في مشهد يجمع بين السخرية والسياسة داخل واحدة من أكثر البيئات الدبلوماسية حساسية، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إنه راجع حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي "للتأكد من أن هذا ليس خطابي الأخير".
وجاءت تصريحات هاكابي خلال كلمة ألقاها في مؤتمر نظمته وكالة الأخبار اليهودية في مدينة القدس المحتلة، أمس الأحد، حيث أشار إلى أنه دخل في جدل عقب تصريحه بأن "لولا إسرائيل لما كانت الولايات المتحدة موجودة".
وقال هاكابي في كلمته: "قبل مجيئي إلى هنا، تحققت من حسابات الرئيس دونالد ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي للتأكد من أن هذه ليست آخر كلمة لي في إسرائيل"، مضيفا: "فهو عادة ما يُقيل موظفيه في منتصف الليل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لذا أردت التأكد، وأنا سعيد بالقول: حتى الآن، الأمور على ما يُرام".
وأضاف أن الحضارة الغربية قامت على أسس يهودية ويهودية–مسيحية، قائلا: "لولا ذلك لما كانت هناك الولايات المتحدة، الأمر بهذه البساطة".
وزعم هاكابي أنه يشعر بأمان أكبر في القدس مقارنة بواشنطن، مشيرا إلى أن الأسبوع الماضي شهد توترا في العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية، قبل أن يؤكد أن "الرابطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن كسرها".
ولاقى مقطع الفيديو انتشارا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداوله المستخدمون بشكل كبير، وسط تفاعل واسع مع تصريحات هاكابي التي وُصفت بالمثيرة للجدل، ولا سيما ما حملته من طابع ساخر وقراءات سياسية لافتة.
وأعاد هذا الانتشار تسليط الضوء على طبيعة الخطاب الذي يقدمه السفير الأمريكي في إسرائيل، وما يثيره من نقاشات متباينة بين مؤيدين ومعارضين.
ورأى ناشطون أن سرعة تداول المقطع تعكس التحول المتسارع في دور وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت لا تكتفي بنقل التصريحات، بل تعيد تشكيل سياقها وتحويلها إلى مواد جدلية خلال وقت قصير، خصوصا عندما تصدر عن شخصيات دبلوماسية رفيعة.
وأضاف ناشطون أن حالة الجدل التي أثارتها تصريحات هاكابي تؤكد أن الخطاب السياسي لم يعد محصورًا في القاعات الرسمية، بل أصبح خاضعًا بالكامل لنبض المنصات الرقمية، حيث يمكن لمزحة عابرة أن تتحول إلى عنوان نقاش واسع يتجاوز حدود المكان والسياق.
ويأتي هذا التفاعل في ظل حساسية السياق السياسي الذي صدرت فيه التصريحات، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالمواقف الأمريكية تجاه إسرائيل، وما يرافقها من تدقيق واسع في كل تصريح يصدر عن مسؤولين رفيعي المستوى.
كما عكس الانتشار السريع للفيديو قوة حضور وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم التصريحات السياسية وتحويلها إلى مادة للنقاش العام خلال وقت قصير، خصوصا عندما تتداخل فيها السخرية مع الرسائل السياسية المباشرة وغير المباشرة.
الثلاثاء الماضي، فجرت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي عاصفة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، بعدما قال إن الولايات المتحدة "ما كانت لتوجد لولا إسرائيل"، في تصريحات أعادت فتح النقاش حول حدود الخطاب الدبلوماسي الأمريكي ونفوذ إسرائيل في دوائر صنع القرار.
وجاءت هذه التصريحات خلال افتتاح "المؤتمر الدولي للتراث الإسرائيلي" في الضفة الغربية المحتلة، حيث قال إن دوره "لا يقتصر على تمثيل الولايات المتحدة في إسرائيل فحسب، بل يشمل أيضا تمثيل أهمية إسرائيل للأمريكيين".
وجاءت تصريحات هاكابي بعد ساعات من تناول ترمب في حديث للصحفيين قضية الانخراط الأمريكي في الحرب على إيران، قائلا: "لولاي ولولا الولايات المتحدة، لما كانت هناك إسرائيل".
المصدر:
الجزيرة