أعادت التحذيرات الحقوقية بشأن تدهور الحالة الصحية للطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بعد تقارير تحدثت عن تعرضه للضرب ونقله إلى قسم التحقيقات تحت الأرض، وسط مخاوف من أن حياته باتت في خطر.
وحذرت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية من تدهور خطير في الحالة الصحية للطبيب أبو صفية، عقب نقله إلى قسم التحقيقات تحت الأرض في سجن الرملة، مؤكدة أنه يواجه خطرا داهما على حياته.
وقالت الجمعية إن محامي أبو صفية زاره قبل يومين، وعاين وجود إصابات وكدمات حديثة وخطيرة في الرأس، وحول العينين والأذنين والرقبة، مشيرة إلى أنه بدا في حالة ضعف شديد، ويعاني صعوبة متواصلة في التنفس والكلام.
وأضافت أن أبو صفية أفاد لمحاميه بأن 4 أو 5 سجانين اعتدوا عليه بالضرب داخل زنزانته، مستهدفين أنحاء مختلفة من جسده.
وكان ناصر عودة، محامي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، قد أكد مؤخرا أن الزيارة القانونية التي أجراها لموكله في 26 مايو/أيار الماضي كشفت عن "ظروف قاسية" يعيشها داخل السجن، موضحا أنه يُحتجز مكبل اليدين والقدمين، ويُحرم من المياه الصالحة للشرب والغذاء الكافي والرعاية الطبية المنتظمة، رغم معاناته من أمراض مزمنة.
وأثارت هذه التحذيرات ردود فعل دولية وحقوقية، دعا خلالها مسؤولون أمميون وبرلمانيون غربيون إلى التدخل العاجل لإنقاذ أبو صفية، وضمان حصوله على الرعاية الطبية، والإفراج عنه.
وفي هذا السياق، علّقت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، على التقارير المتعلقة بتدهور الحالة الصحية للطبيب حسام أبو صفية، متسائلة: "لماذا تقتصر حملة (أعيدوهم إلى الديار) على بعض الرهائن فقط؟".
وأضافت أن ما يتعرض له الفلسطينيون في ظل "نظام الفصل العنصري" (الأبارتهايد) في إسرائيل "ليس استثناء أو شذوذا عن القاعدة، بل هو جوهر النظام ذاته"، معتبرة أن "الصمت المطبق حيال ذلك هو المقياس الدقيق لنفاقنا الجماعي".
من جانبه، قال جيرمي كوربن، عضو مجلس العموم البريطاني وزعيم حزب العمال السابق، عبر منصة إكس، إنه يشعر "بقلق بالغ" إزاء التقارير التي تتحدث عن تدهور حاد في حالة أبو صفية، مجددًا مطالبته بالإفراج عنه، وعن جميع الأطباء الفلسطينيين المحتجزين دون توجيه تهم.
بدوره، أعلن جون ماكدونيل، عضو مجلس العموم البريطاني، أنه أثار قضية أبو صفية داخل البرلمان البريطاني، مشيرا إلى أن التقارير الأخيرة الصادرة عن جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية تؤكد أن حياته تواجه خطرا محدقا، وأنه تواصل مع الوزير البريطاني المختص للمطالبة بتدخل حكومي عاجل.
وأعاد عضو البرلمان الكندي عن الحزب الديمقراطي الجديد دون ديفيز نشر تصريح ماكدونيل، داعيا الحكومة الكندية إلى الانضمام إلى المطالبات بالإفراج الفوري عن أبو صفية، وعن جميع العاملين في القطاع الصحي المحتجزين بصورة غير قانونية.
من جهتها، كتبت نادية ويتوم، عضو البرلمان البريطاني، عبر منصة إكس، مقتبسةً ما قالت إنها كلمات أبو صفية: "لقد أحضروني إلى هنا لقتلي. لا أرى أي فرصة لنجاتي، هذه هي النهاية".
وأضافت أن مدير أحد المستشفيات الرئيسية في غزة محتجز منذ عام 2024 دون توجيه أي تهمة، وقد أفاد بتعرضه للضرب يوميا، مما أدى في بعض الأحيان إلى فقدانه الوعي، فضلا عن إصابته بجروح جديدة وخطيرة في الرأس والرقبة والأذنين ومنطقة العين.
وأكدت أنه يعاني ضعفا شديدا يمنعه من الجلوس منتصبا، داعية الحكومة البريطانية إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه وضمان حصوله على الرعاية الطبية العاجلة.
كما دعا النائب البريطاني ريتشارد بورغون، عن حزب العمال، وزير الخارجية البريطاني كير ستارمر إلى مطالبة إسرائيل بتوفير العلاج العاجل لأبو صفية والإفراج عنه، مؤكدا أن الطبيب الفلسطيني، المحتجز منذ عام 2024 دون توجيه أي تهمة، يواجه خطرا وشيكا على حياته، ويعاني إصابات جديدة في الرأس والعين والرقبة.
وتُحمِّل عائلة أبو صفية السلطات الإسرائيلية وإدارة السجون المسؤولية الكاملة عن حياته، معتبرة أن العزل الانفرادي "تصعيد خطير" وإجراء عقابي جديد بحقه في ظل ظروف اعتقال قاسية وحرمان مستمر من العلاج.
وكانت قوات الجيش الإسرائيلي قد اعتقلت حسام أبو صفية في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024 خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، في وقت كانت فيه المنشأة الطبية تواصل عملها وسط ظروف الحرب.
ومنذ اعتقاله كانت مرات ظهور أبو صفية قليلة، حيث أكدت مصادر مختلفة وأسرى محررون التقوا به أنه تعرض لعزل وتعذيب شديد في سجون الاحتلال.
المصدر:
الجزيرة