آخر الأخبار

انشقاق فارس النور.. هل يُعدّ انتكاسة للمشروع السياسي للدعم السريع؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- بعد أسابيع من انشقاق قيادات ميدانية مؤثرة في قوات الدعم السريع، أعلن فارس النور، أحد أبرز الوجوه السياسية والمدنية في تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الذي تقوده هذه القوات، مغادرة التحالف.

وعدّ مراقبون خطوة النور نكسة للمشروع السياسي الذي يحاول قائد التحالف محمد حمدان دقلو "حميدتي" بناءه لضمان مقعد في طاولة الحوار السوداني لرسم مستقبل البلاد بعد الحرب.

يُنظر إلى السياسي المنشق باعتباره أحد الوجوه المدنية البارزة التي ارتبطت بالدعم السريع خلال السنوات الماضية، حيث لعب دورا في الملفات الإنسانية والمبادرات المجتمعية، مستفيداً من خلفيته في العمل المدني والتنموي.

أسباب الاستقالة

وشغل النور منصب المستشار لقائد الدعم السريع عندما كان نائباً لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عقب انضمامه للقوات في عام 2020، قبل أن يعين في المجلس الاستشاري لحميدتي بعد اندلاع الحرب قبل أكثر من 3 سنوات.

وبعد الحرب، صار كبيراً لمفاوضي قوات الدعم السريع خلال مفاوضات جدة- السعودية مع الجيش السوداني في عام 2023 قبل استقالته من فريق التفاوض وموقعه الاستشاري، ثم عين لاحقاً عضواً في المجلس الرئاسي لتحالف "تأسيس" الذي شكل حكومة موازية في إقليم دارفور العام الماضي، وتم اختياره من التحالف حاكماً لولاية الخرطوم.

وفي منتصف يونيو/حزيران الجاري، أعلن فارس النور استقالته من عضوية المجلس ومن منصبه كحاكم للخرطوم، قائلا إن المشهد تحول من البحث عن الاستقرار إلى استهداف السودان ووحدته وسيادته. وأوضح في تسجيل حصلت عليه الجزيرة نت أن استقالته "جاءت بعد مراجعة عميقة لمسار العمل خلال الفترة الماضية، وبعد تقييم دقيق لمسؤوليته الأخلاقية تجاه الشعب السوداني ومستقبل الوطن".

وأضاف أنه دعم فكرة "تأسيس" كخطوة انتقالية مؤقتة لخدمة المواطنين، والحفاظ على ما تبقى من المؤسسات الوطنية، والمساهمة في تهيئة المناخ للسلام، وتقديم نموذج إداري مسؤول يساعد على الانتقال من واقع الحرب إلى أفق الدولة والاستقرار. وتابع "لكن للأسف، تحول المشهد إلى استهداف وحدة السودان وسيادته واستقلاله".

إعلان

وشهدت الأسابيع الماضية انشقاقات متزايدة عن الدعم السريع، ومن أبرزهم علي عبد الله رزق الله المعروف باسم "السافنا"، والنور آدم الشهير بـ"القبة"، وهو أحد مؤسسيها وقادتها الميدانيين البارزين، وقائد محور بارا في إقليم كردفان بشارة الهويرة، وسبقهم قائد القوات في ولاية الجزيرة أبو عاقلة كيكل في عام 2024.

وتجنب مسؤولون في القوات وتحالف "تأسيس" -تحدثت معهم الجزيرة نت- التعليق على استقالة النور، غير أن كتابا وناشطين مرتبطين بالدعم السريع قللوا -عبر مواقع التواصل الاجتماعي- من انشقاقه ورأوا أنه "لم يكن مؤثراً ولم يلعب أدوارا مهمة، وأنه متقلب المزاج ولا يتحمل الضغوط".

ضربة قوية

في المقابل، لم تحتف الخرطوم إعلامياً وسياسياً باستقالة النور كما فعلت مع القيادات العسكرية المنشقة عن الدعم السريع، وتعامل الإعلام الرسمي مع هذا التطور بحذر.

وكشفت منصات قريبة من الحكومة أن هناك جانبا آخر في استقالته، حيث دخل في خلافات مع قيادات نافذة في الدعم السريع بسبب رفضه الإقامة في نيالا التي تستضيف السلطة الموازية، ما أدى إلى تقليص مخصصاته المالية وشعوره بالتهميش لإبعاده من الدائرة القريبة من "حميدتي" بعدما كان من أبرز المقربين له، و"محاولة تقييد تحركاته حتى وصلت مرحلة عدم الموافقة على سفره إلى دولة خليجية لمعاودة أسرته الصغيرة المقيمة هناك".

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي عثمان ميرغني أن الانشقاقات السياسية أكثر تأثيراً لكونها تضرب في رأس المشروع السياسي الذي تحاول قوات الدعم السريع الصعود به إلى منصة الشرعية.

ووفقاً لحديث الكاتب ميرغني للجزيرة نت، فإن النور عضو المجلس الرئاسي لتأسيس وحاكم أهم إقليم وهو الخرطوم، بالتالي فهو ركيزة مهمة في البناء الهرمي للحكومة الموازية في دارفور التي تعتبر "نواة دولة انفصالية".

وأضاف أن انشقاق أول سياسي من التحالف يوجه ضربة قوية له، ويؤكد أن مشروعه "تأسيس" "يحمل حتفه في بذرته، لكن استثمار الخطوة يتوقف على إدارة الخطاب الإعلامي للحكومة السودانية".

وحسب المحلل، فإنه يمكن النظر لهذا التطور باعتباره إشارة خضراء تعزز الانفتاح السياسي تجاه القوى والمكونات السياسية الأخرى، "مما سيعمق الحفرة التي سيُدفن فيها مشروع "تأسيس"، وهذا يتطلب النظر بعين الاعتبار إلى مسألة الحوار السوداني-السوداني".

مفاجأة التعيين

وينحدر النور (53 عاما) من ولاية النيل الأبيض في وسط السودان، ولم يكن لديه اهتمام بالسياسة، حيث ركز نشاطه بعد دراسته الجامعية على العمل الطوعي والإنساني، ووجدت منظمته "مجددون" -التي تأسست في عام 2010- دعماً من قيادات في نظام الرئيس السابق عمر البشير.

ونال في عام 2018 جائزة "صناع الأمل" في إمارة دبي عن مبادرته "الغذاء مقابل التعليم" التي وزع فيها 40 مليون وجبة طعام لمحاربة الجوع وسط تلاميذ المدارس في المناطق الفقيرة، وإطعام الأطفال والمراهقين المنتشرين في الشوارع، وإعادة دمجهم في المجتمع وتوفير برامج تعليمية لهم.

ومع اندلاع الثورة السودانية التي انطلقت في ديسمبر/كانون الأول 2018 وانتهت بسقوط نظام البشير في أبريل/نيسان 2019، ظهر النور في قلب المشهد حيث كان من أبرز أصحاب المبادرات الشبابية التي كانت توفر الطعام والخدمات والدعم اللوجستي للمعتصمين.

إعلان

وفي خطوة فاجأت الكثيرين في مارس/آذار 2020، أعلن "حميدتي"، نائب رئيس مجلس السيادة آنذاك، تعيين النور مستشارا سياسيا له، وأتت المفاجأة بسبب الفجوة الكبيرة بين صورته كناشط في المجال الإنساني وبين طبيعة المؤسسة التي انضم إليها، خصوصاً أنه كان ضمن من حمّلوا قوات الدعم السريع مسؤولية فض اعتصام الثوار في يونيو/حزيران 2019.

وحاول الرجل تبرير قبوله المنصب بأنه جاء بعد حوارات مطولة مع قائد الدعم السريع، وتوصل إلى قناعة بإمكانية التأثير على مسار الأحداث من داخل دوائر صنع القرار.

وقال النور في تصريحات عقب تعيينه في المنصب: "أعلم أنني أضع كل تاريخي في مهب الحريق بتولي هذا المنصب، لكن سمعتي لا تمثل قطرة دم واحدة من دماء الشهداء الذين ماتوا من أجل دولة الحرية والعدالة والديمقراطية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا