهدافها، وفقا لحديث ضابط المخابرات السوري.
أما اللواء عبد القادر طحان، الذي كان حينها نائبا لوزير الداخلية، ويشغل حاليا منصب رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية، فأكد في الفيلم أن التنظيم استغل غياب الأجهزة الأمنية عقب سقوط النظام، فتسلل إلى العمق السوري وسيطر على بعض مستودعات الأسلحة، مما مكّنه من تنفيذ عمليات مبكرة.
وذكر أن استهداف الطوائف لم يكن ضمن أولويات "تنظيم الدولة" قبل سقوط الأسد، حيث كانت العمليات تتركز ضد الفصائل المعارضة، لكن الإستراتيجية تحولت بعد ذلك إلى استهداف مكونات الشعب السوري.
وأشار إلى أن وزارة الداخلية طوّرت أساليبها في مكافحة التنظيم، عبر تجفيف منابعه الاقتصادية، واعتقال قرابة 1300 عنصر، بينهم ولاة حمص والشام وما يُعرف بـ"عسكري الشام" وقيادات أخرى، بالإضافة إلى تفكيك 34 خلية وإفشال مخططات عدة.
المصدر:
الجزيرة