آخر الأخبار

حينما نجا رأس صلاح الدين الأيوبي من خنجر جماعة "شيخ الجبل"!

شارك

حاول انتحاريون من "الحشاشون"، وهم مجموعة تنتمي للطائفة الإسماعيلية مرتين اغتيال السلطان صلاح الدين الأيوبي، الثانية كانت الأخطر وجرت قرب حلب">مدينة حلب في 22 مايو 1176.

CC BY 2.0 / Grham van der Wielen

بحلول عام 1176، كان صلاح الدين الأيوبي قد أصبح حاكما قويا بعد أن أسس الدولة الأيوبية بتوحيد مصر والشام، وقاد المقاومة الإسلامية ضد الصليبيين في أجزاء من بلاد الشام.

في أوج قوته، امتد سلطان صلاح الدين وتجاوز مصر والشام إلى بلاد ما بين النهرين والحجاز واليمن وأجزاء من شمال إفريقيا. اللافت أن مؤسس الدولة الأيوبية واجه أيضا عدوا خفيا شديد الخطورة تمثل في "الحشاشين".

الحشاشون هم جماعة دينية سرية، أسسها وقادها راشد الدين سنان، الذي كان يُلقب بـ"شيخ الجبل"، في أواخر القرن الحادي عشر وتحديدا في عام 1090 ميلادية.

هذه الجماعة السرية العنيفة تمكنت من الاستيلاء على العديد من الحصون الجبلية النائية واتخذتها قواعد لها، ونظرا لقلة عدد أفرادها فقد استخدموا أسلوب الاغتيالات وتفننوا في أساليبه ضد كبار القادة السياسيين والعسكريين من خصومهم. كان قتلة "الحشاشين" يُدربون على فنون التنكر والاختباء وأساليب الانقضاض في هجمات مفاجئة، بعد أن يتم السيطرة عليهم بعمليات غسيل مخ تحولهم إلى قتلة محترفيين.

خلال محاولتهم الثانية لاغتيال صلاح الدين الأيوبي، تقرب القتلة من الهدف متنكرين كعادتهم، وتسلل عدد من "انتحاريي" الحشاشين إلى معسكر السلطان أثناء قيادته حملة عسكرية في ضواحي حلب. تذكر رواية أن القتلة دخلوا في 22 مايو 1176 إلى معسكر صلاح الدين متنكرين بزي جنود السلطان، فيما تذكر رواية أخرى أنهم تسللوا إلى المعسكر متنكرين بزي تجار.

بينما كان صلاح الدين الأيوبي في خيمته محاطا بحراسه وجنوده، دخل عليه أحد الحشاشين وعاجله بطعنة خنجر في رأسه. نجا السلطان بفضل درع كان يرتديه تحت غطاء الرأس، كما أخطأت الطعنة الثانية التي استهدفت حلقه، لأن ياقة سترته كانت مدعمة أيضا بدرع.

مصدر الصورة

في تلك اللحظات الحرجة، دخل أحد حراس صلاح الدين في الوقت المناسب، وتمكن من انتزاع الخنجر من يد القاتل وأسقطه أرضا. لم ينته الخطر حينها، إذ اقتحم اثنان آخران من الحشاشين الخيمة، إلا أنهما كانا قد فقدا ميزة المفاجأة، فتصدى لهما الحراس بسرعة وتمكنوا من قتلهما. على الرغم من الخطورة الكبيرة التي اتسمت بها هذه المحاولة، إلا أن صلاح الدين الأيوبي لم يُصب إلا بجرح طفيف في خده.

الجدير بالذكر أن علاقة صلاح الدين بـ"الحشاشين" بمختلف جوانبها تتميز بالغموض والتضارب في أغلب الأحيان، حتى إن بعض الروايات تقول إن الحشاشين حاولوا التقرب من السلطان باستهداف أكثر من قائد من قادة الصليبيين.

يقال في هذا الشأن إن محاولة الاغتيال الخطيرة هذه قد أصابت صلاح الدين بصدمة شديدة، وتدعي بعض المصادر أن حراس صلاح الدين عثروا في الليلة التالية للهجوم على رسالة تهديد وخنجر على الوسادة التي كان ينام عليها السلطان، ما يشير إلى أن القتلة كانوا قادرين على الوصول إليه في أي لحظة.

تقول روايات أخرى إن صلاح الدين، المعروف بصلابته وشجاعته، شرع في تشديد الإجراءات الأمنية حوله، وأنه بعد محاولة الاغتيال بفترة وجيزة رفع الحصار عن قلعة مصياف وعقد معاهدة عدم اعتداء مع "الحشاشين".

بلغ غموض هذه الأحداث حد تشكيك بعض المؤرخين في كون محاولة الاغتيال حقيقية، فيما يعتقد آخرون أن الرواية الشائعة أضيفت إليها بعض الأساطير لتعزيز هالة الغموض والخوف المحيطة بهذه الجماعة السرية العنيفة.

في هذا الجانب أيضا، يرى البعض أن زعيم الحشاشين راشد الدين سنان أقنع صلاح الدين بالتخلي عن الصراع باستخدام مزيج من الترهيب والدبلوماسية السرية.

من المصادفات اللافتة أن محاولة اغتيال السلطان الأولى كانت قد جرت في شهر مايو أيضا، قبل عام من الثانية، وحينها تسلل 13 من مقاتلي "الحشاشين" إلى معسكر صلاح الدين، إلا أن أحد الحراس رصدهم واعترض طريقهم. أصيب الحارس اليقظ بجروح خطيرة، لكنه كان قد كشف الخطر، فهرع الحراس واشتبكوا مع المهاجمين، وبعد قتال عنيف تمكنوا من القضاء عليهم.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا