آخر الأخبار

إيران وترامب.. رسائل تفاوض تحت ظل الحرب

شارك
إيران تحاول تحويل مضيق هرمز إلى مكسب استراتيجي

في وقت تبدو فيه المسافة السياسية بين واشنطن وطهران أقرب من أي مرحلة سابقة، تتسع في المقابل فجوة الشكوك حول إمكانية الوصول إلى اتفاق نهائي ينهي واحدة من أعقد أزمات المنطقة.

المفاوضات الجارية، وفق قراءات خبراء تحدثوا إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، لا تزال تدور في حلقة الرسائل المتبادلة والاشتباك غير المباشر، وسط تباين عميق في الحسابات الاستراتيجية بين الطرفين، وتعقيدات تتجاوز الملف النووي إلى مضيق هرمز، وموازين الردع، ومستقبل النفوذ الإيراني في الخليج والمنطقة.

تكتيك المماطلة

الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي اعتبر أن السلوك الإيراني في المفاوضات يقوم أساساً على "تكتيك المماطلة"، مشيراً إلى أن طهران تعتمد إطالة أمد التفاوض لكسر عنصر الضغط الاستراتيجي الذي تمارسه الولايات المتحدة.

وبحسب العزاوي، فإن إيران تنظر إلى البرنامج النووي باعتباره "سلاح ردع"، ولذلك من المستبعد أن تقدم تنازلاً جوهرياً بشأنه، لأن التخلي عنه سيجعلها "مكشوفة" أمام الولايات المتحدة وخصومها الإقليميين.

وأوضح أن ما يجري حتى الآن لا يمكن وصفه بمفاوضات فعلية، بل هو "تبادل رسائل"، لافتاً إلى أن أكثر من 8 أوراق تفاوضية جرى تبادلها خلال نحو 60 يوماً، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، أن المسافة بين الطرفين لا تزال بعيدة.

وفي السياق نفسه، رأى الباحث في العلاقات الدولية إيلي الهندي أن الخلافات لا تزال قائمة على مختلف الملفات، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو ب مضيق هرمز، موضحاً أن النقاش لم يعد يدور حول إنهاء المشروع النووي بالكامل، بل حول تأجيله أو التعامل مع اليورانيوم المخصب، بينما دخل ملف المضيق على خط المساومات المرتبطة بحرية الملاحة والرسوم المحتملة.

وأشار الهندي إلى أن الطرفين يبدوان حريصين على الخروج باتفاق، لأن الحرب "مضرة للاثنين"، إلا أن المعضلة تكمن في كيفية إيجاد مساحة مشتركة تمنح كل طرف مكسباً يسمح له بقبول الاتفاق.

ترامب والخشية من "الهزيمة الاستراتيجية"

العزاوي رأى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه ضغوطاً داخلية معقدة، في ظل انقسام داخل الإدارة الأميركية بين من يدفع نحو التفاوض ومن يفضل الحسم العسكري، إضافة إلى ضغوط من الجمهوريين الرافضين لخروج ترامب بصورة "المهزوم" أمام إيران.

وبحسب تقديره، فإن أي اتفاق يأتي وفق الشروط الإيرانية سيمنح خصوم ترامب السياسيين فرصة لاتهامه بـ"الهزيمة الاستراتيجية"، كما سيؤثر على صورة الولايات المتحدة وقوة الردع الأميركية في المنطقة.

وفي المقابل، أشار الهندي إلى أن ترامب لا يبدو مستعجلاً للحسم، موضحاً أن الإدارة الأميركية تفضّل تجنب الحرب خلال المرحلة الحالية بسبب اعتبارات اقتصادية وانتخابية، من بينها أسعار النفط والاستحقاقات السياسية المقبلة، معتبراً أن توقيع اتفاق خلال شهري أغسطس أو سبتمبر قد يشكل مكسباً انتخابياً مهماً للرئيس الأميركي.

لكنه حذر في الوقت ذاته من العودة إلى اتفاق يشبه اتفاق باراك أوباما، معتبراً أن ذلك قد يتحول إلى "كارثة" ليس فقط على ترامب، بل على الجمهوريين عموماً.

الاتفاق الشامل يتراجع

الهندي اعتبر أن الوصول إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة بصورة نهائية بات "شبه مستحيل"، ما دفع الأطراف إلى التركيز على اتفاق مرحلي أو مذكرة تفاهم أو تمديد لوقف إطلاق النار، مع محاولة تقليص "المناطق الرمادية" في هذه التفاهمات.

وأوضح أن الخطر يكمن في أن يمنح أي اتفاق مرحلي إيران فرصة لإعادة ترميم نفوذها وصورتها الإقليمية، بما يسمح لها بتقديم نفسها كقوة قادرة على مواجهة أقوى جيوش العالم والبقاء رغم الضغوط.

العزاوي بدوره رأى أن إيران تحاول تحويل مضيق هرمز إلى مكسب استراتيجي دائم، وليس مجرد ورقة تفاوض مؤقتة، معتبراً أن طهران تسعى إلى "توطين" نفوذها في المضيق واستثماره اقتصادياً وسياسياً.

وأشار إلى أن تعطيل الملاحة وارتفاع أسعار التأمين واحتجاز السفن والبحارة تسبب بأضرار واسعة للاقتصاد العالمي، معتبراً أن إيران تمارس نوعاً من "القرصنة" الاقتصادية على التجارة الدولية.

الوسطاء تحت الاتهام

العزاوي وجّه انتقادات حادة لبعض الوسطاء، وخصوصاً الوسيط الباكستاني، متهماً إياها بنقل صورة "غير دقيقة" إلى الإدارة الأميركية حول حقيقة الموقف الإيراني، بهدف إبقاء مسار التفاوض قائماً.

واعتبر أن هذا السلوك ساهم في خلق "فضاء من اللايقين"، وأدى إلى سوء تقدير داخل واشنطن، محذراً من أن أي اتفاق يمنح إيران مساحة إضافية سيؤدي إلى تصاعد التهديدات في الخليج والمنطقة.

أما الهندي، فرأى أن التردد الدولي في حسم الملف الإيراني يعود أيضاً إلى حسابات المصالح والخشية من تداعيات مستقبلية، سواء من النفوذ الإيراني أو من "تنمر إسرائيلي" محتمل على دول أخرى.

مفاوضات مفتوحة على الاحتمالات

ورغم استبعاد الطرفين لاندلاع حرب شاملة في المدى القريب، فإن المشهد، وفق توصيفهما، لا يزال مفتوحاً على احتمالات معقدة.

العزاوي أكد أن ترامب يمتلك "ساعة صفر" خاصة به قد تدفعه إلى رد مفاجئ، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية كانت قريبة من إطلاق عمليات عسكرية قبل تأجيلها.

في المقابل، شدد الهندي على أن الإشكالية الكبرى لا تكمن فقط في الوصول إلى اتفاق، بل في طبيعة هذا الاتفاق، وقدرته على منع إيران من إعادة إنتاج نفوذها الإقليمي بصورة أشد خطورة في السنوات المقبلة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا