آخر الأخبار

نتنياهو يلوّح بمواجهة منفردة مع إيران وسط خلاف متصاعد مع واشنطن

شارك

تعيش القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية حالة من الذعر غير المعلن جراء التطورات المتسارعة في المنطقة حيث يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باتت قاب قوسين أو أدنى من إبرام اتفاق نووي جديد مع طهران، متجاوزةً كافة الخطوط الحمر التي وضعتها تل أبيب لسنوات.

وتكشف التقارير الإعلامية الإسرائيلية المسربة، ولا سيما ما نشرته "القناة 12" وموقع "والا" العبري نقلاً عن "نيويورك تايمز" ، أن مبعوثي ترمب أحرزوا تقدماً في المفاوضات ينص خاصة على تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما وتخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وتفكيك منشأتي نطنز وفوردو ومنح صلاحيات واسعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء تفتيش مفاجئ.

وأثار هذا التقدم الأمريكي هستيريا غير مسبوقة داخل المجلس الوزاري المصغر ( الكابينت)، وفي محاولة لتفادي التصادم المباشر مع ترمب، اعتمدت حكومة بنيامين نتنياهو إستراتيجية المناورة؛ حيث صرح الوزير زئيف إلكين في جلسة الكابينت وفقا لصحيفة "معاريف" : "لقد رددنا على إيران، ولم نكن بمثابة قنبلة موقوتة في المفاوضات".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ملايين بريطانية وتواطؤ إسرائيلي.. كيف يتغذى الاستيطان على المال والحماية؟
* list 2 of 2 ترمب وشي.. هل تنتقل العلاقة الأمريكية الصينية من المواجهة إلى المساومة؟ end of list

لكن في المقابل صرح نتنياهو لوزرائه "قد نصل إلى وضع نضطر فيه للتعامل مع الإيرانيين بمفردنا، دون دعم من الولايات المتحدة، بكل ما يترتب على ذلك من تكاليف التسليح والعزلة الدولية، لا نريد الوصول إلى هذه المرحلة، لكننا قادرون على ذلك".

وترجمةً لهذه الخطة إلى إجراءات مالية ولوجستية، أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن رئيس الوزراء اتخذ قرارا هاما بالهجوم، مطالبا بزيادة التسلح بشكل أكبر"، وضخ ميزانيات ضخمة للجيش، موجهاً حديثه وباقي الوزراء إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لتوفير الغطاء المالي الفوري للاستعدادات العسكرية.

مصدر الصورة نتنياهو خلال اجتماع مع قياداته العسكرية (المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي )

بيد أن خطة نتنياهو للتصعيد العسكري تصطدم بحقائق استراتيجية قاسية؛ إذ كشف تقرير للمراسل العسكري لصحيفة "هآرتس" يانيف كوبوفيتش، أن كبار ضباط الاستخبارات والتخطيط في الجيش يحذرون في مناقشات مغلقة من أن طهران نجحت في فرض معادلة "وحدة الساحات"، وهو مفهوم سعى الجيش لسنوات لمنعه بأي ثمن.

إعلان

ويشير قادة الجيش إلى أن أي عمل عسكري كبير في لبنان أو بيروت سيُقابل فورا برد إيراني مباشر، مما يؤدي إلى تآكل قوة الردع وتآكل "حرية إسرائيل في التحرك بالمنطقة، وهو مبدأ يُعتبر حتى الآن أحد أهم الأصول الاستراتيجية للجيش".

"لا تهاجموا"

وتكمن الفرصة الذهبية لنتنياهو لتفجير المفاوضات في استغلال الاحتكاكات المباشرة بمضيق هرمز، فرغم أن ترمب اعترف علنا عبر منصة "تروث سوشيال" بأن الإيرانيين أسقطوا إحدى مروحيات الأباتشي الأكثر تطوراً، إلا أن البيت الأبيض عمل على تقليص مساحة التصعيد.

وواكب هذا الاندفاع الأمريكي ضغط صارم على تل أبيب؛ حيث كشفت التقارير السياسية لـ"القناة 13″ كواليس الحوار الليلي العاصف بين ترمب ونتنياهو قبل ساعات من انطلاق الطائرات لمهاجمة إيران.

ووفقا لنتنياهو، فقد طلب منه الرئيس الأمريكي صراحة: "عدم الهجوم"، مبرراً ذلك بقوله "لم تكن هناك خسائر بشرية"، وحثه على ضبط النفس قائلا "لا تردوا الهجوم"

مصدر الصورة كومبو يجمع ترمب (يمين) ونتنياهو (رويترز/أسوشيتد برس)

وعندما أصرت إسرائيل على الرد، وجّه ترمب رسالة قاطعة منعه فيها من استهداف منشآت الطاقة، قائلاً بحدة: "شن هجوما وأنهِ الحادث"

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن واشنطن تحركت فوراً عبر قنوات ماراثونية شملت وزيري الخارجية والدفاع لـ "تحديد حدة الهجوم ونطاق العملية لضمان عدم الانجرار إلى حرب".

ورغم محاولة ترمب لاحقاً تلطيف الموقف بقوله إن الصواريخ انطلقت ولا يمكن وقفها، إلا أن نائب الرئيس جيه دي فانس أقر صراحة بالفجوة بقوله "هدفنا منع إيران من امتلاك سلاح نووي وهيأنا المجال لاتفاق طويل.. إسرائيل قد ترغب في ذلك أو لا، لكن هذا ما يصب في مصلحة أمريكا.. هناك مصالح متضاربة".

تفخيخ الجبهة الشمالية

وأمام الكبح الأمريكي الصارم نقل نتنياهو ثقل خطته إلى الساحة اللبنانية لتحويلها إلى "فتيل تفجير" يلتف على القيود الأمريكية، حيث كشف المراسل العسكري لـ"القناة 14″ هليل بيتون روزن، أن الكابينت اتخذ قرارا حاسما يقضي بأن "كل عملية إطلاق من لبنان تعبر الحدود ستُواجَه فورا بضربة في بيروت"

وتكمن الخطورة اللوجستية لهذا القرار في تفويض الصلاحيات؛ حيث تقرر تنفيذ الضربات في العاصمة اللبنانية "من دون الحاجة إلى موافقة استثنائية وخاصة من المستوى السياسي (نتنياهو وكاتس)"، مما يمنح الجنرالات حرية تفجير الموقف عملياتيا.

مصدر الصورة زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لجنوب لبنان (حسابه على منصة اكس)

وتتلاقى هذه الاستباحة مع تحذيرات الاستخبارات بأن طهران سترد مباشرة على ضرب بيروت، مما يجعل قرار الكابينت الصاعق الفعلي لإلغاء التفاهمات الأمريكية، وسط تقدير مسؤول أمني رفيع لـ"القناة 14″ بأن "العودة إلى قتال مكثف ضد إيران ليست سوى مسألة وقت قصير جداً".

وأمام هذا التجهيز، برز تمرد حاد في مواقف النخبة العسكرية التي تبنت لغة تصعيدية علنية؛ إذ يشير المحلل العسكري لـ"القناة 13″ ألون بن ديفيد إلى أن "المؤسسة الأمنية والجيش أعربا عن خيبة أملهما إزاء الطريقة التقييدية التي انتهت بها الضربات الأخيرة على إيران".

إعلان

وينعكس هذا التوجه في تصريحات رئيس الأركان إيال زامير خلال زيارته للشمال، حيث أعلن متحديا السقوف الأمريكية: "إن محاولة إيران لفرض معادلة وتغيير الواقع ستفشل. الهجوم الذي شنناه كان تمهيداً لضربة أقوى وأشد وطأة.. الجيش يحافظ على حالة تأهب واستعداد فوري للعودة وتوجيه ضربة قوية أخرى لإيران".

مصدر الصورة نتنياهو وقيادة الجيش الإسرائيلي زامير وكاتس يتفقدون مواقع جبل الشيخ المحتلة.(المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي )

وتكشف تقديرات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي التي صاغها العقيد المتقاعد إلداد شافيت في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ، عن اتساع الهوة الجيوسياسية بين تل أبيب وواشنطن.

ويوضح شافيت أن الأزمة أصبحت اختباراً لقدرة إدارة ترمب على السيطرة على إيقاع الشرق الأوسط، فبينما يريد ترمب منع التصعيد لتجنب حرب إقليمية تشوش على أحداث دولية كبرى (مثل كأس العالم) والتركيز على الضغط الدبلوماسي، ترفض إسرائيل قبول معادلة يكون فيها "الضغط الأمريكي هو الكابح الأساسي لتحركاتها"

وتُظهر المداولات السرية وكواليس الاتصال الليلي الحاد لترمب ("شن هجوما وأنهِ الحادث") أن خطة نتنياهو لتخريب الاتفاق النووي تعاني من مأزق؛ فبينما تحاول واشنطن بصرامة احتواء التصعيد لحماية مسارها الدبلوماسي، تعمد تل أبيب لقطع الطريق عليها بتفخيخ الجبهة اللبنانية وشرعنة ضرب بيروت آليا لتوريط الإدارة الأمريكية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا