في غضون أشهر قليلة، تحولت حياة دانيال توروك من مخرج مقاطع موسيقية وعنصر سابق في خفر السواحل، إلى عين توثق أدق تفاصيل العودة السياسية الأكثر إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث، بوصفه المصور الرسمي للبيت الأبيض في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.
وفي مقابلة حصرية خصّ بها مجلة لوفيغارو ماغازين الفرنسية، كشف توروك عن صور تُنشر لأول مرة، مستعرضاً كواليس التحول الدراماتيكي في مسيرته وفي طبيعة التوثيق البصري لرئاسة ترمب، لا سيما بعد نجاته من محاولة اغتيال في تجمع باتلر الانتخابي.
وعن تكوينه يقول توروك: "لم أتلقَ تعليماً تقليدياً في مجال التصوير الصحفي، تخصصاتي هي في المقام الأول الاتصال والتسويق، وهو ما يؤثر على طريقتي في التعامل مع التصوير الفوتوغرافي".
ويستعيد توروك بدايات ارتباطه بترمب خلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024، حين كان يعمل ضمن فريق الحملة في مهام تتعلق بالتواصل والإعلام.
ويقول إن رحلته مع ترمب بدأت بلقاء عابر مدته خمس ساعات خلال سباق "فورمولا 1" في ميامي عام 2024. لفت الشاب -الذي انضم للحملة بهدف إثراء سيرته الذاتية- انتباه ترمب بعينه السينمائية، ليتحول سريعا بقرار من رئيس الحملة من مصور يغطي أحداثاً متفرقة، إلى المصور الشخصي المرافق لترمب في كل تحركاته.
يقول توروك إنه لن ينسى ذلك اليوم الذي أطلعه فيه أحدهم على الرسالة النصية التالية: "لقد أعجب الرئيس جدا بالمصور الذي التقطنا صوره أمس، وهو يرى أن صوره استثنائية". وكانت مارغو مارتن، المساعدة الخاصة ومستشارة الاتصالات لدونالد ترمب، هي من أرسلت تلك الرسالة إلى أحد أعضاء فريق الحملة الانتخابية.
"كنت معه في الكواليس وهو يشرح بأصابعه لنائبه جيه دي فانس الميليمترات القليلة التي أنقذت حياته، ثم التقطت له صورة وهو يراجع خطابه الأهم في مسيرته السياسية وسط أجواء مشحونة عاطفيا وسياسيا".
يقول توروك: "أتذكر أن الأجواء بعد حادثة باتلر كانت مختلفة تماما، ليس على الصعيد السياسي فحسب، بل العاطفي أيضا، كان الجميع يدركون كم كانت البلاد قريبة من حافة الهاوية".
كما وثق لحظات مراجعة ترمب لخطابه قبيل صعوده إلى منصة المؤتمر، في خطاب وصفه توروك بأنه ربما كان الأهم في مسيرته السياسية.
وأثار البورتريه الرسمي الذي التقطه توروك لترمب لولاية ثانية جدلاً واسعاً، حيث ابتعد عن النمط الكلاسيكي المعتمد على الابتسامات المريحة والإضاءة المحايدة، متبنياً إضاءة دراماتيكية حادة من الأسفل تبرز نظرة ترمب الحادة.
ويعترف توروك بأن "الصورة الجنائية" (Mugshot) الشهيرة التي التقطت لترمب أثناء توقيفه القصير في جورجيا كانت مصدراً رئيسياً للإلهام، موضحاً أنه لم يكن يبحث عن الكمال التقني بقدر ما كان يسعى لتقديم لغة بصرية تعلق في الذاكرة الجماعية وتتجاوز الحدود. وفيما رأى المحافظون في البورتريه رمزاً للقوة والصمود، اعتبره الخصوم تجسيداً للهجوم والرغبة في الانتقام.
وقد تمت مشاركة هذه الصورة على الفور مئات الملايين من المرات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حظيت بالتعليقات والإعجابات والتحويلات..
ويواجه توروك اتهامات من منتقديه بتحويل التصوير الرئاسي إلى أداة بروباغندا وتسويق سياسي، وهو ما يرد عليه مراقبون في واشنطن بالإشارة إلى أن مصوري الرؤساء السابقين -مثل بيت سوزا مع باراك أوباما– حظوا دائماً بهامش لتجميل الصورة، لكن توروك يتميز بـ "قواعد بصرية جديدة".
ويوضح المصور أنه يتأثر بثقافة "الميمز" (Memes) عبر الإنترنت، حيث لم يعد الهدف توثيق الحدث تاريخيا فحسب، بل عزل تفصيل بصري واحد يحمل شحنة عاطفية ورمزية مكثفة قادرة على الانتشار الفيروسي وتشكيل الوعي العام، وهو السلاح البصري الذي أجاد ترمب استخدامه منذ هبوطه الشهير على السلم الكهربائي عام 2015 لبناء "أسطورته السياسية الحية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة