تصدر اسم سالي عازر العناوين في 2023 عندما أصبحت أول قسيسة فلسطينية بالقدس ضمن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية بالأردن والأراضي المقدسة، وهي كنيسة بروتستانتية إصلاحية. وبدأت النساء يتبوأن المناصب في الكنائس البروتستانتية في العقود القليلة الماضية. وهذه الكنائس لديها تجمعات محلية صغيرة وتدير مدارس ومستشفيات في الأراضي المقدسة.
ويشكل المسيحيون أقلية في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل والأردن. وينتمي معظم المسيحيين هناك إلى كنيسة الروم الأرثوذكس والكنيسة الكاثوليكية اللاتينية، واللتين لا تسمحان برسامة النساء، أي منحهم مناصب كهنوتية في الكنيسة.
القسيسة عازر (30 عامًا) شاركت في منتدى الإعلام العالمي الذي تنظمه مؤسسة DW سنويًا بمدينة بون الألمانية. DW عربية التقت بها في المنتدى وأجرت معها الحوار التالي:
DW عربية:
في 2023، عندما أصبحتِ أول قسيسة فلسطينية في الأراضي المقدسة، أثار الموضوع جدلًا كبيرًا، وكانت هناك أصوات منتقدة، حتى في الكنائس، هل تشعرين أن ذلك تغير الآن وأصبح هناك تقبل أكبر؟
عازر:
الأمر استغرق وقتًا طويلًا حتى وصلنا إلى هذه النقطة في الكنيسة. ورغم أنه كانت هناك وقتها قسيسات في سوريا ولبنان، إلا أنني شعرت بأنه عندما تم ترسيمي، كانت هناك ضجة أكبر. وحتى بعض الكنائس أصبحت تنتقد، رغم أننا لم نقم بأي شيء خاطئ.
المفارقة هي أنه يصعب حتى على الكثير من النساء في الكنائس تقبل ذلك، لأنهن طول عمرهن تعودن على وجود الرجال في المناصب، فالأمر استغرق بعض الوقت بالنسبة لبعضهن لتقبل فكرة تولي النساء المناصب. الآن أستطيع أن أقول إن نسبة التقبل في كنائسنا تصل إلى 90 بالمئة، أما في الكنائس الأخرى فهناك تقدم بطيء، وألتقي بنساء في كنائس أخرى أصبحن يرحبن بالفكرة. وأتمنى أن يتوسع ذلك، فنجاح النساء في أي مجال، هو نجاح لي أيضًا، كامرأة. إذن، هناك تغيير لكنه بطيء.
DWعربية:
لماذا شعرت أن الصخب -عندما تم ترسيمك- كان أكبر، مقارنة مثلًا بالقسيسات في سوريا ولبنان، كما قلتِ؟
عازر:
ربما بسبب رمزية القدس ومكانتها التاريخية، فمعظم الكنائس مسؤولوها في القدس. ربما قالوا لأنفسهم: كيف يمكن أن يحصل هذا في معقلنا أو مقرنا الرئيسي.
DW عربية:
كيف تمكنت من تحقيق هذا الإنجاز والوصول إلى هذا المنصب؟
عازر:
أنا كبرت في الكنيسة. والدي كان قسيسًا ثم أصبح مطرانًا، وكنت أراه كيف يعمل مع الناس، وأنا أيضًا كنت أحب ذلك. ولم أكن أفكر أبدًا بفكرة أن "النساء لا ينبغي أن يصبحن قسيسات"، لأنني كنت أرى نساء مسؤولات في الكنيسة من خارج البلد. لكنني بنفس الوقت كنت أسأل نفسي، لماذا لا أرى نساء من البلد يصبحن قسيسات؟ ترددت أولًا لكن بفضل دعم عائلتي وأصدقائي تشجعت لذلك. وكل الأمور التي كنت أفكر فيها كانت دائمًا تأتي بي إلى هذا الطريق، فشعرت أن هذا هو الشيء الوحيد الذي أريد أن أعمله في حياتي، فدخلت ووصلت!
DW عربية:
ما التحديات التي تواجهينها كونك امرأة في هذا المنصب؟
عازر:
نظرة الناس وتوقعاتهم مني أن أتصرف كرجل أو ألبس كرجل! وبشكل عام، الأشياء التي تعود الناس عليها في مجتمع ذكوري!
هذا الشيء يجب كسره، لأن هذه الأمور ثانوية وليست أساسية، وقد وضعها الرجال أصلًا. لماذا مثلًا يجب أن يجلس الرجال في الصفوف الأمامية دون النساء؟ رغم أنه من المفروض أن نكون متساوين في الحقوق والواجبات! هذا يجب أن يتغير!
DW عربية:
وما الصعوبات التي تواجهينها في ممارسة عملك الروحي واليومي؟
عازر:
هناك صعوبات متعلقة بالأوراق مثل جواز السفر. فرغم وجود وثائق سفر أردنية، إلا أنني أحتاج إلى تأشيرة لمعظم بلدان العالم، وهذا يشكل صعوبة. لكن أكبر صعوبة هي الاحتلال. يعني مثلًا عندما أذهب إلى بيت لحم أو رام الله ، أستغرق ساعات بدل دقائق، ناهيك عما نتعرض له كفلسطينيين بسبب الاحتلال من عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، وهذه الضغوطات زادت مؤخرًا، وأصبحوا يعملون على فرض حصار علينا كما فعلوا في غزة. والآن يأخذون المزيد من أراضينا ويبنون مستوطنات جديدة. الموضوع معقد، لكننا لا نسمح للاحتلال بأن يتدخل بطريقة عملنا.
DW عربية:
وفي ظل الضغوطات، خصوصًا بعد الحرب في غزة، هل تحاولون في الكنيسة لعب دور في الحوار، من أجل تخفيف الاحتقان؟
عازر:
نحن في الكنيسة لا نتحدث كثيرًا عن السياسة، لكن لدينا مبادرات للحوار، ونحاول إيصال معاناة الشعب الفلسطيني للخارج.
نحن طبعًا يجب أن نتحاور ونسمع بعضنا البعض لكي نستطيع الوصول لأي شيء. لكن لكي نقوم بذلك، يحتاج كل واحد منا أن يفهم دينه بشكل أفضل أولًا، ولذلك نحن نبني أبناء طائفتنا ليفهموا دينهم أكثر لكي يستطيعوا الحوار مع الطوائف والأديان الأخرى.
لكن بشكل عام، لدينا مبادرات للحوار، وفي مدارسنا أيضًا يتعلم أبناء الطائفة عن اليهودية والإسلام.
DW عربية:
ما أمنياتك التي لطالما تمنيت أن تتحقق؟
عازر:
أول شيء هو أن ينتهي الاحتلال ويصبح لدينا نفس الحقوق، ويرانا الجميع بشرًا متساوين، ونعيش مع بعضنا البعض دون هموم.
وبالنسبة للكنيسة، أتمنى أن نرى المزيد من النساء في الصفوف الأمامية في الكنائس. ونحن في كنيستنا نعمل على ذلك.
DW عربية:
شكرًا جزيلًا، سيدة سالي عازر، على الحوار.
عازر:
شكرًا لكم.
أجرى الحوار: محيي الدين حسين
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW