في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أنقرة – تتصدر ملفات الجنسية والإقامة واللاجئين ومكافحة الإرهاب واجهة النقاش العام في تركيا، في ظل تحولات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها البلاد والمنطقة.
وفي هذا السياق، كشف وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، في مقابلة مطولة مع الجزيرة نت، عن تفاصيل لافتة تتعلق بآلاف ملفات الجنسية الاستثنائية المجمدة، ومصير المستثمرين الأجانب، وآليات منح الإقامة والجنسية، إضافة إلى موقف أنقرة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين القادمين من غزة.
وتطرقت المقابلة كذلك إلى أبرز الملفات الأمنية التي تواجهها تركيا، وعلى رأسها مشروع "تركيا بلا إرهاب"، ومستجدات المواجهة مع تنظيم حزب العمال الكردستاني، وملفات مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، وفيما يلي نص الحوار:
مسألة الجنسية تُعد من أكثر ملفات السيادة حساسية بالنسبة لكل دولة، كما أن إجراءات اكتساب جنسية الجمهورية التركية تُنفذ في إطار أحكام قانون الجنسية التركية رقم 5901، ويُبت في طلبات الجنسية الاستثنائية ضمن الإطار القانوني ذاته، وبناء على تقييمات مؤسساتنا المعنية.
ومن المهم التأكيد هنا على أن الجنسية الاستثنائية لا تعني مسارا يفضي تلقائيا إلى نتيجة بمجرد تقديم الطلب، بل هي عملية حساسة تُدار بإرادة الدولة، ويتم خلالها تقييم مسائل تتعلق بالنظام العام، والأمن القومي، والتحريات، والسجلات القضائية، وطبيعة الموارد المالية، والوضع العام لمقدم الطلب بالنسبة لبلادنا.
أما سبب إطالة أمد بعض الملفات، فيعود إلى هذا النوع من التدقيق متعدد الأبعاد، لأن المستندات الناقصة، والمعلومات المدلى بها والتي تحتاج إلى تحقق، وتبادل المعلومات بين المؤسسات، والتقييمات الأمنية، وفحص السجلات الدولية، كلها أمور قد تستغرق وقتا، ولا يمكن توقع أن تتصرف الدولة بتسرع في مسألة إستراتيجية مثل الجنسية، لأن المهم هنا ليس سرعة القرار فقط، بل أن يكون القرار صحيحا وآمنا ومتوافقا مع القانون.
وقد بدأ برنامج التقدم للحصول على الجنسية التركية عبر الاستثمار فعليا عام 2017، فيما بدأت أولى حالات منح الجنسية اعتبارا من عام 2018، وحتى اليوم، حصل 174 ألفا و567 شخصا على الجنسية التركية ضمن هذا الإطار، بينهم 51 ألفا و762 مستثمرا و122 ألفا و805 من أفراد عائلاتهم، وخلال هذه العملية، تم استقطاب استثمارات بقيمة 16 مليارا و74 مليون دولار إلى بلادنا.
ومن ناحية أخرى، رُفضت طلبات 943 شخصا ثبت عدم استيفائهم الشروط، ولا يزال هناك 4329 طلبا للحصول على الجنسية التركية كمستثمرين وما زالت إجراءاتهم مستمرة.
ونحن نتعامل باحترام، في إطار القانون مع كل من يثق بتركيا ويستثمر فيها ويسهم في الإنتاج والتوظيف وتنمية الاقتصاد، لكنّ استيفاء شرط الاستثمار لا يعني أن الجنسية ستُمنح تلقائيا، فإلى جانب المعايير الاقتصادية، تؤخذ أيضا في الاعتبار اعتبارات الأمن، والنظام العام، والحساسيات الإستراتيجية للدولة التركية.
وتتواصل الجهود لإنجاز هذه الملفات خلال مدة معقولة، وضمان إبلاغ أصحاب الطلبات بشكل صحيح، وتسريع التنسيق بين المؤسسات، لأن الملفات المناسبة يتم البت فيها، أما الملفات التي لا تستوفي الشروط، أو التي تحتوي على نقائص، أو تتطلب تقييما للمخاطر، فيُطبق بشأنها القانون.
وجنسية الجمهورية التركية شرف عظيم، وحساسيتنا الأساسية هي حماية هذا الشرف من خلال عملية موثوقة، وقابلة للرقابة، وعادلة، سواء بالنسبة لشعبنا أو لمقدمي الطلبات.
ادعاءات أحزاب المعارضة بأن "جميع عمليات منح الجنسية الاستثنائية ستُلغى عند الوصول إلى السلطة" ليست حقيقة قانونية بقدر ما هي خطاب سياسي، فالجمهورية التركية دولة قانون، ولا يمكن إلغاء الجنسية المكتسبة لاحقا بقرارات تعسفية أو بشكل جماعي.
ووفقا للمبادئ العامة للقانون والدستور، فإن الإجراءات التي تُنشئها الإدارة بشكل متوافق مع القانون تُنتج "حقا مكتسبا"، ولذلك فإن إلغاء الجنسيات التي مُنحت قانونيا في الماضي بشكل جماعي لمجرد تغير السلطة، يُعد مخالفا لحظر الأثر الرجعي ولمبدأ الأمن القانوني.
ولا توجد أي "ثغرة غير قانونية" ممنهجة في النظام، فإجراءات الجنسية الاستثنائية تمر عبر التحقيقات الأمنية التي يجريها جهاز الاستخبارات الوطني والمديرية العامة للأمن، ثم تُستكمل بقرار من السلطة المختصة، وفي هذه العمليات التي تُنفذ وفق القانون، تكون القرارات الإدارية "فردية"، ولذلك فإن الرقابة القضائية أو الإدارية لا يمكن أن تتم إلا "على أساس كل شخص على حدة"، ولا يوجد قانونيا أي آلية للإلغاء الجماعي.
أما الذين اكتسبوا الجنسية التركية لاحقا، فلا يمكن إلغاء أو سحب جنسيتهم إلا في إطار المادة 31 من قانون الجنسية التركية رقم 5901، التي تنص على أن "قرار اكتساب الجنسية التركية يُلغى من قبل الجهة التي أصدرته إذا تبين أنه تم نتيجة تصريح كاذب أو إخفاء أمور جوهرية تشكل أساسا لاكتساب الجنسية"، وكذلك في إطار المادة 40 التي تنص على أن "القرارات المتعلقة باكتساب أو فقدان الجنسية التركية تُسحب إذا تبين لاحقا أنها صدرت دون تحقق الشروط القانونية أو صدرت بشكل مكرر".
أي أن المعايير في نظامنا القانوني واضحة، فالوضع القانوني للأشخاص الذين اكتسبوا الجنسية بشكل قانوني يتمتع بضمان قانوني، لكنْ إذا وُجدت حالات ملموسة مثل وثائق مزورة، أو تصريحات كاذبة، أو إخفاء معلومات جوهرية، أو عدم تحقق الشروط القانونية، فإن الدولة تتخذ الإجراءات اللازمة بشأن الملف المعني.
وجنسية الجمهورية التركية وضع قانوني بالغ القيمة، والأساس هو الحفاظ على هذا الوضع في إطار موثوق، وقابل للرقابة، ومتوافق مع القانون، سواء بالنسبة لشعبنا أو للأشخاص الذين اكتسبوا الجنسية لاحقا.
نحن نتابع تطلعات الأجانب الذين يقيمون بشكل قانوني في تركيا منذ سنوات طويلة بهذا الخصوص، لكنْ من الناحية القانونية وضع الإقامة ووضع الجنسية مؤسستان منفصلتان بعضهما عن بعض، فالإقامة طويلة الأمد تمنح الشخص حق العيش الدائم في تركيا، والمشاركة في الحياة العملية، والاستفادة من بعض الإعفاءات، أما الجنسية فهي مسألة ترتبط مباشرة بمجال السيادة، وتتطلب تقييما أشمل.
ووفق الإطار القانوني الحالي، فإن امتلاك تصريح إقامة طويلة الأمد لا يشكل آلية تمنح الشخص حق التقدم تلقائيا أو مباشرة للحصول على الجنسية، إلا أن الأشخاص الذين يحملون هذا الوضع يمكنهم التقدم للحصول على الجنسية التركية إذا استوفوا الشروط العامة.
ومن بين هذه الشروط الإقامة القانونية المتواصلة في تركيا لمدة 5 سنوات، وإجادة اللغة التركية بمستوى كاف، وامتلاك دخل أو مهنة تكفل المعيشة، والتحلي بحسن السيرة، وعدم وجود ما يشكل خطرا من ناحية الصحة العامة أو النظام العام أو الأمن القومي، أي أن الإقامة القانونية طويلة الأمد تُعد عنصرا مهما يؤخذ في الاعتبار عند تقييم طلب الجنسية، لكنها لا تُعتبر وحدها خطوة كافية.
ويتم النظر في هذا الأمر بالكامل ضمن الإطار القانوني، حيث يتم النظر بشكل متكامل إلى الروابط التي أقامها الشخص مع تركيا، واندماجه الاجتماعي، وحياته، ووضعه القضائي والإداري، ومدى تأثيره على النظام العام والأمن القومي، وبعد دراسة جميع هذه الشروط، يُحسم طلب الجنسية عبر سلطة التقدير الإدارية.
وفي هذا الإطار، حصل 14 ألفا و54 شخصا على الجنسية التركية بين 1 يناير/كانون الثاني 2020 و22 مايو/أيار 2026، ويُظهر هذا الرقم أن حاملي الإقامة طويلة الأمد يمكنهم الاندماج في مسار الحصول على الجنسية إذا استوفوا الشروط القانونية.
والإقامة طويلة الأمد تشكل أرضية مهمة، لكنّ الجنسية تظل في جميع الأحوال وضعا أعلى تُطبَّق فيه الشروط القانونية، والتقييمات الأمنية، وحساسيات النظام العام، وسلطة التقدير الخاصة بالدولة. وتُواصل مؤسساتنا المعنية تقييماتها من أجل جعل العملية أكثر وضوحا وقابلية للتنبؤ وأكثر سلاسة بالنسبة لمقدمي الطلبات.
موقف تركيا من القضية السورية يُعد من أقوى الأمثلة على الضمير الإنساني، فالحساسية التي أظهرها الرئيس رجب طيب أردوغان منذ اليوم الأول لا يمكن اعتبارها مجرد سياسة لإدارة الهجرة، بل هي موقف دولة وأمة كبيرتين تضعان الإنسان المظلوم في المركز، وتعيدان التذكير في عصرنا الحاضر بأخوة الأنصار والمهاجرين.
لقد فتحت تركيا أبوابها لإخواننا السوريين الذين عاشوا ويلات الحرب والدمار والاضطهاد والتهجير، ووفرت لملايين البشر مساحة آمنة للحياة، كما تحملت مسؤولية إنسانية يُحتذى بها عالميا، بدءا من التعليم والصحة وصولا إلى الإيواء والدعم الاجتماعي، ولذلك فإن على من يوجهون اتهامات ظالمة إلى تركيا في هذا الملف أن ينظروا أولا إلى ما فعلته بلدانهم خلال هذه المرحلة، وليس لأحد أن يلقن تركيا دروسا بعبارات سهلة، وهي التي تحملت هذا العبء الإنساني الكبير لسنوات.
كما أن الادعاءات التي تقول إن بعض الأطفال السوريين المولودين في تركيا بلا جنسية لا تتوافق مع الحقيقة القانونية، ففي القانون الدولي وفي تشريعات الجنسية الخاصة ب سوريا، يُعتمد مبدأ النسب، وبناء على ذلك، فإن الطفل الذي يكون والده سوريا يكتسب الجنسية السورية منذ الولادة مهما كان مكان ولادته في العالم، ولذلك فإن الأطفال المولودين في تركيا لأبوين سوريين خاضعين للحماية المؤقتة لا يُعتبرون قانونيا بلا جنسية، بل يُعدون سوريين منذ لحظة ولادتهم.
أما الأساس الرئيسي في قانون الجنسية التركي فهو أيضا مبدأ النسب، أي أن الطفل يكتسب الجنسية التركية إذا كان أحد والديه على الأقل يحمل الجنسية التركية، ومع ذلك، فإن قانون الجنسية التركية منح مبدأ مكان الولادة دورا استثنائيا وحمائيا بما يتوافق مع الجهود العالمية لمنع انعدام الجنسية.
وتنص المادة 8 من قانون الجنسية التركية رقم 5901 بوضوح شديد على ما يلي: "يُعتبر مواطنا تركيا منذ الولادة كل طفل يولد في تركيا ولا يستطيع اكتساب جنسية أي دولة عند الولادة بسبب والديه الأجنبيين".
أي أن مجرد ولادة الطفل في تركيا لا يؤدي مباشرة إلى اكتسابه الجنسية التركية، بل يكتسبها إذا لم يكن قادرا على الحصول على أي جنسية عبر والديه، وإذا كان معرضا لخطر انعدام الجنسية، فإن القانون التركي يضعه تحت الحماية.
وفي هذا الإطار، بلغ عدد الأطفال الأجانب الذين اكتسبوا الجنسية التركية وفق مبدأ مكان الولادة منذ عام 2011 ما مجموعه 185 طفلا، وهذه البيانات توضح بشكل جلي كيفية عمل النظام، فتركيا تُفعّل من جهة الآلية الإنسانية والقانونية لمنع انعدام الجنسية، ومن جهة أخرى تحافظ بدقة على وضع الجنسية ضمن الإطار القانوني.
والانتقادات غير العادلة الموجهة إلى تركيا عبر ملف الأطفال السوريين تتجاهل الحقيقة القانونية وكذلك الجهد الإنساني الكبير الذي قدمته تركيا، ونحن ننظر إلى هذه القضية من منظور الكرامة الإنسانية والقانون وجدية الدولة، كما تواصل مؤسساتنا العمل بحساسية كبيرة فيما يتعلق بتسجيل الأطفال، وضمان وصولهم إلى خدمات التعليم والصحة، وحماية أوضاعهم القانونية.
في هذا الشأن، ينبغي أولا تصحيح نقطة مهمة، وهي أنه لا يتم استيفاء "رسوم تقديم طلب" منفصلة لطلبات تصاريح الإقامة، لأن التطبيق يستند إلى رسوم الطوابع والوثائق المنصوص عليها بوضوح في قوانيننا.
ويتم تحصيل رسوم تصاريح الإقامة وفق التعريفة التي تُحدد بشكل مشترك من قبل وزارة الخارجية ووزارة الخزانة والمالية، في إطار قانون الرسوم رقم 492.
ويتم تحديد هذه الرسوم سنويا، وتُطبق بالقيمة نفسها طوال العام، ولم تُفرض خلال عام 2026 أي زيادات إضافية أو متتالية خارج هذا الإطار.
أما رسوم الوثائق المتعلقة بتصاريح الإقامة فتُحصّل في إطار قانون الأوراق ذات القيمة رقم 210، وقد بلغ هذا المبلغ لعام 2026 نحو 964 ليرة تركية (نحو 29 دولارا)، ولا توجد أي رسوم إضافية أخرى تُستوفى مقابل طلبات الإقامة.
ولذلك، ففي بعض التقييمات المتداولة في الرأي العام يجري الخلط بين الرسوم والطوابع وتكاليف الوثائق وبعض البنود الإدارية المختلفة، أما بالنسبة إلينا، فالأهم هو أن تُدار هذه العملية على أساس قانوني، وبصورة شفافة.
فتركيا تُعد مركز جذب قويا للكوادر المؤهلة والمستثمرين والطلاب والباحثين وحاملي الإقامات القانونية طويلة الأمد، وبفضل موقعها الجغرافي، وإمكاناتها الاقتصادية، وخدماتها الصحية والتعليمية، وبنيتها التحتية في مجال النقل، وحيويتها المجتمعية، توفر تركيا فرصا واسعة للغاية.
ونحن نتابع عن كثب أوضاع الأجانب الذين يعيشون بشكل قانوني في تركيا، ويؤسسون حياة مستقرة، ويستثمرون، ويوفرون فرص عمل، ويسهمون في الحياة الاجتماعية.
ونحن ندير هنا نظاما متوازنا يحافظ على النظام العام وقدرة إدارة الهجرة، ويعزز في الوقت نفسه ارتباط الأشخاص الذين يضيفون قيمة ببلادنا.
ولهذا، فإن المعيار الذي نعتمده في إجراءات تصاريح الإقامة هو الشرعية القانونية، وضمان حسن سير الخدمة العامة، ونحن نتحرك وفق رؤية تراعي حساسيات مواطنينا، والنظام العام، والحقائق الاقتصادية، والجاذبية الدولية لبلادنا.
فيما يتعلق بتقييم مدة تصاريح الإقامة، ينبغي أولا توضيح الإطار العام بشكل صحيح، فتصاريح الإقامة تُمنح مع مراعاة الحدود القصوى المنصوص عليها في القانون.
فعلى سبيل المثال، يمكن منح تصاريح الإقامة قصيرة الأمد لمدة تصل إلى عامين، وتصاريح الإقامة العائلية لمدة تصل إلى 3 أعوام، أما تصاريح إقامة الطلاب فتُمنح حتى انتهاء مدة الدراسة.
لكنّ هناك أيضا بعض العناصر الموضوعية التي تؤثر على مدة الإقامة، فلا ينبغي النظر إلى مدة تصريح الإقامة على أنها مسألة تخضع فقط لتقدير الإدارة، إذ يمكن أن تؤثر مدة صلاحية جواز السفر، وفترة صلاحية التأمين الصحي، ونوع الطلب، وهدف الإقامة، وغيرها من الشروط القانونية المطلوبة، بشكل مباشر على تحديد المدة الممنوحة.
وفي بعض الحالات، تكون هناك أسباب خاصة لمنح إقامة لمدة 6 أشهر، فقد تتم مواجهة أشخاص يعملون فعليا بشكل غير نظامي رغم عدم امتلاكهم تصاريح عمل.
ولهذا، يمكن منحهم تصريح إقامة لمدة 6 أشهر كي يتمكنوا من الانتقال إلى النظام القانوني والتقدم للحصول على تصريح عمل، والهدف هنا هو عدم ترك الشخص في دائرة العمل غير المسجل، بل توجيهه إلى إطار قانوني وخاضع للرقابة.
أما بالنسبة للأشخاص الذين يستوفون الشروط، ولا ينوون العمل، وتتوافق أهداف إقامتهم مع تصريحاتهم، فتُمنح لهم تصاريح إقامة وفق الحدود القصوى المنصوص عليها في القانون، وبالتالي، لا توجد سياسة عامة لتقليص المدة أو تضييقها بشكل مفاجئ على جميع الأجانب، فكل ملف يُقيَّم وفق ظروفه الخاصة.
ونحن نولي أهمية لتطلعات الأجانب الذين يعيشون منذ فترة طويلة في تركيا، وأسسوا حياة مستقرة، واحترموا قوانين بلادنا، واستثمروا وأنتجوا وأسهموا في الحياة الاجتماعية.
وفيما يتعلق بقابلية توقع الإجراءات، فنحن نسعى، أثناء الحفاظ على النظام العام، والتسجيل القانوني، والأمن في إدارة الهجرة، إلى إدارة العملية بطريقة مفهومة ومعقولة بالنسبة لمقدمي الطلبات أيضا.
وسياسة تركيا في مجال الإقامة تُدار وفق رؤية تراعي حساسيات الأمن والنظام العام في بلادنا، وكذلك تطلعات الأجانب الذين يضيفون قيمة إلى تركيا، كما تُجرى التقييمات المتعلقة بالمدة ضمن هذا التوازن، واستنادا إلى التشريعات وظروف كل طلب على حدة.
القول إنه يتم توطين الغزيين مكان السوريين المغادرين ليس صحيحا، فاحتضان إخواننا الذين جرى إجلاؤهم من غزة هو مسؤولية إنسانية وأخلاقية بحتة، مستقلة تماما عن عملية عودة السوريين.
ونحن نعتبر في جغرافيتنا الوجدانية أنه من واجبنا أن نكون ملاذا آمنا لكل مظلوم، وأن نفتح له باب الأمان باعتبار ذلك جزءا من تقاليد دولتنا وأمتنا.
كما أن قضية غزة ليست بالنسبة إلى تركيا مجرد ملف مساعدات إنسانية، بل واحدة من أقسى اختبارات الضمير الإنساني، وروابط الأخوة، والإرادة في الوقوف إلى جانب المظلوم.
فمنذ اليوم الأول، وتحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، كانت تركيا من أكثر الدول رفعا للصوت في مواجهة المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، وتشكل مبادراتنا الدبلوماسية، ومساعداتنا الإنسانية، وعمليات الإجلاء الطبي، ونداءاتنا في المنصات الدولية، جزءا من هذا الموقف الإنساني.
وبسبب الظروف الاستثنائية التي تشهدها غزة، جرى نقل الإخوة الفلسطينيين الذين تم إجلاؤهم من القطاع إلى بلادنا بتنسيق بين رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ "آفاد" ووزارة الخارجية، وتُدار هذه العملية بصورة منظمة وفي إطار تنسيق مؤسسات الدولة.
كما جرى تأمين احتياجات الإقامة لهؤلاء الأشخاص من قبل رئاسة "آفاد" ومنظمات المجتمع المدني، وتتعامل مؤسساتنا بحساسية كبيرة فيما يتعلق بالخدمات الصحية والإيواء والاحتياجات الأساسية.
وفي هذا الإطار، منحت رئاسة إدارة الهجرة تصاريح إقامة لـ1901 شخص، ومن المهم هنا التأكيد على أن هذه العملية لا تُدار بوصفها عملية قبول عشوائية أو غير خاضعة للرقابة، إذ تتم عمليات تحديد الهوية، والتسجيل، والإقامة، وتحديد الاحتياجات، بدقة كبيرة من قبل المؤسسات المعنية.
وتركيا باحتضانها إخواننا القادمين من غزة تؤدي واجبها الإنساني وتحافظ في الوقت ذاته على النظام العام وحساسيات إدارة الهجرة، ففي حضارتنا، هناك دائما فتح للأبواب أمام المظلوم، وروح "الأنصار" لا تزال حتى اليوم أمانة حية في ضمير دولتنا وشعبنا.
المشهد في غزة يفوق قدرة الضمير الإنساني على الاحتمال، ففي ظل الهجمات الإسرائيلية غير المتناسبة، والقاسية، وغير المعترفة بأي قانون، يعيش إخواننا الغزيون مأساة إنسانية كبرى، فهذه العملية، التي يُستهدف فيها الأطفال والنساء والمسنون، وتُقصف فيها المستشفيات والمدارس ودور العبادة بلغت مستوى الإبادة الجماعية أمام أنظار العالم بأسره.
ولا يمكن لأي إنسان يعيش على هذه الأرض، ولأي صاحب ضمير، أن يبقى غير مكترث بهذه المأساة الكبرى في غزة. ففي حضارتنا لا يوجد التخلي عن المظلوم، ولا إغلاق الأبواب في وجه البريء الذي يطرقها، وهذا هو بالضبط الموقع الذي تقف فيه تركيا.
ويجب أولا التمييز بين الأمور؛ فلم تحدث أي حركة نزوح جماعية من غزة نحو بلادنا، كما أن وضع الإخوة الفلسطينيين القادمين من غزة لا يشبه طبيعة الهجرة الجماعية التي شهدتها الأزمة السورية.
فهؤلاء الأشخاص لا يخضعون لوضع "الحماية المؤقتة" كما هو الحال بالنسبة للسوريين، وإنما تم تنظيم إجراءات إقامة قانونية لأشخاص ينتمون إلى فئات احتياج محددة جرى إجلاؤهم بالتنسيق مع وزارة الخارجية.
وفي هذا الإطار، مُنحت تصاريح إقامة للأجانب من حاملي الجنسية الفلسطينية بصورة سريعة ومنسقة، بما يضمن عدم حدوث أي مشكلات تتعلق بإقامتهم القانونية في تركيا، كما جرى تقديم الدعم اللازم في مجالات الإيواء والرعاية الصحية من قبل رئاسة "آفاد" والمؤسسات المعنية ومنظمات المجتمع المدني.
ومن المهم أيضا التأكيد على أن احتضان تركيا لإخواننا القادمين من غزة لا يمكن ربطه بمقاربة تهدف إلى إفراغ القطاع من سكانه أو إنشاء "وطن بديل" للفلسطينيين.
فغزة للغزيين، وفلسطين للفلسطينيين، وما تقوم به تركيا هو فتح باب مساعدات مؤقتة لإخوانها الذين يعيشون تحت القصف والمرض والحرمان، وأداء لمسؤوليتها الإنسانية والقانونية.
كما تُظهر ملاحظاتنا الميدانية وتقييمات الرأي العام أن مواطنينا لا يحملون بصورة عامة نظرة سلبية تجاه إخوانهم الفلسطينيين.
وبفضل خبرة تركيا في إدارة الهجرة، وحساسيتها في الحفاظ على النظام العام، ورصيدها في مجال الاندماج الاجتماعي، وفهمها للمسؤولية الإنسانية، تُدار هذه العملية بعناية وبصورة منظمة ومن خلال تنسيق بين المؤسسات.
وتتابع رئاسة إدارة الهجرة عن كثب جميع الملفات المرتبطة بالهجرة، وتجري بشكل دوري أبحاثا ميدانية، وتقيّم الحساسيات المجتمعية، وحتى الآن، لا توجد أي مؤشرات على تحول هذه القضية إلى ملف توتر اجتماعي أو استقطاب سياسي.
وبالطبع، فإننا نأخذ أيضا مخاطر التضليل الإعلامي على محمل الجد، ولهذا، تُنفذ مؤسساتنا، بالتنسيق مع وسائل الإعلام، أنشطة توعوية وإعلامية منتظمة لضمان اطلاع الرأي العام على المعلومات الصحيحة.
كما نواصل العمل مع شركائنا من أجل تعزيز الانسجام المجتمعي، ودعم التفاهم المتبادل، والحفاظ على المقاربة الإنسانية تجاه الفئات الحساسة.
لقد احتضنت تركيا، في إطار مسؤولياتها التاريخية وقيمها الحضارية والقانونين الوطني والدولي، الأشخاص الفارين من الاضطهاد والمحتاجين إلى الحماية، وما يجري اليوم في ملف غزة هو هذا بالضبط أي أن تكون متنفسا للمظلوم، وتحمي القانون، وتحافظ على النظام العام، وتقف إلى جانب الكرامة الإنسانية.
مكافحة الإرهاب تُعد من أكثر الملفات حيوية بالنسبة لأمن تركيا، وطمأنينة شعبنا، وبقاء دولتنا؛ واليوم، تحولت هذه المعركة إلى رؤية شاملة للأمن والقانون والسلم المجتمعي والمستقبل، تُدار بتنسيق كامل بين جميع مؤسسات الدولة.
وأود أولا أن أؤكد على أمر أساسي، وهو أن كل ما وصلنا إليه اليوم في مكافحة الإرهاب يعود الفضل فيه إلى دماء شهدائنا الأبرار، وتضحيات محاربينا القدامى الأبطال، وجهود قواتنا الأمنية، ودعوات شعبنا.
ففي كل شبر من هذا الوطن توجد أمانة الشهداء، وذكرى المحاربين القدامى، وصبر الأمهات، ووقار الآباء، ودعوات الأبناء، ونحن لن نفرط بهذه الأمانة أبدا، بل سنواصل حماية هذا الوطن العزيز الذي تركه لنا شهداؤنا بالإيمان نفسه والعزم نفسه.
لقد خاضت تركيا لسنوات معارك متزامنة ضد تنظيمات إرهابية متعددة، وخلال السنوات الأخيرة على وجه الخصوص، وبفضل الإرادة الحاسمة التي أظهرها الرئيس رجب طيب أردوغان، والتنسيق العالي بين أجهزتنا الأمنية، وقدراتنا الاستخباراتية، وإمكاناتنا التكنولوجية، وعملياتنا الميدانية المتواصلة، جرى إلى حد كبير تحييد قدرة التنظيمات الإرهابية على الحركة داخل البلاد.
واليوم، وصل تنظيم حزب العمال الكردستاني "الإرهابي" إلى مرحله يجد فيها صعوبة في التحرك داخل البلاد، وضعفت قدرته على تجنيد العناصر، وضاقت خطوطه اللوجستية، وتسارعت عملية تفككه.
ولا ينبغي قراءة هذا النجاح على أنه نتيجة للإجراءات الأمنية فقط، فالتجارب العالمية تظهر أن مثل هذه العمليات تحتاج، إلى جانب التدابير الأمنية، إلى خطوات إضافية تعزز التوافق المجتمعي، وأرضية القانون، والنظام العام.
وفي هذا الإطار، شكل مشروع "تركيا بلا إرهاب"، الذي أُطلق بقيادة الرئيس التركي، وبدعم قوي من رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، أملا بالغ الأهمية لمستقبل بلادنا.
وخلال هذه العملية، تؤخذ حساسيات جميع فئات المجتمع في الاعتبار، ويتم التحرك بعقل الدولة، وبقدر كبير من الحذر والشعور العالي بالمسؤولية من أجل حل المشكلات.
وبالطبع، لا يُسمح لأي أشخاص أو مجموعات بمحاولة تقويض هذه العملية، فجميع مؤسسات الدولة، وبالتنسيق مع النيابات العامة، تتخذ بسرعةٍ الإجراءات القضائية والإدارية اللازمة ضد أي محاولات تهدف إلى تخريب المسار، ويتم تقييم كل الاحتمالات بدقة، واتخاذ كل التدابير المطلوبة وفق ذلك.
كما تُظهر المعطيات الميدانية بوضوح حجم التقدم المحقق، فقد سجلت 118 حادثا إرهابيا عنيفا في عام 2023 و127 حادثا في عام 2024 و28 حادثا في عام 2025، بينما لم يشهد عام 2026 حتى الآن سوى 9 حوادث إرهابية عنيفة، ويعكس هذا التراجع فعالية أجهزتنا الأمنية في الميدان، وقدراتنا الاستخباراتية، والمستوى الذي بلغناه في مكافحة الإرهاب.
كما تتواصل عملية التفكك داخل التنظيم، فمنذ إعلان تنظيم (بي كيه كيه) في 12 مايو/أيار 2025 إلقاء السلاح وحل نفسه، سلم 195 عنصرا من التنظيم أنفسهم في مختلف أنحاء البلاد، بينهم 5 سلموا أنفسهم طواعية، ويُظهر هذا المشهد أن التنظيم فقد تفوقه النفسي واللوجستي والميداني.
لكنْ لا مجال للتراخي في هذه المرحلة، لأن مكافحة الإرهاب لا يمكن النظر إليها بوصفها مجرد قضية أمنية تخص الحاضر فقط، بل هي مسألة وفاء لأمانة شهدائنا، ورد للجميل لتضحيات محاربينا القدامى، وحماية لمستقبل أبنائنا، ولسلام مدننا، ولأخوة شعبنا.
إن هدف "تركيا بلا إرهاب" يعني توقف دموع الأمهات، ونظر أبنائنا إلى المستقبل بأمل، وتحول مدننا إلى مراكز للاستثمار، والإنتاج والسياحة والطمأنينة، وبالنسبة إلينا، تمثل هذه العملية خطوة تاريخية تُعلي من أمانة شهدائنا، وتُتوّج تضحيات محاربينا القدامى، وتعزز أخوة شعبنا، وتخدم رؤية "قرن تركيا".
إن تركيا دولة قانون، ولا يمكن أن نتراجع أمام أي بنية أو فعل أو محاولة تستهدف النظام العام أو تعتدي على أمن مواطنينا، كما أن عملية "تركيا بلا إرهاب" تُدار في إطار هذا الفهم لدولة القانون، وبحساسية شديدة، وبتنسيق رفيع بين جميع مؤسسات الدولة.
ولا تُتناول هذه العملية من الزاوية الأمنية فقط، بل ضمن إطار واسع يشمل الأبعاد القانونية والسياسية والمجتمعية والأمنية معا.
وفي هذا السياق، عقدت لجنة "التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية" في البرلمان التركي أول اجتماع لها في 5 أغسطس/آب 2025 بهدف تقييم الترتيبات والشروط القانونية للمرحلة الانتقالية، ويُظهر ذلك أن القضية تُناقَش داخل البرلمان، وفي إطار القانون، مع مراعاة الحساسيات المجتمعية.
كما تتابع أجهزتنا الأمنية التطورات الميدانية بدقة كبيرة، فقد أعلن "التنظيم الإرهابي" في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بدء انسحابه من الأرياف التركية، ثم أعلن في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 انسحابه من منطقة زاب العراقية.
وتتم متابعة هذه التطورات ميدانيا من خلال عمليات تحقق ورصد متعددة الأبعاد تقوم بها أجهزتنا الأمنية، كما أن إعلان التنظيم حل نفسه وإلقاء السلاح يُعد تطورا مهما تتابعه الدولة باهتمام كبير.
لكنّ الدولة لا تتحرك استنادا إلى التصريحات وحدها، إذ تُقيَّم الحقائق الميدانية، والتقارير الأمنية، والمعطيات الاستخباراتية، وعمليات التسليم، ومصير الأسلحة، والروابط التنظيمية، ومجالات التصعيد المحتملة، وتُتابع جميع تفاصيل العملية ضمن إطار القانون والنظام، ومن خلال أعلى مستويات التنسيق داخل الدولة.
وفي هذه العملية التي تُدار بإرادة قوية من الرئيس أردوغان تعمل رئاسة جهاز الاستخبارات الوطنية، والقدرات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، والإجراءات القانونية لوزارة العدل، ومساهمات بقية المؤسسات، في تنسيق كامل، كما أن مكافحة التنظيم الإرهابي تُعد جزءا لا يتجزأ من مفهوم مكافحة الجريمة والمجرمين.
وبصفتنا وزارة الداخلية، فإننا نؤدي جميع المسؤوليات الملقاة على عاتقنا، ويتم تنفيذ أعمال دقيقة تجاه أي عراقيل محتملة أو محاولات استفزاز أو خطوات تهدف إلى تخريب العملية.
كما يجري التخطيط لكل التدابير اللازمة، وتواصل أجهزتنا الأمنية أداء مهامها بحذر لضمان عدم حدوث أي ثغرة ميدانية.
لقد تعاملت أجهزتنا الأمنية منذ اللحظة الأولى وبصورة متعددة الأبعاد مع الهجوم الذي استهدف القنصلية الإسرائيلية العامة في منطقة ليفنت التابعة لبشكتاش في إسطنبول بتاريخ 7 أبريل/نيسان 2026، وقد نُفذ الهجوم بواسطة 3 أشخاص استخدموا بنادق صيد تُعرف شعبيا باسم "البومبالي"، وأسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة اثنين آخرين وإلقاء القبض عليهما.
وفي مثل هذه الحوادث، لا تتحرك الدولة بناء على الافتراضات، بل تنظر إلى الأدلة، والمعطيات الميدانية، والمواد الرقمية، وشبكات الارتباط، والسجلات القضائية، والتقييمات الاستخباراتية، وتشير التحقيقات إلى أن منفذي الهجوم تعرضوا للتطرف على خلفية العداء لإسرائيل، وأنهم نفذوا العملية بصورة فردية.
كما تبين أن المهاجم الذي قُتل في العملية سبق أن اعتُقل خلال عملية استهدفت تنظيم الدولة في ولاية قوجه إيلي في يناير/كانون الثاني 2019، ثم أُطلق سراحه في مايو/أيار من العام نفسه، ولذلك قامت أجهزتنا الأمنية، بالتنسيق مع السلطات القضائية، بفحص جميع الروابط السابقة للمهاجمين ومسار تطرفهم بدقة شديدة.
إن مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تستغل الدين، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية، تُعد من الملفات التي تتابعها تركيا باستمرار ضمن مفهومها لمكافحة الإرهاب.
فهذه التنظيمات قد تسعى أحيانا إلى تنفيذ عمليات عبر خلايا منظمة، وأحيانا عبر أفراد تعرضوا للتطرف نتيجة الدعاية التي تبثها تلك التنظيمات، ونحن نتابع عن كثب كلا من البنى الخلوية، وشبكات التمويل والدعاية، وكذلك مسارات التطرف الفردي.
ومنذ عام 2025، جرى إحباط 16 محاولة لتنفيذ عمليات نوعية من خلال العمليات التي نفذناها ضد التنظيمات الإرهابية التي تستغل الدين، وعلى رأسها تنظيم الدولة، ويُعد هذا مؤشرا مهما على يقظة أجهزتنا الأمنية، وقدراتنا الاستخباراتية، ونهجها الأمني الوقائي.
وخلال الفترة الممتدة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 30 أبريل/نيسان 2026، نُفذت 951 عملية ضد التنظيمات الإرهابية التي تستغل الدين، وتم توقيف 1701 شخص، وسجن 372 شخصا، بينما فُرضت إجراءات رقابة قضائية على 429 شخصا.
وخلال الفترة نفسها، جرى تحييد 64 إرهابيا، بينهم إرهابي واحد قُتل و63 أُلقي القبض عليهم أحياء أو جرحى.
كما تتواصل هذه المعركة بحزم، سواء على المستوى العملياتي أو عبر الجهود الرامية إلى منع التطرف، وتواصل أجهزتنا الأمنية، بالتنسيق مع السلطات القضائية، أداء مهامها وفق نهج يهدف إلى كشف التهديدات وإحباطها قبل أن تتحول إلى أفعال.
نحن نتعامل مع عام 2026 بوصفه عاما للتعبئة الخاصة في مكافحة عصابات الشوارع وتهريب المخدرات، لأن عصابات الشوارع وشبكات المخدرات لا تُعد مجرد قضية أمنية عادية، بل هي شبكات إجرامية تستهدف مستقبل شبابنا، واستقرار العائلات، وأمن الأحياء، ونظام مدننا، وصحة المجتمع.
وتُعد المخدرات اليوم أحد أهم الشرايين التي تغذي العديد من الجرائم، بدءا من تمويل الإرهاب، ومرورا بشبكات الجريمة المنظمة، ووصولا إلى عنف الشوارع وغسل الأموال.
ولذلك فإننا لا نحصر معركتنا في الأشخاص الذين يبيعون المخدرات في الشوارع فقط، بل نعتمد مفهوما أمنيا شاملا يستهدف الإنتاج، والنقل، والتخزين، والتوزيع، والتمويل، والروابط الدولية، ودعاية وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكات الاتصال الرقمية بأكملها.
وفي إطار مكافحة عصابات الشوارع، تُنفذ أيضا أعمال فعالة ضد الحسابات التي تمجد التنظيمات الإجرامية أو تدعمها أو تروج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وحتى الآن، تم حظر الوصول إلى 10 آلاف حساب على وسائل التواصل الاجتماعي، كما تتم متابعة منشورات "القتلة المأجورين" والمنشورات المسلحة عبر تطبيق تليغرام عن كثب.
وخلال العمليات التي نُفذت في 64 ولاية يوم 15 يناير/كانون الثاني 2026، تم توقيف 341 شخصا، واتخاذ تدابير وقائية بحق 51 طفلا جرى دفعهم إلى الجريمة، كما أُلقي القبض على 376 مشتبها به خلال عملية متزامنة نُفذت في 59 ولاية بتاريخ 25 مارس/آذار 2026، وتم توقيف 49 منهم رسميا.
وضُبطت خلال هذه العمليات أعداد كبيرة من الأسلحة، والمسدسات، وبنادق الصيد، والذخائر، والحبوب الاصطناعية.
أما في مجال مكافحة الجريمة المنظمة، فهناك أيضا معطيات ميدانية قوية، وحتى 21 مايو/أيار 2026، نُفذت 867 عملية، وتم توقيف 6142 مشتبها به، وسُجن 2882 شخصا، فيما فُرضت الرقابة القضائية على 1377 شخصا.
وتُظهر هذه الأرقام أن مكافحة عصابات الشوارع والتنظيمات الإجرامية المنظمة لا تبقى على مستوى الخطاب، بل تتواصل ميدانيا دون انقطاع.
وفي مجال مكافحة جرائم المخدرات، نفذت قوات الأمن والدرك حتى 22 مايو/أيار 2026 ما مجموعه 21 ألفا و38 عملية، أُوقف خلالها 35 ألفا و757 شخصا، وسُجن 18 ألفا و217 شخصا، بينما فُرضت الرقابة القضائية على 6604 أشخاص.
وخلال الفترة نفسها، جرى ضبط 19.8 طنا من المواد المخدرة و63 مليون حبة ومواد مخدرة.
ولم تعد هذه المعركة تقتصر على الحدود الوطنية فقط، فشبكات المخدرات أصبحت عابرة للحدود، ورقمية، وتمتلك شبكات مالية، وقادة وخطوط إمداد في دول مختلفة، ولهذا فإن التعاون الدولي بالنسبة إلينا لم يعد خيارا، بل ضرورة، ونحن نعمل بتنسيق وثيق مع الدول المجاورة، والشرطة الدولية ( الإنتربول)، والشرطة الأوروبية ( اليوروبول)، ووحدة التحقيق في الجرائم المالية "ماساك"، وسائر الأجهزة الأمنية المعنية.
وفي هذا السياق، أشرفت مكافحة جرائم المخدرات، بالتعاون مع "ماساك" والشركاء الدوليين، على تنفيذ عمليات عدة. وتم خلال التحقيقات التي جرت في 18 دولة مختلفة تفكيك 22 منظمة إجرامية دولية مرتبطة بـ 123 طنا و3.5 ملايين وحدة من المواد المخدرة، وذلك ضمن 10 عمليات دولية.
وأسفرت هذه العمليات عن توقيف 681 مشتبها به، وسجن 524 شخصا، فيما أُطلق سراح 160 شخصا تحت الرقابة القضائية.
كما تمت مصادرة أصول تُقدّر قيمتها بنحو 73 مليار ليرة تركية (نحو 2.2 مليار دولار ، يُعتقد أنها عائدات متحصلة من الجريمة، وشملت هذه الأصول 2295 عقارا، و711 سيارة فاخرة، و1765 حسابا مصرفيا، و101 كيلوغرام من الذهب، و104 قطع سلاح ناري.
كما تُنفذ أعمال مكثفة بالتعاون مع دائرة الإنتربول-اليوروبول لإعادة المجرمين الفارين الموجودين خارج البلاد، ومنذ عام 2020، جرى تسليم 73 شخصا إلى تركيا من 16 دولة، بينهم 16 من قادة التنظيمات الإجرامية.
ورسالتنا واضحة جدا وهي أنه لن نترك شوارعنا للعصابات، ولا شبابنا لتجار السموم، ولا مدننا لشبكات الجريمة المنظمة.
ومهما كانت الدولة التي يختبئون فيها، أو الشبكة الرقمية التي يستخدمونها، أو القنوات المالية التي يعتمدون عليها، فإن أنفاس دولتنا ستلاحقهم، وستواصل تركيا هذه المعركة بكل قوتها على المستويين الوطني والدولي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة