آخر الأخبار

نشطاء مغاربة يروون للجزيرة نت ما جرى في "أسطول الصمود"

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الدار البيضاء- "سأعود مرة أخرى لكسر الحصار عن غزة".. بهذه الكلمات الواثقة عبّر المغربي مصطفى المسافر عن إصراره على المشاركة مجددا في "أسطول الصمود"، رغم ما تعرض له من توقيف واحتجاز على يد البحرية الإسرائيلية.

الناشط السبعيني، الذي تكبد مشقة السفر وخاض التجربة للمرة الثانية، أكد أنه لا يخشى جنود الاحتلال، مشيرا لدى وصوله إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء قادما من تركيا بعد ترحيله، إلى أن ما تعرض له ورفاقه "لن يزيدهم إلا إصرارا على معاودة المحاولة".

مصدر الصورة استقبال شعبي لنشطاء أسطول الصمود بالمغرب (الجزيرة)

وما إن عادوا إلى أرض الوطن، حتى امتزجت فرحة النجاة والعودة لدى مصطفى ورفاقه بمرارة ما تعرضوا له بعد اعتراض البحرية الإسرائيلية سفنهم في المياه الدولية والتنكيل بهم أمام أنظار العالم.

مصدر الصورة من فعاليات استقبال عائدين مغاربة من أسطول الصمود (الجزيرة)

محاكاة وواقع

وفي استقبال العائدين تجمّع عشرات المواطنين والسياسيين والحقوقيين الذين عبّروا عن تضامنهم بتقديم الورود والتمر والحليب، في مشهد رمزي حمل دلالات على الدعم الشعبي للمهمة الإنسانية التي شاركوا فيها.

ولم يقتصر الاستقبال الشعبي، الذي دعت إليه كل من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، على الطابع الاحتفالي، بل تخللته أيضا لحظة رمزية تمثلت في عرض تمثيلي أعاد تجسيد مشاهد من التنكيل الذي تعرض له النشطاء على يد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، عقب اعتراض السفن، في رسالة تضامنية تحاكي ما عاشوه خلال فترة احتجازهم، وسط تأثر الحاضرين وهتافات الاعتزاز بالنشطاء والدعم للقضية الفلسطينية.

الجزيرة نت التقت النشطاء العائدين، الذين سردوا شهادات حية توثق ما حدث منذ لحظة الاقتحام. وقال صهيب الشاعر اليملاحي: "عشنا واقعا مريرا"، مشيرا إلى أن السفينة التي كان على متنها تعرضت للاختطاف في المياه الدولية على بُعد ما بين 120 و130 ميلا بحريا من غزة، قبل اقتيادهم إلى "سجن عائم" ثم إلى مراكز احتجاز على الأراضي المحتلة.

مصدر الصورة اليملاحي: ما عشناه لا يُقارن إطلاقا بما يعيشه الأسرى الفلسطينيون (الجزيرة)

وأضاف أنهم كانوا "من آخر السفن التي تم الاستيلاء عليها"، قبل أن يتم اقتيادهم وسط "تصرفات همجية"، من قبل قوات الاحتلال، شملت التنكيل والاعتداء الجسدي والنفسي في محاولة لكسر المعنويات.

إعلان

وأوضح أن جنود الاحتلال حاولوا إذلال المشاركين وكسر معنوياتهم، مضيفا أن ما عاشه النشطاء خلال تلك الأيام "لا يُقارن إطلاقا بما يعيشه الأسرى الفلسطينيون داخل السجون". وأكد أن أكثر ما ظل عالقا في ذاكرته هو "محاولات كسر نفسية النشطاء عبر التعذيب النفسي والجسدي وفرض العقاب الجماعي".

مصدر الصورة الغزاوي: لم نصل إلى غزة لكننا وجهنا أنظار العالم إليها (الجزيرة)

قرصنة وتعذيب

ولم يكن السجن العائم سوى "مركز للتعذيب"، بحسب شهادة إسماعيل الغزاوي، الناشط في حركة "بي دي إس" (BDS)، مشيرا إلى أنه تم "احتجاز المدنيين الأبرياء مجردين من ملابسهم في ظروف لا إنسانية، بلا طعام سوى القليل من الماء والخبز. وهذه معاملة لا تمت للإنسانية بصلة، وتكشف الوجه الحقيقي والأخلاقي للاحتلال".

من جانبه، وصف الحسين واسميح ما جرى بأنه "قرصنة واختطاف نفذته عصابات الكيان الصهيوني"، مشيرا إلى أن النشطاء تعرضوا للتعذيب في عرض البحر ثم داخل ميناء أسدود والسجون الإسرائيلية. وأكد أن المعتقلين تعرضوا للضرب والركل وإطلاق الرصاص المطاطي.

وفي شهادة صادمة توثق الاستهتار بحياة النشطاء، تروي الطبيبة شيماء الدرازي قصة ناشطة فرنسية كانت تقف بهدوء داخل السجن العائم قبل أن تُستهدف برصاصة مطاطية دون أي مبرر.

مصدر الصورة الطبيبة الدرازي: رمى الإسرائيليون ناشطة فرنسية بالرصاص وتركوها دون تدخل طبي (الجزيرة)

وتقول الدرازي للجزيرة نت: "سمعنا طلقا ناريا ثم صراخا، لنجدها مصابة بجرح غائر في فخذها يبلغ طوله 7 سنتيمترات".

وأضافت: "رغم صراخنا ومطالبتنا بتدخل طبي، أخذوها وأعادوها إلينا دون خياطة الجرح. بقيت معنا ثلاثة أيام تنزف، وهي الآن معرضة لخطر تعفن شديد أو موت الأنسجة". وتؤكد أن هذه الانتهاكات موثقة بالصور لدى الطب الشرعي والمحامين في تركيا.

ولم تكن الاستجوابات أقل قسوة من ظروف الاحتجاز، إذ أخذت طابعا عنصريا وانتقاميا. وتشير الناشطة الحقوقية السعدية الولوس إلى أن المحققين كانوا يتعمدون إذلالهم، قائلة: "كانوا يعنفوننا ويوجهون رؤوسنا نحو أحذيتهم"، كما كان بعض المحققين يتحدثون معهم باللهجة المغربية الدارجة.

الولوس: استجوبونا بالدارجة المغربية وتعرضنا للعنصرية (الجزيرة)

لحظات لا تُمحى

لكن هذا الترهيب قابله ثبات من نشطاء أسطول الصمود، حيث يصف مصطفى المسافر المشهد قائلا: "كانت الأصفاد في أيدينا وأرجلنا، والسلاح موجها مباشرة إلى وجوهنا، ومع ذلك كانوا هم الخائفون. كنا نستعين بالله ولم نخشهم، وفي النهاية انتصرنا عليهم".

وتروي السعدية الولوس كيف حاول جنود الاحتلال نزع الحجاب عن الناشطات المحجبات كنوع من الإذلال، فما كان من الناشطات غير المسلمات إلا أن بادرن إلى تغطية رؤوس المحجبات، في مشهد أعاد لها الأمل في الإنسانية.

واسميح: تعرضنا للتعذيب في عرض البحر والسجون الإسرائيلية (الجزيرة)

واعتبر إسماعيل الغزاوي أن أسطول الصمود، وإن فشل في الوصول إلى غزة أو إيصال المساعدات هذه المرة، فقد نجح في فضح الاحتلال والتعريف بما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون داخل السجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن النشطاء تمكنوا، رغم الاختطاف، من إعادة غزة إلى واجهة الاهتمام الدولي، وإيصال "صوت الأحرار" إلى العالم، مستحضرا صرخة إحدى الناشطات في وجه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير بعبارة "فلسطين حرة/ فري فلسطين" (Free Palestine) خلال زيارة دعائية داخل المعتقل.

واسميح يحمل العلم الفلسطيني ويروي عن استجواب قوات الاحتلال للنشطاء (الجزيرة)

غزة والأسرى أولا

وأجمع النشطاء المغاربة العائدون على أن محنتهم القصيرة، بكل ما حملته من قسوة، "لا تُقارن بمعاناة الشعب الفلسطيني". وقال واسميح: "نحن لا نتباهى بما تعرضنا له، بل ننقل معاناة الأسرى القابعين بالآلاف داخل سجون الاحتلال، وفي سجن النقب، بلا حقوق وفي غياب أي مصير واضح".

إعلان

وأكد صهيب، في ختام حديثه، موجها رسالة إلى الشعوب الحرة، ضرورة جعل قضية الأسرى في صدارة الاهتمام.

لم يصل "أسطول الصمود" جغرافيا إلى شواطئ غزة، لكنه "نجح في إبراز الوجه القبيح للاحتلال وإعادة تسليط الضوء على الإبادة المستمرة"، ليختزل السبعيني المسافر القناعة الأخيرة بكلمات مقتضبة: "سأعود مرة أخرى.. إن شاء الله سأعود".

من فعاليات استقبال نشطاء أسطول الصمود بالمغرب في مطار الدار البيضاء (الجزيرة)فرح بالعودة رغم الصعاب (الجزيرة)نشطاء أسطول الصمود يصلون إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء (الجزيرة)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا