الغارديان البريطانية تكشف تفاصيل استخدام المخابرات المغربية لبرنامج التجسس بيغاسوس
الجزائرالٱن _ تعتمد المخابرات المغربية بشكل كبير على برامج التجسس، وفي مقدمتها “بيغاسوس”، في عمليات الرقابة والمراقبة. هذا ما كشفه تحقيق استقصائي واسع تناول آليات عمل الأجهزة الأمنية المغربية على مدى سنوات.
الغارديان تنشر شهادة غير مسبوقة لمسؤول سابق
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرًا أعده الصحافيون سام جونز وخوسي بوتيستا وهشام منصوري. اعتمد التقرير على شهادة مسؤول سابق في جهاز المخابرات المغربي.
قدّم هذا المصدر معلومات غير مسبوقة عن استخدام الرباط لبرامج التجسس. شملت الأهداف صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب سياسيين فرنسيين ووزراء وضباط شرطة إسبان.
بيغاسوس: سلاح يحول الهاتف إلى جهاز تنصت كامل
يتيح برنامج “بيغاسوس”، الذي تصنعه مجموعة “إن أس أو” الصهيونية، الوصول إلى كامل محتوى هاتف الضحية. يشمل ذلك رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية والصور.
كما يمكنه تفعيل الكاميرا والميكروفون عن بُعد، محولًا الجهاز إلى أداة تنصت دائمة.
الرباط تنفي وتشكك في الأدلة
نفى المغرب مرارًا استخدام بيغاسوس لاستهداف منتقديه، سواء في الداخل أو الخارج.
وزعم أن الصحافيين الذين حققوا سابقًا في مجموعة “إن أس أو” لم يتمكنوا من إثبات أي علاقة تربطه بالشركة. غير أن الشهادات الجديدة تضع هذا النفي موضع تساؤل جدي.
“سفير”.. مصدر داخلي كشف عقدًا من العمل الاستخباراتي
عمل المصدر، المشار إليه باسم “سفير”، لما يقرب من عقد في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
أكد أن الأجهزة الأمنية بدأت استخدام بيغاسوس عام 2017، واستمرت في توظيفه ضد أهداف محلية وأجنبية لأربع سنوات متتالية.
شكّلت شهادته أساس تحقيق صحافي استمر سنوات طويلة، بقيادة هشام منصوري وبدعم فني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية.
هدية إماراتية بالملايين
كشف “سفير” أن برنامج التجسس الباهظ الثمن كان هدية من الإمارات، التي اشترت الاشتراك وأعادت توزيعه على جهات صديقة.
شبّه الأمر بخدمة “نتفليكس”، حيث يدفع طرف واحد الاشتراك بينما يستخدمه آخرون. وأوضح أن المغرب لم يلجأ إلى بيغاسوس إلا بعد استنفاد أساليب تجسس أرخص وأقل تطورًا.
عرض تجريبي في فيلا فاخرة بالرباط
قدّم ممثلو “إن أس أو” عرضًا تقنيًا مفصلًا لضباط مخابرات مغاربة بارزين عام 2017، داخل فيلا فاخرة عُرفت باسم “فيلا فسيس”.
اخترق الفريق خلال العرض هواتف تجريبية أمام الحضور، مفعّلين الكاميرات والميكروفونات مباشرة. أدرك الحاضرون فورًا القدرة “الثورية” للبرنامج على اختراق الهواتف عن بُعد دون أي وصول مادي إليها.
الاستهداف يمتد إلى إسبانيا وفرنسا
توسّع نطاق الاستهداف سريعًا خارج حدود المغرب. رصد التحقيق أكثر من 200 رقم هاتف إسباني استُهدفت من جهة يُعتقد أنها مغربية.
وفي ماي 2022، كشفت مدريد أن هاتفي رئيس الوزراء بيدرو سانتشيز ووزيرة الدفاع مارغريتا روبلز أُصيبا ببيغاسوس. طال الاستهداف أيضًا وزير الداخلية ووزير الزراعة الإسبانيين.
“خيانة” في صفوف الحرس المدني
كشفت وثائق مسربة أن المديرية المغربية استغلت خبرتها للوصول إلى اتصالات ضباط الحرس المدني الإسباني الذين زاروا المغرب لتبادل الخبرات الأمنية.
ظهر رقم أحد كبار الضباط خمس مرات في قائمة أهداف بيغاسوس. ووصف مسؤول بارز في الحرس المدني هذا الاختراق بأنه “خيانة” صريحة لثقة التعاون الأمني بين البلدين.
تحقيقات قضائية متعثرة
باءت محاولات قضائية متكررة في إسبانيا بالفشل لكشف ملابسات الاستهداف.
أغلق قاضي التحقيق الملف في جويلية 2023، ثم أعاد فتحه بعد معلومات فرنسية جديدة.
لكنه أوقفه مجددًا في جانفي الماضي، مشيرًا إلى عدم تعاون السلطات الصهيوينة مع طلباته.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة