آخر الأخبار

نفي استقالة بزشكيان.. مراقبون يشرحون دلالات رسائل وحدة الصف الإيرانية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران- في مشهد يعكس عمق التجاذبات التي تعيشها الساحة السياسية الإيرانية، خرجت الرئاسة بتكذيب قاطع لما تردد من شائعات حول تقديم الرئيس مسعود بزشكيان استقالته، ليؤكد بنفسه لاحقا أنه "مستمر" في منصبه.

وفتح ذلك الباب واسعا أمام تساؤلات جوهرية: لماذا خرجت هذه التصريحات في هذا التوقيت بالذات؟ وما الذي تكشفه عن طبيعة العلاقة الملتبسة بين السلطة التنفيذية ومراكز القوى العسكرية والأمنية في إيران؟

ويرى رئيس اتحاد الصحافيين الإيرانيين، الإصلاحي ما شاء الله شمس الواعظين، أن ترويج شائعة استقالة الرئيس ليس حدثا عابرا، بل هو مشروع تقوده "وسائل إعلام العدو" في إطار حرب نفسية شاملة، مضيفا أنها تأتي في سياق "سعي الأعداء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل، لإظهار تعدد المراكز والانقسام داخل بنية النظام الإيراني، في وقت يتطلب جبهة موحدة".

الهدف والتوقيت

وأكد شمس الواعظين للجزيرة نت أن بزشكيان لم يتدخل في إدارة الشؤون العسكرية خلال الحرب الأخيرة، بل تركزت مهام حكومته على إدارة الجبهة الداخلية والاقتصاد والوضع المعيشي، و"قد كان ناجحا في ذلك بشهادة كثير من المراقبين".

وباعتقاده، فإن التكذيب الرسمي السريع، ليس مجرد توضيح إعلامي، بل هو "رسالة إيرانية حازمة" تهدف إلى إفشال مخططات خلق شرخ وهمي بين الحكومة الإصلاحية من جهة، و المرشد الأعلى و الحرس الثوري من جهة أخرى، وقطع الطريق على أي محاولة لاستغلال هذا الشرخ المزعوم لإفشال أي تقارب محتمل بين طهران وواشنطن.

وتابع أنه لا ينكر وجود تنافس سياسي بين التيارات السياسية في إيران، حيث هناك خصوم يسعون إلى مضايقة الحكومة ومنافستها، لكن القفز من هذا التنافس المحلي إلى فرضية وجود شرخ بنيوي هو -برأيه- ضرب من التضليل المتعمد.

ويستند في نقضه لهذه الفرضية إلى معطيات "هيكلية واضحة"، أبرزها أن الدستور والممارسة الفعلية أبقيا إدارة الشأن العسكري أثناء الأزمة خارج صلاحيات الحكومة التنفيذية، مما يعني أن الرئيس وفريقه لم يكونوا طرفا في أي معادلة عسكرية يمكن أن تنشأ عنها أزمة مع المؤسسة العسكرية.

إعلان

ولدى إشارته إلى أن علاقة الحكومة مع القيادة العليا والمؤسسة العسكرية في ذروة انسجامها، يعتقد الصحافي الإصلاحي أن الهدف النهائي للخصوم، و"على رأسهم إسرائيل"، ليس مجرد إحراج الحكومة الإيرانية، بل وأد أي فرصة لتقارب أو تفاهم مستقبلي بين طهران والغرب، موضحا أن بعض الأطراف تدرك أن إغراق الداخل الإيراني في دوامة من الاحتجاجات، عبر بث اليأس والانقسام، هو الطريق الأقصر لإجهاض أي مفاوضات جادة.

مخطط ثلاثي

من جانبه، يتحدث الناشط السياسي المحافظ، هاتف صالحي، عما يصفه بـ"خارطة طريق العدو" للنيل من بلاده، ويكشف عن إستراتيجية متعددة الطبقات بقوله إنه "بعد فشل الخطة الأولى القاضية بتوجيه ضربة عسكرية لرأس النظام بهدف إسقاطه، انتقل العدو إلى الثانية وهي تفعيل الصدوع الاجتماعية والقومية والمذهبية لإثارة اضطرابات داخلية تفضي إلى ما يصفونه بتفكك المجتمع الإيراني".

بيد أن الأخطر -وفقا له- هو الخطة الثالثة الجاري العمل عليها الآن، للتعويض عن هزيمة "العدو" في الميدان وكسب الوقت من أجل إعادة تموضعه، مؤكدا للجزيرة نت أن ترويج شائعة استقالة بزشكيان ليست حدثا معزولا، بل أداة مركزية في هذه المرحلة تهدف إلى إظهار انعدام الانسجام والتصدع في المراتب العليا للنظام الإيراني، بما يقود المجتمع نحو الإحباط وفقدان التوازن، تمهيدا لسيناريو "الاحتجاجات والاضطرابات" الذي يصبو إليه الخصم.

كما ينتقد صالحي طريقة تعاطي المؤسسات الإيرانية مع الشائعة، واصفا أسلوب التكذيب الذي تبناه المسؤولون بأنه "غير حكيم بعض الشيء، فقد أُثيرت قضية واحدة بشكل متزامن وغير مدروس". لكنه في المقابل، يقدم شهادة من موقع المحافظين، حيث يصف حالة التماسك بين الحكومة والمؤسسة العسكرية في عهد بزشكيان بأنها "استثنائية وغير مسبوقة، إذ بلغ الانسجام بين الدبلوماسية والميدان حده الأقصى".

ويفرّق بين التنافس السياسي الطبيعي الذي يمنح الساحة السياسية حيويتها ويُظهر الحقيقة من رحم تضارب الآراء، وبين حالة الاستقطاب "المسمومة" على وسائل التواصل الاجتماعي، محذرا من أن "هذه المعركة السطحية، إن لم تُضبط، قد تخلق ازدواجية في صفوف الناس، وهو ما يخدم حرفيا الخطة البديلة للعدو الساعية إلى شق الصف السياسي ومن ثم تفعيل مخططاته المشؤومة".

وحدة الصف

ويصل صالحي إلى جوهر العقيدة السياسية للمحافظين في إدارة الدولة زمن الأزمات، ويرى أنه "كما أن من حق الجميع التمتع بحرية التعبير في زمن السلم، فإن من واجب الحاكم في زمن الحرب، خاصة وأننا نواجه أعتى قوى العالم، أن يسعى إلى إسماع الشعب صوتا واحدا"، واصفا تعدد الأصوات في لحظة الخطر الوجودي بأنه "سمّ قاتل".

ويدافع عن هذا التوجه بالقول إنه "لا ينبغي تفسير أي تعامل مع بعض المعارضين للقرارات السيادية الكبرى على أنه استبداد أو ظلم أو غياب للعدالة، ففي زمن الحرب، ضمان الأمن القومي أولوية عليا لا تقبل المساومة".

أما الأكاديمي الباحث في الشؤون السياسية عطا تقوي أصل، فيعتقد أنه لا يمكن فصل التكذيب الرسمي لاستقالة بزشكيان عن المناخ السياسي العام في إيران، موضحا أن الرئيس يطرح شعار "نبني ونعمر بدل أن نضرب ونحارب"، في حين ثمة قوى تصر على أن "الردع يتحقق بالقوة العسكرية".

إعلان

وفي حديث للجزيرة نت، يكشف الأكاديمي الإيراني عن خلاف حاد في وجهات النظر بخصوص بعض الملفات، فبينما "تطالب قطاعات من جبهة الميدان والرأي العام بتدخل طهران لدعم الحلفاء عسكريا، فإن بزشكيان يميل بقوة إلى إنهاء التوتر عبر الدبلوماسية والمفاوضات"، مضيفا "هنا تكمن أزمة الرئيس الحقيقية، فهو يمثل رغبة شعبية ونهجا سياسيا يتعارضان جوهريا مع متطلبات الميدان".

خلافات كامنة

من هذا المنطلق، فإن الحديث عن خلاف بين التيارين العسكري والسياسي لا يطفو على السطح عبثا، بل إنه انعكاس لصراع وجودي حول تعريف المصلحة الوطنية، وفق تقوي أصل الذي يؤكد أن الكثير من ناخبي بزشكيان لا يريدون استمرار الحرب، وهو ما يفسر -في نظره- الخلافات الكامنة.

وردا على سؤال جوهري: هل بات الرئيس يمثل ذاك الصوت العميق في المجتمع الإيراني الذي أنهكته الحروب والعقوبات ويتوق إلى السلام والتنمية؟، يرى الباحث تقوي أصل أنه "حتى لو لم يعترف بزشكيان بذلك صراحة، فإن خطابه السياسي ومواقفه العملية تقول بوضوح إنه يسعى لتحقيق إرادة الناخبين الذين صوتوا له طلبا للأمن وإنهاء الحرب والتوجه نحو إعمار البلاد".

وعلى الرغم من النفي القاطع من قبل شمس الواعظين لأي خلاف بين الحكومة والحرس الثوري، ووصف صالحي العلاقة بينهما بأنها "جيدة وناجحة"، يؤكد تقوي أصل وجود "خلاف في وجهات النظر لا يمكن إنكاره".

ويشرح ذلك بالقول إن "بزشكيان لديه اعتراضات على بعض السياسات، وانتقاداته لبعض المؤسسات تعبر عن عدم رضاه"، ويربط هذا الخلاف بقضايا جوهرية مثل المفاوضات، وكيفية الرد العسكري، ومستوى التصعيد مع واشنطن من جهة، وعلى جبهة لبنان من جهة أخرى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا