في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع إسدال الستار على مراسم دفن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، لم تتجه الأنظار داخل إيران إلى ترتيبات الخلافة فحسب، بل إلى مرحلة جديدة من التحديات السياسية والعسكرية، وصفها الصحفي والباحث في الشؤون الإيرانية عبد القادر فايز بأنها "ثلاثية غير متوقعة" أعادت خلط أوراق العلاقة مع الولايات المتحدة، ووضعت مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب أمام أصعب اختبار لها في مضيق هرمز.
ويرى فايز خلال مشاركته في مداخلة على قناة الجزيرة أن مذكرة التفاهم، وفق الرؤية الإيرانية، حققت هدفها الأساسي المتمثل في وقف الحرب، لكنها لم تصمم لإنتاج سلام دائم بين طهران وواشنطن.
وعن المشهد الداخلي بعد انتهاء مراسم دفن المرشد السابق علي خامنئي، يرى فايز أن إيران خرجت بثلاثة تطورات لم تكن متوقعة. ويلخص هذه الثلاثية في النقاط التالية:
ويخلص فايز إلى أن إيران أغلقت فعليا صفحة طويلة من تاريخ الجمهورية الإسلامية برحيل علي خامنئي، لكنها دخلت في مرحلة لا تقل تعقيدا عن بدايات الحرب.
ويشير إلى أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، ومن بينها وصول المفاوضين القطريين إلى طهران، تمثل محاولة لإنقاذ ما تبقى من مذكرة التفاهم ومنع انهيارها، معتبرا أن توقيت هذه الوساطة يعكس إدراك جميع الأطراف لخطورة المرحلة.
ويؤكد أن المزاج السائد، سواء داخل إيران أو لدى الأطراف المنخرطة في التفاوض، بات يركز على إيجاد مخرج يعيد الجميع إلى طاولة الحوار، في ظل قناعة متزايدة بأن الحفاظ على مذكرة التفاهم، رغم هشاشتها، يبقى أقل كلفة من العودة إلى المواجهة العسكرية الشاملة.
ويعتبر فايز أن الخطاب السائد في إيران يتعامل مع مذكرة التفاهم بوصفها اتفاقا نجح في إنهاء المواجهة العسكرية، لكنه لا يحمل في جوهره مقومات الانتقال إلى سلام شامل مع الولايات المتحدة، ويرى أن المذكرة تمتلك قدرة على بناء حد أدنى من الثقة يسمح بعودة الطرفين إلى طاولة التفاوض بصورة مختلفة، إلا أن القيادة الإيرانية لا تبني عليها توقعات كبيرة بشأن إنهاء الصراع بصورة نهائية.
ويرسم فايز صورة للمشهد الحالي، مؤكدا أن الاختبار الفعلي للمذكرة لم يعد في الملفات النووية أو الاقتصادية، بل في مضيق هرمز، الذي أصبح ساحة قياس لمدى قدرة الطرفين على تحويل وقف الحرب إلى تفاهم مستدام. ويشير إلى أن الملفات الأخرى، مثل:
جميعها، بحسب تقديره، قابلة للحل ولا تواجه عقبات مستعصية، بينما يبقى مضيق هرمز العقدة الأصعب.
ويؤكد أن إيران لا ترى إمكانية للتنازل عن نفوذها في المضيق من أجل إنجاح المذكرة، في حين لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لمنح طهران سيطرة أوسع على هذا الممر البحري الاستراتيجي.
ويشير فايز إلى أن هذا الواقع أفرز تعددا واضحا في مراكز القرار داخل إيران، موضحا أنه لم يعد هناك موقف موحد تجاه:
ويكشف أن شخصيات بارزة داخل الجسد السياسي الإيراني تعترض بشدة على بعض تحركات الحرس الثوري، لا سيما استهداف الناقلة القطرية والدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في لحظة حساسة من عمر المفاوضات.
وفي المقابل، يوضح أن الحرس الثوري ينظر إلى ما يُعرَف بـ"المسار الجنوبي" باعتباره تهديدا مباشرا، إذ يعتقد أن نجاحه الكامل قد يؤدي إلى تقليص ما يقارب 60% من نفوذ إيران وسيادتها على مضيق هرمز.
وبحسب فايز، فإن النقاش الدائر حاليا داخل إيران يدور حول إمكانية التوصل إلى صيغة توازن بين المؤسسة السياسية والعسكرية، تقوم على سؤال محوري: ماذا لو رفعت الولايات المتحدة القيود عن تصدير النفط الإيراني؟
ويرى أن هذا السيناريو قد يدفع طهران إلى قبول مستوى معين من التنسيق في "المسار الجنوبي"، مقابل استعادة صادراتها النفطية، بما يسمح لها بالإعلان أن المضيق لا يزال مفتوحا وأن إدارة الملاحة تتم بالتنسيق معها، حتى وإن لم تكن صاحبة السيطرة الكاملة على ذلك المسار.
المصدر:
الجزيرة