آخر الأخبار

الهدن المتدحرجة بين حزب الله وإسرائيل.. محطات تهدئة في حرب لا تنتهي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تكن الجبهة الجنوبية ل لبنان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 ساحة مواجهة تقليدية تُقاس بمنطق الحرب والهدنة، بل بدت أقرب إلى مسار متعرّج من التصعيد والانخفاض المتكرر، تتداخل فيها الضربات المحسوبة والردود المحدودة مع الحسابات السياسية والإقليمية، وتُدار المواجهة ضمن سقوف غير معلنة تمنع الانفجار الشامل دون أن تنجح في إنهاء المواجهة العسكرية.

ومع مرور الوقت، تحولت الجبهة اللبنانية الإسرائيلية إلى واحدة من أكثر ساحات المواجهة اشتعالا في المنطقة، مع تبادل يومي للقصف والعمليات العسكرية بين إسرائيل و حزب الله، قبل أن تتخلل هذا المسار محطات متفرقة من وقف إطلاق النار والهدن المؤقتة التي سعت إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى حرب أوسع.

واليوم الجمعة، وبعد ساعات من تصعيد إسرائيلي عنيف طال مناطق واسعة في جنوب لبنان، اتفقت إسرائيل وحزب الله على وقف ⁠⁠إطلاق النار اعتبارا من الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي، وذلك بعد مقتل 4 عسكريين إسرائيليين في كمين نفّذه حزب الله في جنوب لبنان.

نوفمبر/تشرين الثاني 2024.. أول اتفاق شامل لوقف إطلاق النار

شكّل اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ فجر 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أول تفاهم شامل بين إسرائيل وحزب الله منذ بدء المواجهات المرتبطة بالحرب على غزة.

وجاء الاتفاق بعد أكثر من عام من الاشتباكات الحدودية، وشهرين من الحرب المفتوحة التي شهدت توغلات برية إسرائيلية وضربات جوية مكثفة طالت مناطق واسعة من جنوب لبنان و البقاع و الضاحية الجنوبية لبيروت.

ونص الاتفاق على وقف الأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا من المناطق التي تقدمت إليها داخل الأراضي اللبنانية، مقابل انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وتعزيز دور قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ( يونيفيل)، ضمن إطار تطبيق القرار الدولي 1701.

واستقبل الاتفاق حينها باعتباره فرصة لإنهاء الحرب، غير أن الوقائع الميدانية سرعان ما أظهرت هشاشته مع تبادل الطرفين الاتهامات بخرقه، واستمرار الغارات والاستهدافات المحدودة في عدد من المناطق الحدودية.

إعلان

أبريل/نيسان 2026.. هدنة مؤقتة لاحتواء التصعيد

بعد أشهر من التوتر المتقطع الذي أعقب اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عاد التصعيد العسكري ليرتفع على الجبهة اللبنانية، مما دفع الولايات المتحدة وشركاء دوليين إلى تكثيف جهود الوساطة.

وفي 16 أبريل/نيسان 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هدنة مؤقتة لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان هدفت إلى وقف القتال لفترة محددة وتهيئة الأجواء أمام مسار تفاوضي أوسع بشأن الترتيبات الأمنية على الحدود.

وتضمنت الهدنة وقفا مؤقتا للعمليات العسكرية الهجومية، مع تعهدات متبادلة بخفض مستوى الاحتكاك الميداني، وسط آمال بأن تشكل مقدمة لتفاهم طويل الأمد يعيد تثبيت اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

غير أن الهدنة واجهت منذ أيامها الأولى تحديات ميدانية كبيرة، مع تسجيل حوادث أمنية وغارات متفرقة أعادت المخاوف من انهيارها.

مصدر الصورة دخان يتصاعد من موقع عسكري إسرائيلي بعد تعرضه لقصف من حزب الله (مواقع التواصل)

مايو/أيار 2026.. تمديد التهدئة ومنع الانهيار

وفي منتصف مايو/أيار 2026، أعلنت الولايات المتحدة التوصل إلى تفاهم يقضي بتمديد الهدنة لفترة إضافية بلغت 45 يوما، في محاولة لمنع عودة المواجهات إلى مستوياتها السابقة.

وجاء التمديد في ظل استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية، ومساع دولية لإرساء ترتيبات أمنية أكثر استدامة على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ورغم أن التمديد منح الوسطاء وقتا إضافيا لمواصلة جهودهم، فإن التطورات الميدانية ظلت تعكس واقعا مختلفا، إذ استمرت الغارات والعمليات العسكرية المحدودة وعمليات الاستهداف المتبادل، مما أبقى احتمال تجدد المواجهة الشاملة قائما.

هدن هشة وخروقات مستمرة

وعلى امتداد الفترة الممتدة من نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وحتى منتصف عام 2026، لم تنجح اتفاقات وقف إطلاق النار والهدن المعلنة في إنهاء حالة الاشتباك بصورة نهائية.

فبينما تحدثت السلطات اللبنانية مرارا عن مئات الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار، أكدت إسرائيل -من جهتها- أنها واصلت استهداف ما تصفه بتهديدات أمنية مرتبطة بحزب الله، الأمر الذي أبقى الجبهة الجنوبية في حالة توتر دائم.

حرب مفتوحة بحدود مضبوطة

هذا الإيقاع المتقطع لم يكن منفصلا عن التحولات الأوسع في طبيعة الصراع الإقليمي بعد حرب غزة، فقد تحولت الجبهة اللبنانية إلى جزء من شبكة مواجهة متعددة الساحات، تمتد من غزة إلى اليمن و العراق، مع تزايد دور الطائرات المسيّرة والاغتيالات الدقيقة وتوسّع بنك الأهداف لدى الطرفين.

في المقابل، تشير تقديرات وتحليلات أمنية إلى أن حزب الله عزز قدراته العسكرية مقارنة بما بعد حرب 2006، سواء من حيث مدى الصواريخ أو استخدام المسيّرات، في حين كثفت إسرائيل اعتمادها على التفوق الاستخباري والضربات الدقيقة وعمليات الاغتيال، بما في ذلك استهداف قيادات بارزة.

وعلى الرغم من إعلان التهدئة، فإن المشهد الميداني لم يستقر، فالجبهة اللبنانية لا تزال تعمل ضمن منطق "إدارة الاشتباك" بدل حسمه، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الصراع.

وبذلك، تبدو "الهدن المتدحرجة" تعبيرا أدق عن واقع المواجهة العسكرية بين حزب الله وإسرائيل، لتكشف تجربة الجنوب اللبناني منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 -بحسب مراقبين- عن نموذج جديد من الحروب الحديثة، إذ لم تعد الهدنة نهاية للصراع، بل محطة ضمن مسار طويل من التصعيد المنضبط.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا