آخر الأخبار

توماس فريدمان: ترمب قدّم مصالحه الشخصية على كل شيء في الاتفاق مع إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مقال شديد اللهجة في صحيفة نيويورك تايمز ، يقدّم الكاتب توماس فريدمان قراءة قاسية للاتفاق الأمريكي الإيراني، معتبراً أن الرئيس دونالد ترمب لم يتعامل مع الحرب أو التفاوض بوصفهما ملفاً إستراتيجياً للدولة، بل تعامل معهما كما لو كان مديراً لمشروع عقاري يتفاوض على صفقة خاسرة، أقرب إلى "تسوية إفلاس" تُدار تحت الضغط، لا إلى اتفاق دولي بين قوى كبرى.

ومنذ السطور الأولى، يذهب فريدمان إلى تشبيه صادم، إذ يرى أن الاتفاق يعكس لحظة "بيع" سياسي، لم يكن هدفه حماية الحلفاء أو إعادة تشكيل ميزان القوى، بل إنقاذ حسابات داخلية ضيقة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل تغرب شمس أوروبا؟ قراءة روسية في أزمات القارة
* list 2 of 2 كيف أعادت الحرب على إيران تشكيل توزيع القوة عالميا؟ end of list

فبحسب قراءة الكاتب، لم يكن السؤال في ذهن ترمب: كيف نمنع إيران من تعزيز نفوذها؟ بل: كيف نخفض أسعار النفط قبل الانتخابات ونمنع خسارة الجمهوريين في الولايات الحاسمة المتأرجحة مثل بنسلفانيا وجورجيا وميشيغان؟

مصدر الصورة فريدمان: إيران هي الطرف الذي أحكم قبضته (الصحافة الإيرانية)

إيران أحكمت قبضتها

في هذا السياق، يقدّم الكاتب إيران باعتبارها الطرف الذي "أحكم قبضته" على اللحظة التفاوضية. فحتى بعد الضربات العسكرية، لم تخرج إيران منهكة فقط، بل خرجت -وفق تعبيره- أكثر قدرة على التحكم في أحد أهم الممرات الإستراتيجية في العالم: مضيق هرمز. وهنا تكمن المفارقة التي يركز عليها فريدمان: دولة كانت هدفاً للضغط العسكري باتت تملك ورقة ابتزاز جيوسياسي عالمي.

ويزيد الكاتب نبرة السخرية حين يتناول بنود الاتفاق المؤقت، الذي يمنح مروراً مجانياً للسفن لمدة 60 يوماً فقط، واصفاً ذلك بأنه ليس إنجازاً دبلوماسياً بل أشبه بـ "هدنة عقارية قصيرة الأجل".

ويتهكم بوضوح حين يقول إن العالم حصل بعد حرب وقصف وتوتر إقليمي على "شهرين مجانيين من العبور"، وكأن الأمر لا يتعلق بأحد أهم شرايين النفط في العالم، بل بعرض ترويجي مؤقت.

مصدر الصورة فريدمان: إدارة ترمب لم تأخذ بجدية فكرة أن إيران قد تستخدم ورقة مضيق هرمز (شترستوك)

أخطر ما في الاتفاق

وفي نظر فريدمان، فإن أخطر ما في الاتفاق ليس ما يتضمنه، بل ما لا يتضمنه. فهو لا يفرض قيوداً واضحة على برنامج إيران الصاروخي، ولا يعالج دورها في دعم الميليشيات الإقليمية، كما أنه يربط مستقبل المفاوضات النووية بشروط سياسية مرتبطة بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد حزب الله. وهذا الربط، في رأيه، يعكس تنازلاً إضافياً يمنح إيران مساحة مناورة أوسع في الإقليم.

إعلان

ويذهب الكاتب أبعد من ذلك، معتبراً أن إدارة ترمب لم تأخذ بجدية فكرة أن إيران قد تستخدم ورقة مضيق هرمز، بل افترضت أن الضغط العسكري وحده كافٍ لردعها. لكن النتيجة، بحسبه، كانت عكسية: بدل منع التهديد النووي، تم خلق "سلاح جديد أكثر تأثيراً، هو سلاح تعطيل الاقتصاد العالمي عبر التحكم في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وفي أحد أكثر المقاطع حدة، يصوّر فريدمان السياسة الأمريكية وكأنها فقدت بوصلتها الإستراتيجية، وتحولت إلى سلسلة من ردود الأفعال المرتبطة بالداخل الأمريكي أكثر من الخارج.

فريدمان:
القرار بوقف التصعيد والتوصل إلى اتفاق، لم يكن نابعاً من رؤية أمن قومي، بل من حسابات انتخابية بحتة تتعلق بأسعار الوقود والغذاء وخوف ترمب من خسارة الكونغرس وما قد يتبع ذلك من تحقيقات وربما تهديدات سياسية شخصية.

حسابات انتخابية داخلية

فالقرار بوقف التصعيد والتوصل إلى اتفاق لم يكن، في نظره، نابعاً من رؤية أمن قومي، بل من حسابات انتخابية بحتة تتعلق بأسعار الوقود والغذاء وخوف ترمب من خسارة الكونغرس وما قد يتبع ذلك من تحقيقات وربما تهديدات سياسية شخصية.

ولا يتوقف الكاتب عند ترمب وحده، بل يوجه نقداً مباشراً إلى فريقه، بما في ذلك نائبه جيه دي فانس، الذي يراه فريدمان جزءاً من منظومة سياسية تقوم على تحميل الآخرين المسؤولية عند الفشل.

ويشير بسخرية إلى تصريحات ترمب نفسه حين قال إنه سيأخذ الفضل إذا نجح أي شيء، لكنه سيحمّل فانس المسؤولية إذا فشل، في مشهد يلخص -بحسب الكاتب- عقلية سياسية قائمة على الهروب من المحاسبة.

الحلفاء والخصوم

وفي مقارنة لافتة، ينتقد فريدمان التناقض في الخطاب الأمريكي تجاه الحلفاء والخصوم. فبينما يتم التعامل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بلهجة قاسية ومباشرة تصل إلى حد التقليل من شأنه، يتم في المقابل وصف القادة الإيرانيين بأنهم "عقلانيون" و"أذكياء" و"شركاء يمكن التعامل معهم". هذا التناقض، في رأيه، يكشف غياباً واضحاً لأي معيار أخلاقي أو إستراتيجي ثابت في السياسة الأمريكية.

كما يربط الكاتب بين ما يحدث في إيران وما يحدث في إسرائيل، معتبراً أن الرهان على الحسم العسكري وحده لإسقاط النظام الإيراني كان خطأً إستراتيجياً مشتركاً بين واشنطن وتل أبيب. فبدلاً من إضعاف إيران، انتهى الأمر -بحسبه- بتعزيز قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي، وتحويلها من خصم إقليمي إلى لاعب يملك مفاتيح تعطيل التجارة والطاقة.

العالم يدخل مرحلة جديدة

ويستدعي فريدمان في ختام مقاله صورة أدبية من رواية "غاتسبي العظيم"، حين يشبّه ترمب وحلفاءه بشخصيات متهورة تدمر كل شيء من حولها ثم تنسحب من الفوضى دون تحمل المسؤولية، تاركة الآخرين يدفعون الثمن. هذا التشبيه يلخص رؤية الكاتب بأن السياسة الحالية تتسم باللامبالاة الأخلاقية والانفصال عن النتائج طويلة المدى.

وفي الخلاصة، يرى فريدمان أن أخطر ما كشفه الاتفاق ليس قوة إيران وحدها، بل هشاشة النظام الدولي نفسه، وتراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض قواعده. فالعالم، في نظره، يدخل مرحلة جديدة تصبح فيها "نقاط الاختناق" الجغرافية أدوات ابتزاز سياسي واقتصادي، وتتحول فيها الطاقة والتجارة إلى رهائن في صراعات القوة.

إعلان

وهكذا، لا يقرأ فريدمان الاتفاق بوصفه نهاية صراع، بل بداية مرحلة أخطر، تتداخل فيها الحسابات الانتخابية الأمريكية مع صعود النفوذ الإيراني، وتراجع الدور الأمريكي التقليدي، في مشهد عالمي أكثر اضطراباً، وأقل قابلية للتنبؤ.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا