توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مبدئي مع كينيا للوصول إلى أحد أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة والنيوبيوم غير المستغلة في أفريقيا، والتي تقدر قيمتها بنحو 62.4 مليار دولار.
ويمثل الاتفاق انتصارا استراتيجيا لواشنطن في منافستها المحتدمة مع الصين على المعادن الحيوية، في ظل النقص الحاد الذي تواجهه لتغطية احتياجات الصناعات الدفاعية.
وتنص الاتفاقية على معالجة جميع المعادن الاستراتيجية محليا في كينيا، في تحول عن النموذج التقليدي القائم على تصدير المواد الخام.
وأعلن الرئيس الكيني ويليام روتو الاتفاقية على هامش قمة مجموعة السبع في سويسرا، مسلطا الضوء على سعي كينيا لإعادة صياغة آلية استثمار مواردها الطبيعية.
ويشمل الاتفاق العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الاستراتيجية، بعدما اشترط قادة أفارقة التخلي عن نماذج تصدير المواد الخام المتبعة منذ عقود قبل إبرام اتفاقات في مجال المعادن النادرة مع الولايات المتحدة والدول الصناعية.
وفي ظل اشتداد المنافسة بين الدول الغربية والصين على الوصول إلى الموارد اللازمة للتحول في قطاع الطاقة والتقنيات المتقدمة، اكتسبت المعادن النادرة زخما كبيرا خلال مناقشات قمة السبع في جنيف.
تأمين الإمدادات
شهدت الفترة الأخيرة تحركات أميركية وصينية وكورية وأوروبية لتعزيز العلاقات الاستثمارية في قطاع المعادن في أفريقيا، وسط مخاوف من أن يؤدي تراجع المخزونات إلى تعطيل الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة.
ويحتدم التنافس بين الدول الصناعية لتأمين إمدادات مستقرة من المعادن الأساسية لصناعة البطاريات وأشباه الموصلات وغيرها من الصناعات المتقدمة.
وتسعى دول أفريقية إلى معالجة المزيد من المعادن التي تنتجها محليا، بما يضمن الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة داخل القارة.
وقال الرئيس الكيني إن دول أفريقيا لم تعد ترغب في علاقات تقوم على التبعية أو استنزاف الموارد، مضيفا: "سنرفض أي علاقات تقوم على استنزاف مواردنا الطبيعية، وسنعمل على التحول نحو خلق فرص العمل والتنمية الصناعية وتقاسم العوائد".
طلب كبير
بحلول عام 2050، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الليثيوم عشرة أضعاف، وعلى الكوبالت ثلاثة أضعاف، فيما قد تصل عائدات النحاس والنيكل إلى 16 تريليون دولار عالميا.
وتعد أفريقيا، التي تمتلك 30 بالمئة من احتياطيات العالم، مصدرا رئيسيا للمعادن المستخدمة في أنظمة السيارات والطيران وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والأجهزة الطبية وتخزين الطاقة.
وفي إطار سعيها إلى تأمين مصادر بديلة للعناصر الأرضية النادرة، قبل تطبيق متطلبات البنتاغون في عام 2027 التي ستقيد استخدام المواد الصينية في تطبيقات دفاعية رئيسية، عززت الولايات المتحدة علاقاتها مع أفريقيا.
وتشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك سوى مخزون يكفي شهرين من بعض العناصر الأرضية النادرة للاستخدام العسكري، وسط تزايد الطلب المرتبط بالتوترات الإقليمية.
تنافس جيوسياسي
يضفي التنافس الجيوسياسي زخما إضافيا على هذا الملف، إذ تسيطر الصين على 87 بالمئة من الإنتاج العالمي للعناصر الأرضية النادرة المكررة، وتوجه ما بين 37 و46 بالمئة من استثماراتها في أفريقيا، البالغة 21.7 مليار دولار، إلى المعادن الحيوية.
في المقابل، تسعى أوروبا والولايات المتحدة إلى تنويع سلاسل التوريد، لكنها لا تزال متأخرة في حجم الاستثمار، إذ لم يخصص سوى 4 بالمئة من الاستثمارات الأميركية في أفريقيا، أي نحو 300 مليون دولار، للمعادن الحيوية.
وكثفت الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية مساعيها لتعزيز استثمارات التعدين في أفريقيا وتأمين الوصول إلى المواد الخام، لتجنب الصدمات السوقية الناتجة عن تقليص الصين صادرات المعادن التي تعتمد عليها واشنطن، رداً على الرسوم الجمركية التي فرضتها العام الماضي.
ومن المقرر أن تنتهي في نوفمبر المقبل الاتفاقية التي أبرمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع بكين، والتي تنص على استمرار تصدير العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية مقابل تخفيض الرسوم الجمركية.
المصدر:
سكاي نيوز