آخر الأخبار

قرارات مرتقبة بشأن اتهامات بجرائم حرب في غزة.. ماذا سيعلن الجيش الإسرائيلي خلال أسابيع؟

شارك

أشارت "جيروزاليم بوست" إلى أن أوفير سيكون جزءاً حاسماً في مكافحة الادعاءات في المحكمتين الجنائية والعدل الدوليتين، لكنه لن يسعى ليكون اللاعب الرئيسي كما فعل سلفه أفيخاي ماندلبليت ضد "تقرير غولدستون".

كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" إن اللواء إيتاي أوفير، رئيس الشؤون القانونية في الجيش الإسرائيلي، يستعد لإصدار سلسلة من القرارات الرئيسية خلال الأسابيع المقبلة تتعلق بمزاعم ارتكاب جرائم حرب خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.

ويمثل هذا الإعلان المرتقب أول تحرك علني واسع النطاق لأوفير بشأن ملف غزة منذ توليه منصبه في نوفمبر 2025، ليضعه في قلب الساحة القانونية الدولية.

وكشفت الصحيفة أن القضايا المطروحة تشمل حادثة منظمة "المطبخ المركزي العالمي" التي وقعت في أبريل 2024، وحادثة "الهلال الأحمر الفلسطيني" في مارس 2025، إلى جانب عدد من الحوادث البارزة الأخرى.

وتعد هذه القرارات، كما وصفتها "جيروزاليم بوست"، الخطوة الافتتاحية لأوفير في إدارة المواجهة القانونية مع العالم، وذلك بعد أشهر من التركيز على قضايا داخلية ذات تداعيات هائلة داخل إسرائيل.

وأوضحت الصحيفة أن أوفير يتبنى استراتيجية تركز على ثلاث دوائر رئيسية لتعزيز مكانة الشعبة القانونية في الجيش، معتبراً أن موقع الشعبة على المسرح العالمي يمثل الدائرة الثالثة والأخيرة في جهوده.

إعادة بناء الثقة من الداخل

الدائرة الأولى، وفقاً لـ"جيروزاليم بوست"، تتمثل في إعادة بناء الثقة داخل الشعبة القانونية نفسها. فقد دخل أوفير إلى منصبه في أعقاب استقالة سلفه، يفعات تومر يروشالمي، المفاجئة في أكتوبر 2025، والتي جاءت بعد اعترافها بتسريب مقطع فيديو بطريقة غير قانونية يتعلق بأدلة في قضية "سديه تيمان".

وأشارت إلى أن الروح المعنوية في الشعبة كانت في أدنى مستوياتها آنذاك.

ولمعالجة هذا الوضع، شرع أوفير بعد توليه المنصب بفترة وجيزة في عقد لقاءات مباشرة استمرت لأسابيع مع كل وحدة فرعية من وحدات الشعبة القانونية المترامية الأطراف.

وأكدت الصحيفة العبرية أنه كان من المهم لأوفير أن يستمع مباشرة من محامي الجيش، في مجموعات صغيرة، حول ما يحتاجون إليه لاستعادة ثقتهم وهيبتهم، خاصة أن العاملين فيها ينظر إليهم على أنهم من ذوي الكفاءة العالية وينتهي بهم المطاف في مناصب عليا.

تحالف استراتيجي مع القيادة العسكرية

أما الدائرة الثانية، فتتعلق بالعلاقة بين الشعبة القانونية وبقية أجهزة الجيش الإسرائيلي . وذكرت "جيروزاليم بوست" أن أوفير يمتلك أفضلية هائلة في هذا المجال، نظراً لعمله الوثيق لمدة عامين مع رئيس أركان الجيش، الفريق إيال زامير، خلال فترة عملهما معاً في وزارة الدفاع.

فقد شغل أوفير منصب كبير المستشارين القانونيين للوزارة التي كان يديرها زامير، وتطورت علاقتهما لتصبح علاقة مستشار رئيسي مقرب وليس مجرد محامٍ.

وخلال عملية "زئير الأسد"، انتقل أوفير من مكتبه إلى غرفة العمليات المحصنة تحت الأرض حيث أدار زامير الحرب يوماً بيوم.

وطوال 40 يوماً، كان أوفير إلى جانب زامير وعدد قليل من الجنرالات الآخرين.

وأشارت الصحيفة إلى أن ضباط الجيش لاحظوا أن أوفير يشعر براحة أكبر في الميدان مع القادة على الجبهة مما كانت عليه سلفه.

وعزت ذلك إلى خلفيته القتالية، إذ خدم كمقاتل في لواء غيفعاتي، وهو أمر وصفته الصحيفة بأنه استثنائي بين شاغلي المنصب.

وأضافت أن هذا الإرث منحه احتراماً وتأثيراً إضافيين في قرارات حساسة، مثل التوجيهات المتعلقة باستهداف مواقع إيرانية معينة، حيث أكد على الحق القانوني لإسرائيل في مهاجمة تلك الأهداف، لكنه في الوقت نفسه شدد على ضرورة تجنب وقوع أضرار جانبية غير متوقعة قد تثير ضجة إعلامية واسعة.

نهج متشدد لاستعادة الانضباط

وفيما يتعلق بالدائرة الثالثة، المتعلقة بالدولة بأسرها والعالم، أفادت "جيروزاليم بوست" بأن أوفير يدرك أهمية شرعية الجيش وإسرائيل دولياً، لكنه يرى أن وظيفته الأولى هي تيسير انتصار الجيش في المعارك، ودائماً في إطار حدود القانون وروح الجيش.

ومن المرجح، وفقاً للصحيفة، أن يلقى هذا النهج استحساناً لدى من شعروا أن الشعبة القانونية أعاقت الجيش عن العمل لتحقيق النصر.

لكن الصحيفة شددت على أن هذا لا يعني التساهل. فعلى العكس، قد يعيد أوفير نظاماً أكثر صرامة في مجالات مختلفة. فمن وجهة نظره، بعد فشل كبار الضباط في منع هجوم حماس، شعر العديد من القادة أنهم فقدوا المكانة لتوبيخ جنودهم على أخطاء تأديبية.

وسيتحرك أوفير، وفقاً للصحيفة، لاستعادة الانضباط من الأعلى إلى الأسفل، لضمان اتباع القانون وعودة الجيش ليكون آلة قتال أكثر تركيزاً.

ملف "المطبخ المركزي" وتضارب المصالح

وفي تطور لافت يتعلق بحادثة "المطبخ المركزي العالمي"، التي قُتل فيها سبعة من عمال الإغاثة الدوليين عن طريق الخطأ، كشفت "جيروزاليم بوست" أن أوفير نفسه لن يتخذ القرار.

وعزت ذلك إلى أنه في مناصبه السابقة، عمل بشكل وثيق جداً مع العقيد نوخي مندل، وهو ضابط مشتبه به رئيسي في القضية.

ورغم أن هذا لا يستبعده تقنياً بموجب تعريفات تضارب المصالح، إلا أن أوفير شعر أنه لا يستطيع الحكم على مندل بموضوعية، أو على الأقل أراد إزالة أي تصور للمحاباة.

ونتيجة لذلك، سيصدر المدعي العام العسكري العام العقيد إيلي ليفرتوف القرار المتعلق بالحادثة.

نهج ميداني في تقييم حوادث الحرب

أما فيما يخص قضية "الهلال الأحمر الفلسطيني" والقضايا الأخرى المرتقبة، فأوضحت الصحيفة أن نهج أوفير الأوسع يقوم على عدم النظر إلى هذه القضايا من فراغ أو من منظور أكاديمي بحت.

وبدلاً من ذلك، سينظر فيها من منظور أن الجيش كان منخرطاً في حرب لإسقاط حماس رداً على "هجوم كبير ووحشي"، مع الأخذ في الاعتبار استخدام حماس الممنهج للدروع البشرية والمواقع المدنية.

وأكدت الصحيفة أن "منهجية أوفير تضع عبء إثبات ثقيلاً كشرط مسبق؛ إذ لا يمكن الجزم بتعمد الجندي قتل مدنيين أبرياء ما لم تُستبعد احتمالية وقوع الخطأ في خضم ظروف الحرب المعقدة".

ومع ذلك، أشارت إلى أنه قد تكون هناك لوائح اتهام وعقوبات في حوادث موثقة، مثل حادثة فبراير التي تم فيها تسجيل جنود وهم يضربون فلسطينياً بريئاً، أو حادثة وقعت في الشهر الجاري قتل فيها جنود طفلاً فلسطينياً في سيارة.

وأكدت "جيروزاليم بوست" أن هناك أكثر من خمس حوادث إضافية في الضفة الغربية يتم التحقيق فيها أو المقاضاة بشأنها منذ تولي أوفير منصبه.

ومن الاختلافات المحتملة أن أوفير قد يقلل من الاستعراض العلني في مثل هذه القضايا، مع إبلاغ الهيئات الدولية بها بشكل خاص.

إسقاط لوائح اتهام "سديه تيمان"

وتعمقت الصحيفة في أحد الألغاز المتعلقة بقرار أوفير سحب لوائح الاتهام ضد خمسة من جنود سجن "الوحدة 100" في قضية "سديه تيمان".

وكتب أوفير قراراً مفصلاً يشرح فيه أسباب سحب لوائح الاتهام دون تبرئة الجنود من ارتكاب مخالفات غير جنائية. وكان أحد الأسباب الرئيسية، كما ذكر، هو إعادة المعتقل الفلسطيني الذي اتُهم الجنود بضربه إلى غزة، مما خلق فجوات كبيرة في قضية الادعاء.

لكن "جيروزاليم بوست" أثارت سؤالاً محورياً: كيف سمح ادعاء الجيش بإعادة شاهد مركزي إلى غزة قبل المحاكمة، دون أخذ شهادته بموجب إجراءات ما قبل المحاكمة المخصصة لمثل هذه الحالات؟.

وأشارت إلى أن هذه الموافقة تمت في أكتوبر، قبل تولي أوفير منصبه، من قبل تومر يروشالمي.

ورجحت الصحيفة أنها ربما تركت الشاهد يذهب على أمل التوصل إلى صفقة إقرار بالذنب لإنهاء القضية وتجنب اكتشاف دورها في تسريب الفيديو.

وعند سؤال أوفير عما إذا كان سيقرر القضية بشكل مختلف لو تم أخذ الشهادة قبل إطلاق سراح المعتقل، أشارت الصحيفة إلى أنه من المرجح أن يتهرب من الإجابة، وسيقول إن انتهاكات سلفه المتعددة جعلت القضية مستحيلة الفوز بها في المحكمة.

وأضافت الصحيفة أنه بينما يقلق أوفير بشأن المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، إلا أنه لا يبدو أنه وزن التأثير المحدد لقراره على تحركات تلك الهيئات، مما قد يقوض مصداقية إسرائيل أمامها.

ومن المرجح أن يرد أوفير بأنه لا يمكنه المضي قدماً في قضية لا يمكن الفوز بها، وأن تلك الهيئات منحازة أصلاً.

تطورات أخرى في "سديه تيمان"

وكشفت "جيروزاليم بوست" عن تطور جديد يتمثل في أنه أصبح من غير الواضح الآن عدد لوائح الاتهام الأخرى المتعلقة بـ"سديه تيمان" التي قد تكون موجودة بشأن وفيات المعتقلين الفلسطينيين.

وبينما ذكرت الصحيفة في فبراير الماضي أنه قد يكون هناك عدد لا بأس به في الطريق، يبدو أن شيئاً غير واضح قد تغير. وتجدر الإشارة، وفقاً للصحيفة، إلى أنه في فبراير 2025، تمت إدانة جندي في قضية إساءة معاملة معتقلين في "سديه تيمان"، وحُكم عليه بعقوبة سجن إضافية محتملة وتم تخفيض رتبته.

كما أشارت الصحيفة إلى تطور آخر تمثل في تمكن اثنين من الجنود الخمسة الذين أُسقطت عنهم التهم من العودة إلى وحداتهم ليوم واحد دون إذن، قبل أن يتم إيقافهم مجدداً بانتظار قرار قادتهم المباشرين بشأن أهليتهم للخدمة.

الردع السريع في قضية تدنيس الرموز

وفي قضية منفصلة، كشفت "جيروزاليم بوست" عن الدور المحوري لأوفير في معالجة حادثة تدنيس رمز ديني مسيحي في جنوب لبنان. ففي 11 مايو، أصدر قائد الفرقة 162 حكماً بالسجن العسكري لمدة 21 يوماً على جندي، و14 يوماً على آخر لتصويره الحادثة.

ورغم أن أوفير لم يصدر الحكم، إلا أن الصحيفة علمت أنه كان من أوائل من علموا بالحادثة وأحاط زامير علماً بها، ثم تحدث إلى القائد الميداني.

وعرض أوفير مسارين: إما تحقيق طويل من الشعبة القانونية ينتهي بعقوبة مماثلة، أو محاكمة عسكرية سريعة من القائد الميداني.

وقد اختير المسار الثاني، الذي اعتبرته الصحيفة أنه بعث برسالة أقوى وأكثر توحيداً للجيش والعالم، وأظهر قدرة أوفير على المناورة مع كبار القادة.

ملف النهب في لبنان دون لوائح اتهام

وعلى صعيد آخر، ذكرت الصحيفة أنه في أبريل الماضي، ظهر اتجاه لدى بعض جنود الجيش لنهب منازل لبنانية. وأصدر زامير أوامر صارمة للتحقيق في هذه الحوادث، واصفاً إياها بأنها "وصمة عار".

ولكن "جيروزاليم بوست" أفادت بأنه لا توجد لوائح اتهام متوقعة من أوفير، مما يعني أنه بينما قد يكون الجيش أوقف هذا الاتجاه، إلا أنه لم يبحث بعمق لمعاقبة المتورطين.

وأشارت مصادر إلى أنه كان من الصعب تتبع أفراد محددين عندما يبدو أن الجنود الذين شهدوا حوادث السرقة نقلوا انطباعاتهم العامة إلى وسائل الإعلام، لكن الجنود الشهود رفضوا تقديم شكاوى محددة للشرطة العسكرية.

ملفات عالقة

وأجرت الصحيفة استفسارات متكررة حول حادثتي قتل خاطئ واسعتي النطاق في أكتوبر 2023. في جباليا، قُتل ما يصل إلى 125 مدنياً في غارات جوية استهدفت مسؤولاً كبيراً في حماس وأدت لانهيار نفق ومبانٍ مجاورة.

وفي لبنان، قُتل مصور رويترز في منطقة أوضحت مصادر عسكرية أن المسافة البعيدة حالت دون تمكن الجنود من رؤية علامات "PRESS" التي كانت تحملها سيارتهم ومعداتهم.

وأكدت "جيروزاليم بوست" أنه لم تصدر أي محاسبة علنية رسمية عن الحادثتين من قبل تومر يروشالمي، ولا توجد علامات على أن أوفير يخطط للقيام بذلك أيضاً.

جدول زمني طويل للتقارير النهائية

وفي تقييمها الأوسع، نقلت "جيروزاليم بوست" أن الأمر قد يستغرق خمس سنوات أخرى لفرز وإصدار تقارير حول الحوادث الرئيسية التي سيقرر الجيش الإعلان عنها.

وسيرد أوفير على المنتقدين بأن المدة الزمنية يجب أن تحتسب من الآن مع توقف الحرب في يونيو، وبأن أكثر من 3000 حادثة قيد التحقيق لا يمكن البت فيها دفعة واحدة.

ومن قبيل الصدفة، فإن خمس سنوات هي المدة المتوقعة لولايته، مما قد يجعله يصدر تقارير مثيرة للجدل عند مغادرته.

وأفادت الصحيفة أيضاً بنقص المعلومات حول وضع التحقيقات في حوادث وقعت بين مايو وأكتوبر 2025 تتعلق بـ"مؤسسة غزة الإنسانية".

ورغم أن وجهة نظر الجيش هي أن معظم الوفيات من تدبير حماس، إلا أن الصحيفة علمت بوجود سلسلة من الحوادث، بأعداد فردية، قتل فيها جنود مدنيين فلسطينيين عن طريق الخطأ، مما يجعل العدد الكلي في حدود العشرات القليلة، وليس بالمئات التي تدعيها الأمم المتحدة. ولا تزال هذه التحقيقات في مرحلتها العملياتية.

تفويض معركة المحاكم الدولية

وأشارت "جيروزاليم بوست" إلى أن أوفير سيكون جزءاً حاسماً في مكافحة الادعاءات في المحكمتين الجنائية والعدل الدوليتين، لكنه لن يسعى ليكون اللاعب الرئيسي كما فعل سلفه أفيخاي ماندلبليت ضد "تقرير غولدستون".

وبدلاً من أن يقود المشهد بنفسه، يركّز أوفير على تمكين شعبة القانون الدولي وباقي الأذرع الحكومية من خوض هذه المواجهات.

وفي ملف قضية الإبادة الجماعية، يظل القلق قائماً لديه إزاء خطوة جنوب أفريقيا الأخيرة؛ فهي وإن أجّلت أي إجراء جديد ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية طوال 18 شهراً، إلا أن أوفير يخشى، وفقاً لما نقلته الصحيفة، أن تكون بريتوريا إنما تراوغ بهدف انتظار مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه، قبل أن تعاود التحرك بقوة.

وحتى الآن، لم يواجه أوفير مشاكل في التنقل بين الحكومة والمستشارة القضائية غالي بهاراف-ميارا، رغم الخلاف الحاد المستمر بينهما.

ويعود ذلك، كما توضح "جيروزاليم بوست"، إلى معرفته السابقة بالطرفين وعلاقته القوية بهما، مما ساعده على العمل مع الجانبين دون التورط في الصراع السياسي، مع بقاء خلافاته مع المستشارة القضائية مهنية وقائمة على الاحترام.

وخلصت الصحيفة إلى أن أوفير نجح، إلى حد كبير، في إخراج الشعبة القانونية من حالة الإحباط التي سقطت فيها بعد ملحمة تومر يروشالمي.

ويبقى السؤال المعلق ما إذا كان بإمكانه الاستمرار في البقاء بعيداً عن عين العواصف السياسية المحلية والدولية، بينما يساعد الجيش على الانتصار في الحروب الحركية، والحفاظ على شرعيته العالمية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا