آخر الأخبار

خلافات ومخاوف صامتة.. إسرائيل تتحرك لإفشال تفاهمات واشنطن وطهران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتزايد في إسرائيل المؤشرات على تحرك سياسي وإعلامي واسع النطاق يهدف إلى التأثير على مسار الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متصاعدة في تل أبيب من أن يُفضي التفاهم الجديد إلى تقليص هامش الحركة الإسرائيلية إقليميا، وإعادة رسم قواعد الاشتباك في ملفات إيران ولبنان.

وتشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرحلة توتر متصاعدة، عقب توقيع واشنطن وطهران، فجر الخميس، مذكرة تفاهم تمهّد لفتح مسار تفاوضي جديد، في وقت خرجت فيه الخلافات بين واشنطن وتل أبيب إلى العلن عبر تبادل انتقادات وتصريحات غير مسبوقة تجاوزت الأطر الدبلوماسية المعتادة.

وكشفت صحيفة هآرتس أن الحكومة الإسرائيلية ضخّت أكثر من 40 مليون دولار ضمن حملة منظمة لاستعادة التأييد داخل الأوساط اليمينية في الولايات المتحدة، في ظل تراجع ملحوظ في شعبية إسرائيل بين قطاعات من الرأي العام الأمريكي، خصوصا داخل الحزب الجمهوري وبين الناخبين الشباب.

وبحسب الصحيفة، تركز الحملة على الجمهور المسيحي المحافظ في الولايات المتحدة، مع إعادة توجيه الخطاب الإعلامي الإسرائيلي من التركيز التقليدي على "مكافحة معاداة السامية" إلى إبراز تهديدات إيران والصين وقطر، في محاولة لإعادة صياغة السردية الإسرائيلية داخل النقاش السياسي الأمريكي.

وتشير هآرتس إلى أن هذا التحول جاء في ظل اتهامات متزايدة لإسرائيل بأنها دفعت واشنطن نحو مواجهة مباشرة مع إيران خلال الحرب الأخيرة.

وتتزامن هذه التحركات مع جدل داخلي في إسرائيل حول جدوى الاتفاق الأمريكي الإيراني، إذ ترى مؤسسات أمنية أن التحولات الجارية قد تفرض على تل أبيب إعادة تقييم أدواتها الإقليمية، خصوصا في لبنان.

ووفق ما أورده مراسل الجزيرة في فلسطين إلياس كرام، فإن دوائر عسكرية إسرائيلية تدفع باتجاه فصل المسار اللبناني عن الاتفاق الأمريكي الإيراني، خشية أن يتأثر النفوذ الإسرائيلي في الجنوب اللبناني بنتائج التفاهم الدولي.

إعلان

وتشير تقديرات داخل المؤسسة الأمنية إلى أن "الإنجازات الميدانية" في لبنان لم تُترجم بعد إلى مكاسب سياسية، ما دفع بعض القيادات العسكرية إلى المطالبة باستثمار الوضع الحالي للدفع نحو اتفاقات مع بيروت، قد تشمل ترتيبات أمنية جديدة تتعلق بسلاح حزب الله، في وقت يرفض فيه المستوى السياسي أي انسحابات من المناطق التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية خلال العمليات الأخيرة.

مصدر الصورة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يظهر توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في طهران (الأوروبية)

ويتمسك رئيس الوزراء نتنياهو ووزراء في حكومته بخطاب أكثر تشددا، يقوم على الإبقاء على ما يوصف بـ"الحزام الأمني" تحت السيطرة الإسرائيلية، مع التأكيد على حرية العمل العسكري ضد أي تهديدات محتملة، وهو ما يخلق فجوة متزايدة بين الرؤية السياسية والتقديرات العسكرية.

داخليا، تعكس استطلاعات الرأي في إسرائيل حالة من الانقسام والقلق إزاء الاتفاق المرتقب، إذ تشير بيانات حديثة إلى أن أغلبية الإسرائيليين تنظر إليه بشكل سلبي، في ظل اعتقاد واسع بأنه لا يعالج التهديد الإيراني بالشكل الذي كانت تطمح إليه تل أبيب.

كما تُظهر النتائج أن مستوى المخاوف من إيران لم يتراجع رغم الحرب الأخيرة والتصعيد الإقليمي، وبحسب مراسل الجزيرة في فلسطين يرى 18% فقط من الإسرائيليين الاتفاق إيجابيا، مقابل 55% يعتبرونه سيئا بالنسبة لإسرائيل، فيما أكد 70% من المستطلَعين أن مخاوفهم من إيران لم تتغير رغم الحرب والتطورات الأخيرة.

في هذا السياق، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر إسرائيلي أن رئيس الوزراء نتنياهو يسعى إلى التأثير على مسار الاتفاق عبر توظيف شخصيات إعلامية محسوبة على اليمين الأمريكي، إلى جانب أعضاء في مجلس الشيوخ -من الداعمين لإسرائيل- بهدف ممارسة ضغوط غير مباشرة على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وبحسب المصدر ذاته، فإن نتنياهو لا يزال مقتنعا بأن أي اتفاق مع طهران لن يكون نهائيا أو قابلا للاستدامة، في ظل ما يصفه بعدم استعداد إيران لتقديم تنازلات حقيقية بشأن برنامجها النووي.

وأضاف المصدر أن نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بأي ترتيبات قد تتضمنها المذكرة، خصوصا تلك المرتبطة بإنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية في لبنان.

في المقابل، تذكر تقديرات ومصادر إسرائيلية نقلتها صحيفة معاريف، أن واشنطن تمارس ضغوطا على الحكومة الإسرائيلية تتضمن مطالب ميدانية، أبرزها سحب القوات من جنوب لبنان، إلى جانب تقليص العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية، في إطار توجه أمريكي يهدف إلى تهيئة الظروف للمسار الدبلوماسي الذي تعمل إدارة ترمب على دفعه قُدما مع طهران.

من جانبه، قال أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران حسن أحمديان إن المسودة بين واشنطن وطهران تتضمن ربط ملف لبنان بالاتفاق، مع مطالبة إيرانية بوقف الأعمال القتالية وانسحاب القوات الإسرائيلية خلال 60 يوما.

واعتبر أحمديان في حديثه للجزيرة أن ذلك يشكّل آلية ضغط متبادلة قد تدفع طهران إلى مراجعة التزاماتها إن لم تلتزم واشنطن بوقف العمليات الإسرائيلية، بما في ذلك مسار الملف النووي، مرجحا في السياق ذاته أن تلجأ إسرائيل -إن تم تطبيق الاتفاق- إلى محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسه.

إعلان

ورغم الانتقادات المتصاعدة، يتجنب نتنياهو توجيه هجوم مباشر إلى الإدارة الأمريكية، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق في العلاقة مع واشنطن، بينما يواصل أعضاء من الائتلاف الحاكم توجيه انتقادات علنية للاتفاق، مؤكدين أن إسرائيل غير ملزمة به وستتصرف وفق اعتبارات أمنها القومي.

في الأثناء، يبرز الانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بين من يرى في الاتفاق فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الإقليمية، وبين من يعتبره تهديدا مباشرا لمعادلة الردع مع إيران وحلفائها، وهو ما يعكس مرحلة توتر إستراتيجي قد تمتد تداعياتها إلى ما بعد توقيع المذكرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا