آخر الأخبار

اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران: من الرابح فعلا؟ أبرز ما نعرفه

شارك

وقّع ترامب إطار الاتفاق في فرساي، بينما وقّعه بيزشكیان في طهران، متعهدَين بإعادة فتح **مضيق هرمز** وبدء مفاوضات إضافية لمدة 60 يوما. ويؤكد محللون أن الشروط تمنح طهران موقعا أقوى مما يوحي به شكل الاتفاق.

تم توقيع الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران الهادف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإعادة الخصمين إلى طاولة المفاوضات بشأن البرنامج النووي لطهران يوم الأربعاء، وسط تقارير متباينة وازدياد الغموض حول بنوده.

على الرغم من الإعلان في وقت سابق عن أن الاتفاق سيوقَّع في مراسم في سويسرا يوم الجمعة، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نسخة ورقية من الاتفاق أثناء تناوله العشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي.

في طهران، وقّع الرئيس مسعود بزشكيان هو الآخر الوثيقة يوم الأربعاء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية \"إرنا\"، التي نشرت صورة له وهو يرفع الاتفاق وقد وُقّع اسمه إلى جانب توقيع ترامب.

باستثناء العائدات النفطية الجديدة لإيران، يبدو أن الجانبين عادا إلى النقطة التي كانا عندها في بداية هذا العام، قبل أن تطلق إسرائيل والولايات المتحدة تدخلهما الذي دفع إيران إلى شن هجمات على دول مجاورة، ما أودى بحياة آلاف الأشخاص في أنحاء المنطقة، وأشعل أزمة طاقة عالمية وزعزع الاقتصاد العالمي.

ستدخل إيران والولايات المتحدة الآن فترة مفاوضات مدتها 60 يوما، فيما يظل السؤال المطروح هو ما إذا كان ترامب قادرا على انتزاع اتفاق أفضل لواشنطن من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 الذي نسفه قبل ثمانية أعوام.

في الأثناء، كانت طهران قد حصلت بالفعل على تنازلات كبيرة لصالحها، إذ يُقال إن الجمهورية الإسلامية انتزعت دفعة مالية أخرى لخزينتها في شكل صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار.

في ما يلي أبرز ما يُعرف حتى الآن، استنادا إلى تفاصيل كشف عنها مسؤولون أمريكيون ووسائل إعلام رسمية إيرانية وتحليلات مستقلة قارنت بين الوثائق والتصريحات المتاحة من الجانبين.

لم تنشر واشنطن ولا طهران حتى الآن النص الرسمي للاتفاق؛ وقد نشرت وسائل إعلام عدة ما يبدو أنها نسخ مسرَّبة، وحذّر مشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد دراسة الحرب \"ISW-CTP\" من أن تقييمه يستند إلى تلك النسخ غير الرسمية.

من المستفيد الأكبر؟

تشير صيغة الاتفاق المسربة، إذا كانت دقيقة، إلى أن طهران خرجت من هذا الصراع في موقع استراتيجي أقوى مما يوحي به الإطار المعلن للاتفاق، وفق أحدث تحليل لمركز الأبحاث \"معهد دراسة الحرب\" (\"ISW\").

وقال \"ISW\" إن البنود المبلَّغ عنها ستمنح إيران قدرا كبيرا من الانفراج الاقتصادي، من المرجح أن تستخدمه لمحاولة إعادة بناء برامجها الصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة والبرنامج النووي، فضلا عن شبكتها الإقليمية من الوكلاء.

{{uid id="daf4f940ea3daed5d8bc598296122740:9803951:1781785318483:211882"}}

وأضاف مركز الأبحاث أنه لم يلحظ أي مؤشر على أن صانعي القرار في إيران مستعدون لتقديم تنازلات في القضايا النووية التي يجب حلها في أي اتفاق نهائي، على الرغم من إمكانية الحصول على مزيد من التخفيف للعقوبات إذا تم التوصل إلى اتفاق كهذا.

المسؤولون الإيرانيون ووسائل الإعلام الرسمية يصوّرون الاتفاق إلى حد كبير على أنه انتصار يكرّس المكاسب العسكرية لإيران.

واعتبرت قناة \"برس تي في\" الإيرانية الناطقة بالإنجليزية يوم الثلاثاء أن مذكرة التفاهم الموقعة تمثل \"التقنين السياسي لواقع ميداني\"، بحسب \"ISW\".

استئناف تدفق النفط

بموجب الاتفاق، سيُعاد فتح مضيق هرمز، كما سترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، وهما خطوتان يفترض أن تساهما في خفض أسعار الوقود.

وسيكون المرور عبر هذا الممر المائي من دون رسوم عبور لمدة 60 يوما، ولا يحول الاتفاق دون فرض رسوم بعد ذلك، بحسب مسؤولين أمريكيين تحدّثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لعرض تفاصيل المسودة التي لم تنشرها واشنطن رسميا بعد.

وقد تبيّن أن إغلاق إيران للمضيق، الذي كان يمرّ عبره قبل الحرب نحو خمس تجارة النفط العالمية، هو على الأرجح أقوى أسلحتها.

فقد دفع أسعار الوقود العالمية إلى الارتفاع، وجعل الغذاء وسلعا أخرى مثل الأسمدة أكثر كلفة، وأثار مخاوف من أزمة محتملة في حركة النقل الجوي قبيل موسم العطلات الصيفية.

{{uid id="daf4f940ea3daed5d8bc598296122740:9803951:1781785318484:211883"}}

ورجّح \"ISW\" أن تحاول إيران استغلال الصياغة الغامضة في الاتفاق للإبقاء على سيطرة فعلية على حركة الملاحة عبر المضيق.

وأشار المركز إلى أن النص المبلَّغ عنه لا يمنع صراحة إيران من \"إدارة\" الممر المائي، ما يعني أن طهران قد تواصل الإصرار على أن تستخدم السفن نظام فصل مسارات المرور الذي تفرضه في مياهها الإقليمية وأن تدفع رسوما لسلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني، وهو الترتيب نفسه الذي سبق لواشنطن أن اعتبرته غير قانوني وفرضت عقوبات عليه.

ومع دخول الاتفاق حيز التنفيذ، تكون الجمهورية الإسلامية قد نجت من أخطر محاولة على الإطلاق قامت بها إسرائيل والولايات المتحدة لإسقاط نظامها، رغم الضربات الافتتاحية الكاسحة في الحرب التي أدت إلى مقتل آية الله علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين في إيران.

إيران تبيع نفطها بحرية و\"تخفف\" يورانيومها المخصب

يعفي الاتفاق فورا، من دون أن يلغي، العقوبات التي فرضها ترامب على صادرات النفط الإيرانية، ما يتيح لها مجددا بيع نفطها الخام في السوق العالمية واستعادة مصدر دخل يقدَّر بمليارات الدولارات.

فقد حققت طهران العام الماضي ما يقدَّر بـ45 مليار دولار من مبيعات النفط. لكنها كانت تملك مشترٍا رئيسيا واحدا هو الصين، واضطرت إلى نقل نفطها عبر أسطول ظل من الناقلات للتحايل على العقوبات، وهو ما قلّص أرباحها. ومنذ فرض الحصار في أبريل، تكاد صادراتها تتوقف تماما.

ومع هذا الإعفاء، يُرجَّح أن تتمكن إيران من إيجاد عدد أكبر من الزبائن وبيع نفطها بأسعار أعلى.

وتنص مسودة الاتفاق على أن يُصار إلى \"تخفيف\"، أو تخفيض درجة تخصيب، اليورانيوم عالي التخصيب في إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية \"IAEA\"، من دون الخوض في تفاصيل. وتبقى المفاوضات بشأن أي قيود أخرى على البرنامج النووي لطهران في مرحلة لاحقة.

{{uid id="daf4f940ea3daed5d8bc598296122740:9803951:1781785318486:211884"}}

وكان ترامب قد انسحب من اتفاق نووي سابق مع القوى الكبرى، منتقدا إيّاه لأنه منح إيران مكاسب مالية ضخمة. أما الاتفاق المرحلي الحالي فيعرض حوافز أكثر سخاء إذا ما توصلت إيران إلى اتفاق نووي جديد.

إحدى هذه الحوافز هي الرفع التدريجي في نهاية المطاف لجميع العقوبات الدولية، في خطوة تبدو أبعد مدى من اتفاق عام 2015، الذي رفع الحظر المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني لكنه أبقى على عقوبات أخرى مرتبطة، بحسب ما تقول الولايات المتحدة، بدعم طهران للإرهاب والانتهاكات الحقوقية.

كما يعد الاتفاق المرحلي بصندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار ما بعد الحرب. وليس واضحا من أين سيأتي هذا المال، لكن ترامب قال إن الولايات المتحدة لن تساهم فيه حتى الآن.

ولإعطاء فكرة عن الحجم الاستثنائي لهذا الصندوق، يقدّر البنك الدولي أن سوريا، بعد 13 عاما من الحرب الأهلية، تحتاج إلى 215 مليار دولار لإعادة الإعمار، فيما يحتاج قطاع غزة، الذي دُمّر إلى حد كبير في عامين من حرب إسرائيل وحماس، إلى 53 مليار دولار.

ويَعِد الاتفاق أيضا بفك تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المحتجزة في الخارج، عبر آلية سيعمل الجانبان على بلورتها، وفقا للنص الذي قدّمه مسؤولون أمريكيون.

وخلص \"ISW\" كذلك إلى أن إيران صاغت الاتفاق بطريقة محددة لتقييد قدرة واشنطن على إعادة فرض الضغط خلال فترة التفاوض التي تمتد 60 يوما، ما يجعل من الأصعب على الولايات المتحدة انتزاع مزيد من التنازلات قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.

صواريخ إيران ودعمها لوكلائها خارج إطار التفاوض

رددت إدارة ترامب مرارا أن أهدافها من الحرب هي \"القضاء تماما\" على الترسانة الصاروخية الإيرانية، و\"قطع دعمها\" للوكلاء المسلحين في المنطقة، و\"إبادة سلاح بحريتها\"، وضمان ألا تمتلك سلاحا نوويا أبدا.

ويُعتقد أن الأسابيع السبعة من القصف الأمريكي الإسرائيلي ألحقت أضرارا جسيمة بترسانة إيران الصاروخية ومنشآت إنتاجها، فضلا عن أجزاء أخرى من جيشها.

{{uid id="daf4f940ea3daed5d8bc598296122740:9803951:1781785318488:211885"}}

لكن حجم هذا الضرر لا يزال غير معروف، وقد واصلت إيران إطلاق النار على إسرائيل حتى الأسبوع الماضي. وفي المقابل، تبدو روابط طهران مع وكلائها المسلحين ـ حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، وحماس في غزة، والميليشيات الشيعية في العراق ـ متينة كما كانت دائما.

ولا يبدو أن الترسانة الصاروخية ولا دعم إيران لحلفائها مطروحان على طاولة المفاوضات المقبلة.

توتر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

ينص الاتفاق على إنهاء الحرب في لبنان، حيث تقاتل إسرائيل حزب الله.

غير أن إسرائيل وحزب الله ليسا طرفين في الاتفاق. وتصر إيران على أن على إسرائيل الانسحاب من المساحات الواسعة من جنوب لبنان التي تحتلها، لكن الاتفاق المرحلي لا ينص صراحة على ذلك، بل يكتفي بالتأكيد على \"السلامة الإقليمية\" للبنان.

وقال \"ISW\" إن طهران تفسّر البند الذي يشترط وقف إطلاق النار \"على جميع الجبهات\" على أنه يلزم إسرائيل بوقف عملياتها ضد حزب الله والانسحاب بالكامل من لبنان، في إطار مسعى أوسع من جانب إيران للحفاظ على حزب الله من خلال انتزاع ما وصفه المركز بـ\"رضوخ إسرائيلي\" في لبنان.

{{uid id="daf4f940ea3daed5d8bc598296122740:9803951:1781785318490:211886"}}

وقد تعهّدت إسرائيل بالإبقاء على قواتها في لبنان، في حين تقول حركة حزب الله إنها ملتزمة بمقاومة إسرائيل \"حتى تحقيق الانسحاب الكامل\". ويمكن أن ينسف القتال بين الطرفين الاتفاق ما لم تتمكن واشنطن وطهران من كبح حلفائهما.

وقد أُقصيت إسرائيل من المفاوضات مع إيران، ووصف إسرائيليون من مختلف أطياف المشهد السياسي الاتفاق بأنه كارثي، موجّهين غضبهم نحو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

أما التوتر بين ترامب ونتنياهو فقد طفا أحيانا إلى العلن، بما في ذلك عندما وصف الرئيس الأمريكي الزعيم الإسرائيلي بأنه \"مجنون\".

وخلال قمة مجموعة السبع \"G7\" في فرنسا هذا الأسبوع، قال ترامب إن نتنياهو \"عليه أن يكون أكثر تحملا للمسؤولية فيما يتعلق بلبنان\".

ويجد نتنياهو نفسه في وضع حرج قبل الانتخابات التشريعية المقررة في وقت لاحق هذا العام. وقد تفرض علاقته بترامب عليه تقليص الحملة العسكرية في لبنان، التي تحظى بشعبية واسعة داخل إسرائيل.

الكثير يتوقف على الاتفاق النهائي

الاتفاق المبرم عام 2015 في عهد إدارة أوباما حدّ بشدة من البرنامج النووي الإيراني لمدة 15 عاما.

وخلال تلك الفترة، لم يكن مسموحا لإيران إلا بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى منخفض، أدنى بكثير مما يلزم لصنع سلاح نووي.

{{uid id="daf4f940ea3daed5d8bc598296122740:9803951:1781785318492:211887"}}

كما لم يكن بوسعها أن تختزن سوى 300 كيلوغرام من المادة، وكان عليها خفض عدد أجهزة الطرد المركزي التي تقوم بالتخصيب بشكل حاد، إضافة إلى الخضوع لعمليات تفتيش أكثر صرامة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكانت إحدى أبرز الانتقادات للاتفاق هي المهلة البالغة 15 عاما، التي قال معارضون إنه بعد انقضائها ستكون إيران قادرة على تسريع قدرتها على إنتاج قنبلة نووية بسرعة. وتصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.

والسؤال المحوري الآن هو ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على انتزاع قيود أكثر تشددا وطويلة الأمد.

تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية.
يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا