توقع تحليل لصحيفة "زوددويتشه تسايتنوغ" الألمانية في عددها الصادر اليوم (الثلاثاء 26 مايو/ أيار 2026) نهاية وشيكة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران . وكتب مراسل الصحيفة في إسطنبول رفائيل غايغر أن الطرفين أصبحا أقرب إلى التوصل إلى تفاهم. ويبدو أن النظام في طهران هو الطرف الأكثر رضاً عنها.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء السبت على منصته للتواصل الاجتماعي أن هناك "وثيقة تم التفاوض على معظم بنودها"، وأضاف أن "الجوانب الأخيرة لا تزال قيد النقاش". وقد حرص ترامب على استخدام نبرة رسمية، مشيراً إلى أنه يتحدث مباشرة من المكتب البيضاوي بعد سلسلة من الاتصالات الهاتفية. وقد تحدث مع ولي العهد السعودي، ومع قادة كل من مصر وقطر وباكستان وتركيا، وهم جميعاً، بحسب ترامب، حذروه من شن هجوم جديد على إيران. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فكان الوحيد الذي له، على ما يبدو، رأي مختلف، ومع ذلك قال ترامب إن المحادثة معه "سارت بشكل جيد".
وكان كثير من المحللين توقعوا استئناف الحرب من جديد. فقد بقي قائد الجيش الباكستاني، الذي يتوسط بين أطراف النزاع، في طهران حتى السبت، بينما توجّه رئيس الوزراء الباكستاني إلى الصين. وكان المشهد أشبه بدبلوماسية اللحظات الأخيرة. بل إن ترامب نفسه قال صباح السبت إن فرص التوصل إلى اتفاق "خمسون مقابل خمسين".
لكن بعد ساعات قليلة فقط، بدا وكأن الحرب قد انتهت… على الأقل مؤقتا. وكان من المتوقع أن يُعلن الاتفاق رسمياً يوم الأحد الماضي. ولو حدث ذلك، فستنتهي "حرب إيران" تقريبا بالطريقة نفسها التي بدأت بها صباح 28 فبراير/ شباط: بغموض كبير. فكما لم يوضح ترامب حينها بشكل مقنع لماذا أراد هذه الحرب، لا يزال من غير الواضح الآن ما الذي يعتقد أنه حققه، ولماذا قرر وقف الهجمات الإضافية. إلا أنه عاد لاحقا وخفف من التوقعات بشأن اتفاق سريع، قائلا إنه "لا ينبغي التسرع".
وكشف التقرير الألماني أن النظام الإيراني لم يقدم تنازلات كبيرة. وما تزال وسائل الإعلام الأميركية والإيرانية تعرض تفاصيل الاتفاق بشكل مختلف قليلا، كما تؤكد طهران أن مجلس الأمن القومي والمرشد الأعلى يجب أن يوافقا عليه أولا. لكن من حيث المبدأ، يبدو أن نظام الجمهورية الإسلامية راض عن البنود الحالية، إذ إنها تستند إلى وثيقة إيرانية تعود إلى أوائل مايو/ أيار الجاري.
وبحسب هذه البنود، سترفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، مقابل أن تعيد إيران فتح مضيق هرمز ، ما يسمح لمئات ناقلات النفط العالقة بالعبور عبره. كما سيتم الاتفاق على هدنة لمدة ستين يوما، سواء في الحرب مع إيران أو في المواجهة بين إسرائيل وميليشيا حزب الله اللبنانية. وخلال هذه الفترة، سترفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، وهي العقوبات التي فرضها ترامب خلال ولايته الأولى عام 2018. وهذا يعني أن إيران ستتمكن مجدداً من بيع نفطها بشكل رسمي، بعدما كانت تضطر سابقا إلى بيعه سرا وبشكل شبه حصري للصين.
أما موقع "أكسيوس"، القريب من مصادر صنع القرار في واشنطن، فقد ذكر أن مضيق هرمز سيُفتح أمام السفن من دون رسوم عبور، وأن إيران ستزيل أيضا الألغام البحرية الموجودة فيه. لكن الخطاب الإعلامي الإيراني يبدو أكثر حذرا، إذ يشير إلى أن طهران لا تنوي فتح المضيق بالكامل فورا، بل ستزيد تدريجيا عدد السفن المسموح لها بالمرور.
ويسعى النظام الإيراني لتجنب إعطاء الانطباع بأن الأمور في مضيق هرمز عادت كما كانت قبل الحرب. فهو لا يريد التخلي عن ورقة الضغط التي وفرتها له حرب ترامب. ومن ضمن ذلك استمرار تنسيق السفن العابرة مع الحرس الثوري الإيراني.
أما الملف النووي ، فبحسب ما كان متداولا يوم الأحد، فسيجري التفاوض بشأنه خلال فترة الستين يوماً، مع إمكانية تمديد المهلة من الجانبين. وإذا تحقق ذلك، فسيعتبر انتصاراً للمفاوضين الإيرانيين، لأنهم سيحصلون على سلام، ولو مؤقتا، من دون تقديم تنازلات في قضية البرنامج النووي، وهي القضية التي لطالما اعتبرها ترامب سبب الحرب الأساسي.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني قدم بعض الوعود، إذ تطالب الولايات المتحدة بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عاماً على الأقل، لمنعها من تصنيع سلاح نووي. كما تطالب بتسليم أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه إيران حالياً. غير أن طهران ما تزال ترفض النقطة الثانية علناً على الأقل.
وفي إيران، هناك أمل بأن يصبح ترامب، بعد انتهاء مهلة الستين يوماً، أقل رغبة في الحرب مما هو عليه الآن. ففي الولايات المتحدة ستبدأ آنذاك الحملات الانتخابية للانتخابات النصفية، بينما ستبدأ في إسرائيل الاستعدادات للانتخابات البرلمانية في أواخر الصيف. وربما الأهم بالنسبة للنظام الإيراني هو استئناف تصدير النفط. فإيران، رغم محاولتها إظهار نفسها بمظهر الدولة القوية، تعاني من أزمات اقتصادية هائلة، فيما وصلت معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة.
تحرير: عادل الشروعات
المصدر:
DW