في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع فجر يوم الاثنين 15 يونيو/حزيران الجاري، أُزيح الستار عن مذكرة تفاهم وضعت حدا لطبول الحرب التي قُرعت بين طهران وواشنطن.
ورغم أن المسار بدأ بجهود باكستانية حثيثة، فإن الدور القطري برز كـ"وسيط حاسم" استطاع عبور حقول الألغام السياسية والوصول بالطرفين إلى الصيغة النهائية في أكثر اللحظات دقة وتعقيدا.
فبعد أن واجهت الوساطة الباكستانية تصاعد التوتر واتساع التباينات ونبرة التصعيد من الجانبين، كانت قطر لاعبا دبلوماسيا ذا ثقل بدأ يتحرك في أكثر من اتجاه علنا وخلف الكواليس.
ويصف مسؤولون في إدارة ترمب قطر بالوسيط الحاسم الذي تمكن من التقريب بين الطرفين في أكثر اللحظات دقة، حيث قضى الوفد القطري، عشية الإعلان عن مذكرة تفاهم، 17 ساعة من المفاوضات والاتصالات الحثيثة في طهران للتوصل إلى الصيغة النهائية.
واليوم الأحد، أشاد جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر صحفي على هامش المحادثات بين واشنطن وطهران بالدور القطري في الوساطة بينهما، وقال إن دور رئيس الوزراء القطري كان حاسما للوصول إلى هذه اللحظة.
ولم يكن دخول الدوحة على خط الأزمة عشوائيا، بل جاء وفق رؤية إستراتيجية رصينة. ففي البداية، اختارت قطر النأي بنفسها طالما كانت أراضيها عرضة للقصف الإيراني، مفضلة ألا تكون وسيطا تحت الضغط.
ولكن مع منتصف مايو/أيار، حدث التحول الجوهري؛ حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تراجعه عن خيار الهجوم العسكري استجابة لمساع قادها أمير قطر بالتعاون مع قادة المنطقة (ولي العهد السعودي ورئيس الإمارات)، وهو ما فتح الباب واسعا أمام الدبلوماسية القطرية لتتحرك في فضاء أكثر ثقة.
وازداد الدور القطري أهمية في الفترة ما بين مارس/آذار ومايو/أيار الماضيين، حين زار رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني واشنطن مرتين، حيث بحث تداعيات الحرب في المنطقة وسبل التوصل لاتفاق مع إيران.
وأواخر مايو/أيار الماضي، وصل وفد إيراني رفيع المستوى إلى الدوحة، ضم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين ووزير الخارجية ومحافظ البنك المركزي الإيراني، ومن بين ما نُوقشت إجراءات بناء الثقة بين طهران وواشنطن.
فبالرغم من أن المفاوضات الباكستانية سبقت الوساطة القطرية في محاولة كبرى تمثلت في محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران كانت الأرفع منذ عام 1979، فقد جلس على طاولة واحدة وفد إيراني رفيع بقيادة محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، أمام وفد أمريكي استثنائي ترأسه نائب الرئيس وضم جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
غير أن هذه المباحثات التي عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل/نيسان الماضي، انتهت دون اتفاق، رغم استمرارها لأكثر من 20 ساعة، بل على العكس من ذلك بدأت واشنطن حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية في اليوم التالي من المحادثات.
وبعد انقضاء أجل الهدنة الأولى أعلن ترمب مساء 22 أبريل/نيسان تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، معلنا التحضير لجولة جديدة من المفاوضات في إسلام آباد.
ولكن بعد مساعٍ حثيثة، أخفقت كل المحاولات في جمع الوفدين الأمريكي والإيراني على طاولة واحدة مجددا، وبعدها انتقل الدور الباكستاني من الاستضافة العلنية للمحادثات إلى إدارة القنوات الخلفية.
ظهر هذا الحراك مع بداية مايو/أيار الماضي من خلال زيارات واتصالات لكل من قائد الجيش عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، قابلتها زيارات متكررة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد.
ترافق الحراك الباكستاني مع ضغوط أمريكية لإجبار إيران على الاستجابة لمطالب واشنطن في ملفين رئيسيين: البرنامج النووي وجبهة لبنان، وكانا من العقد التي حالت دون تحقيق أي اختراق.
وفي المرحلة الختامية بين 10 و14 يونيو/حزيران، تولى الوفد القطري في طهران مهمة هندسة التفاصيل، حيث ركزت المباحثات المكثفة على الملفات التي كانت تعرقل التفاهم النهائي، وعلى رأسها: الأموال الإيرانية المجمدة، الترتيبات الأمنية الإقليمية، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز. وبفضل هذا الثقل الدبلوماسي، تحولت التباينات الحادة إلى مذكرة تفاهم أنهت واحدا من أخطر فصول التصعيد في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة