في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير بمواصلة الوجود العسكري الإسرائيلي في ما تصفه تل أبيب بـ"المنطقة الأمنية" جنوب لبنان، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية من تداعيات التفاهمات الأمريكية الإيرانية الجديدة التي تنص على احترام وحدة لبنان وسلامة أراضيه.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي -في بيان مشترك صدر عقب محادثة جمعت نتنياهو وكاتس وزامير وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو- إن الجيش سيواصل "العمل بحزم لإحباط أي تهديدات تستهدف الجنود والمواطنين الإسرائيليين، وتدمير البنية التحتية للإرهاب، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان".
وأضاف البيان أن أمن الإسرائيليين وقوات الجيش سيبقى في صدارة الأولويات "دون أي تنازلات"، في إشارة إلى تمسُّك الحكومة الإسرائيلية باستمرار وجود قواتها في مناطق داخل الأراضي اللبنانية.
وجاء الموقف الإسرائيلي بالتزامن مع تقارير إعلامية تحدثت عن تصاعد القلق داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب من البند المتعلق بلبنان في الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي دخل حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران الجاري، بعد توقيعه إلكترونياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مصادر ومسؤولين إسرائيليين قولهم إن الحكومة الإسرائيلية تخشى أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى إضفاء "شرعية عملية" على النفوذ الإيراني في لبنان وتقييد حرية عمل الجيش الإسرائيلي هناك، كما قد تقوض الجهود الرامية إلى إضعاف حزب الله وتقليص نفوذ طهران في الساحة اللبنانية.
وقال مصدر إسرائيلي للموقع إن الجزء المتعلق بلبنان في الاتفاق يثير قلق نتنياهو حاليا بدرجة أكبر من البنود الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، مضيفا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي في حالة هستيرية، وطلب من وزير الشؤون الإستراتيجية السابق رون ديرمر التدخل -بشكل عاجل- للتأثير في المحادثات الأمريكية الإيرانية.
وبحسب الصحيفة، تنظر واشنطن إلى جنوب لبنان ضمن إطار إقليمي أوسع يشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة والملف النووي الإيراني، فضلا عن سعي الإدارة الأمريكية إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي في المنطقة.
في المقابل، ترى إسرائيل أن أي انسحاب مبكر من مناطق تحتلها في جنوب لبنان قد يفسَّر بأنه إظهار للضعف ويمنح مكاسب لحزب الله.
كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر قولها إن المؤسسة الأمنية تأخذ في الحسبان احتمال مطالبة الجيش الإسرائيلي -بقرار أمريكي- بالانسحاب تدريجيا من بعض المناطق الواقعة داخل ما تصفه إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان.
وفي السياق، حاول مسؤولون أمريكيون تبديد المخاوف الإسرائيلية. وقال مسؤول أمريكي لأكسيوس إن إسرائيل لا ينبغي أن تقلق من الآلية الجديدة الخاصة بلبنان، مؤكدا أن وجود قناة مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن هذا الملف "لن يعود إلا بالفائدة على إسرائيل". وأضاف أن إسرائيل ليست خارج هذه الآلية ما دامت الولايات المتحدة طرفا فيها.
وكشف مسؤول أمريكي آخر أن المفاوضين الأمريكيين في سويسرا أجروا عدة اتصالات مع رون ديرمر يوم الأحد الماضي، لإطلاعه على تطورات المحادثات وطلب رأيه بشأنها، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وفريقه كانوا مطلعين بالكامل على آلية منع التصعيد الجديدة، ويعتقدون أنها ستساعد جهود الوساطة بين لبنان وإسرائيل.
ونقل أكسيوس عن مسؤول لبناني قوله إن الرئيس جوزيف عون مستعد لقبول الآلية الجديدة طالما أن الولايات المتحدة تقودها.
وفي موازاة ذلك، تستعد واشنطن لرعاية جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل. ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن المباحثات ستبدأ اليوم الثلاثاء، وستشمل مسارين عسكريا وسياسيا بهدف الدفع نحو إنهاء دائرة العنف، والتوصل إلى تفاهمات أوسع تتعلق بالأمن والاستقرار بين الجانبين.
وأضاف المسؤول أن الجلسة الافتتاحية ستجمع المسارين العسكري والسياسي، قبل عقد اجتماعات منفصلة لكل منهما، على أن تختتم بجولة سياسية نهائية، مؤكدا أن الهدف يتمثل في تمكين لبنان وإسرائيل من التفاوض باعتبارهما دولتين تتمتعان بالسيادة، وإيجاد مسار يقود إلى السلام والأمن.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما سيطرت على مناطق أخرى خلال الحرب التي شهدها الجنوب اللبناني بين عاميْ 2023 و2024، كما توغلت قواتها خلال العدوان الأخير لأكثر من عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة