في جولتنا بين الصحف اليوم نطالع: كيف برّر مسؤولون إيرانيون ومراقبون اختفاء المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي حتى الآن؟ وهل أصبحتْ أيام النظام الحاكم في كوبا معدودة؟ وأخيراً ما الذي كشف عنه التفشّي الأخير لفيروس إيبولا على صعيد الاستعدادات العالمية للطوارئ؟
نبدأ جولتنا من الفاينانشال تايمز ومقال بعنوان "أين المرشد الأعلى الإيراني؟" بقلم أندرو إنغلاند وبيتا غفار.
ولفت المقال إلى عدم ظهور أو سماع مجتبى خامنئي رغم مرور أكثر من شهرين على انتخابه مرشداً أعلى لإيران، مكتفياً ببيانات مكتوبة للإعلام الرسمي - ما أدى إلى تكهنات حول ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.
الأمر الذي دفع مسؤولين إيرانيين إلى إطلاق سلسلة من التصريحات، الموجّهة للداخل والخارج على السواء، تفيد بأنه "مسيطر تمام السيطرة" وليس فقط في حال جيدة.
ونبّه المقال إلى أن هذه التصريحات جاءت كذلك لدحض التكهنات القائلة بأن الحرس الثوري الإيراني هو المدير الحقيقي للمشهد؛ لا سيما وأنها أعقبت تصريحات لمتشددين يعارضون تقديم أي تنازلات على طاولة المفاوضات بخصوص البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.
ومن ذلك، انتقادات وجّهتْها جبهة بايداري (جبهة ثبات الثورة الإسلامية) المتشددة للمفاوضات، ما غّذّى تكهنات حول انقسامات داخل النظام الحاكم في إيران، لا سيما بعد تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب عن "فوضى" تعُمّ القيادة الإيرانية.
فجاءت تصريحات المسؤولين الإيرانيين لكي تؤكد أنه لا تغيير في المشهد؛ حيث "المرشد الأعلى لا يزال على رأس النظام، وأنه هو المسيطر الفعلي على الأمور وليس مجرّد واجهة"، وفقاً لـ وليّ نصر – أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز.
ولفت المقال إلى أن النظام في إيران يتألف من معسكرات متنافسة فيما بينها لكلٍّ منها ذراعه السياسية، لكنّ الكلمة الأخيرة على صعيد القضايا الأساسية - داخلية كانت أو خارجية - هي للمرشد الأعلى.
ويعزو دبلوماسيون عدم ظهور المرشد الإيراني الجديد إلى دواعٍ أمنية، وسط مخاوف من تعرّضه للاغتيال، ما أدى إلى اتّباع تدابير أمنية معقّدة – ومن ذلك توصيل الرسائل باليَدّ بعيداً عن أي أجهزة اتصال مما يمكن تتبّعه.
أما "الفوضى" في القيادة، كما وصفها ترامب، فيرى مراقبون أنها نتيجةً لخُطّة وضعها المرشد الراحل علي خامنئي تقضي بتوزيع عملية اتخاذ القرار بحيث تصبح هناك لا مركزية في حال وقوع الهجوم الأمريكي والإسرائيلي – ما يعني منْح القيادات العسكرية مزيداً من الاستقلال في القرار؛ وفي ظل مقتل عدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية في أثناء الصراع فإن الأمر سيستغرق وقتاً قبل أن توطّد القيادة الجديدة أركانها.
وينفي مراقبون أن يكون النفوذ الذي أحرزه الحرس الثوري الإيراني في ظلّ هذه الحرب قد ترك الكلمة الأخيرة له، على غرار ما يحظى به الجيش الباكستاني في إسلام أباد – مؤكدين استماع مجتبى خامنئي لقيادات الحرس الثوري لكنْ دون أن يكون تحت سيطرتهم.
وإلى صحيفة الإندبندنت البريطانية، التي نشرت مقالاً بعنوان: "بدلاً من غزو كوبا، ترامب لديه فكرة أفضل"، بقلم ماري ديجيفسكاي.
وقالت الكاتبة إن ازدحام الأعمال على أجندة الرئيس الأمريكي – سواء في بكين أو إيران أو غرينلاند – لم تمنعه عن كوبا؛ التي تحتل مرتبة متقدمة على هذه الأجندة، لاسيما منذ بداية فترته الرئاسية الثانية.
ورأت أن نجاح عملية الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا غذّى التكهنات بأنّ كوبا قد تكون المرشحة التالية لدى ترامب في نصف الكرة الأرضية الغربيّ - لتغيير نظامها.
ولفتت الكاتبة إلى أن الإطاحة بمادورو حرمتْ كوبا من آخر داعميها، متسببةً بذلك في نقص حاد في الطاقة والغذاء، ما دفع المتظاهرين إلى النزول للشوارع للتعبير عن احتجاجهم؛ وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي وأعطال المواصلات بشكل دوري في الحياة اليومية في كوبا، ربما أصبحتْ أيام النظام القائم في العاصمة هافانا معدودة.
وتساءلت صاحبة المقال عن سبب الحرص الذي تُبديه إدارة الرئيس ترامب في تعاملها مع النظام الكوبي، على خلاف الطريقة التي تعاملتْ بها من قبل في فنزويلا أو في إيران – فلماذا هذا الحرص، وما هي النتيجة المغايرة التي تسعى إليها واشنطن؟
ورجّحتْ أن يكون السبب في هذا الاختلاف في التعامل عائداً إلى إدراك الإدارة الأمريكية مدى الضَعف الذي آل إليه النظام في كوبا حتى أنه لم يعُد قادراً على تشكيل تهديد؛ علاوة على نتائج التجارب الأمريكية السابقة على صعيد التدخلات العسكرية للإطاحة بالأنظمة وما خلّفتْه تلك التدخلات من فوضى – وهو ما يرغب ترامب في تفادي وقوعه، لا سيما مع قُرب انتخابات التجديد النصفي.
ولفتت صاحبة المقال إلى مسار آخر طويل المدى، قد تسعى عبره واشنطن إلى إحداث "تغييرات أساسية" في سياسات هافانا، وذلك عبر عرض مساعدات تناهز قيمتها 100 مليون دولار – على شرطَين: الأول، بحسب الكاتبة، يتمثّل في تسليم الرئيس السابق راؤول كاسترو، على خلفية تورّطه في حادث يعود إلى عام 1996 شهد إسقاط طائرتين كان على متنهما مواطنون أمريكيون.
أما الشرط الأمريكي الثاني، فهو أن تُدار تلك المساعدات بواسطة كنائس وجمعيات خيرية ومنظمات أهلية بعيداً عن النظام الحاكم – على نحو يحقق تخفيف المعاناة الإنسانية في البلاد بينما يحرم هذا النظام من الترويج لنفسه بأنه يقف وراء هذه المساعدات.
واختتمت الكاتبة بالقول إن الأوضاع في كوبا مُزرية على نحوٍ يتعيّن معه على النظام في هافانا أن يقرّر موقفه من الشروط الأمريكية، قبل أن ينفَد صبر ترامب ويعطي الضوء الأخضر للمسلّحين الكوبيين في المنفى ليقولوا كلمتهم.
ختام جولتنا من صحيفة الواشنطن بوست، ومقال بعنوان: "تفشّي إيبولا يمثل اختباراً يجب على العالم ألا يفشل في اجتيازه"، بقلم مايكل أوسترهولم - خبير الأوبئة ومدير مركز أبحاث الأمراض المُعدية والسياسة بجامعة مينيسوتا.
وقال الكاتب إن السنوات الأخيرة أكّدت أن الأمراض المُعدية حيثما وُجدت في أي مكان من العالم يمكن أن تتفشى بوتيرة سريعة لتصبح تهديداً لكل العالم.
ولفت إلى تحسّن ملحوظ في تعامُل الأنظمة الصحية في أفريقيا اليوم مقارنةً بما كانت عليه قبل 12 عاماً حينما تفشّى وباء إيبولا في غرب القارة السوداء، عازياً بعض الفضل في هذا التحسّن إلى الدعم الأمريكي.
وفي ذلك، شدّد الكاتب على أهمية الشراكات والاستثمارات في هذا القطاع – المعنيّ بإنقاذ أرواح الكثيرين، معتبراً أن تفشّي إيبولا مجدداً عبر سلالة جديدة هي "بونديبوجيو" بمثابة تنبيه إلى أن الطريق لم ينتهِ بعد وإلى أنّ هناك فجوات خطيرة لا تزال قائمة.
وعزا الكاتب اتساع هذه الفجوات إلى الاستقطاعات الحادة في المعونات الفيدرالية المخصّصة لقطاع الرعاية الصحية في أفريقيا - ما ترك هذا القطاع في مواجهة أزمة تمويل حادة، مشيراً إلى أن اكتشاف التفشّي الأخير لإيبولا استغرق أسابيع وربما أشهر، ما أدى إلى إصابة حوالي 600 شخص ووفاة أكثر من 130مصاباً – وفقاً لإحصاءات منظمة الصحة العالمية.
ورجّح أن تشهد هذه الأعداد زيادة؛ لا سيما وأن سلالة الفيروس الجديدة "بونديبوجيو" لم يتوفّر لها بعدُ لقاحات مرخّصة ولا علاجات معتمَدة.
ورأى صاحب المقال أن هذه المعطيات كفيلة بتغيير المعادلة بشكل تام؛ فبدون لقاحات أو علاجات يكون الاعتماد الأساسي على: الاكتشاف السريع للإصابات، وعزْل المصابين، وتتبّع الحالات، والسيطرة على العدوى، وعلى اللوجستيات والتعاون الدولي – وغيرها من الإجراءات اللازمة لوقف التفشّي.
بعبارة أكثر وضوحاً: يعتبر هذا التفشّي لإيبولا بمثابة "اختبار لأنظمة الاستعداد العالمية" القائمة منذ عام 2014 – للوقوف على مدى قدرتها على العمل في ظل ظروف صعبة، كما يمثل "اختباراً للولايات المتحدة كذلك"، وفقاً للكاتب.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة