آخر الأخبار

شهادات مروعة من زنازين الاحتلال.. ناشطو أسطول الصمود يروون فظائع التعذيب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حطّت في مطار إسطنبول الدولي الخميس 3 طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية تقل 422 ناشطا من أسطول الصمود العالمي عقب إفراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي عنهم وترحيلهم الجماعي عبر مطار رامون.

ووصل الناشطون -الذين ينتمون لأكثر من 40 دولة حول العالم- وهم يحملون آثارا بليغة لانتهاكات جسدية وُصفت بالوحشية تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم في المياه الدولية ومراكز الاعتقال الإسرائيلية، وسط استقبال شعبي حاشد وتنديد رسمي وتحرك قضائي تركي موسع لملاحقة قادة الاحتلال.

وجاء تنظيم رحلات الإجلاء الجوية بموجب تنسيق مباشر من الخارجية التركية ومسؤولي سفارتها في تل أبيب لنقل 422 مشاركا (بينهم 85 مواطنا تركيا و337 من جنسيات مختلفة).

وكان هؤلاء الناشطون على متن عشرات السفن والقوارب التي انطلقت من ميناء مرمريس التركي يوم 14 مايو/أيار الجاري كجزء من تحرك الأسطول الذي استمرت رحلته لأكثر من 5 أسابيع منذ انطلاقه من برشلونة، وتعرّض خلالها لاعتراض شمل 69 سفينة وقاربا تابعة للأسطول في المياه الدولية غرب جزيرة قبرص، وعلى بعد مئات الكيلومترات من سواحل غزة.

مصدر الصورة نشطاء أسطول الصمود أكدوا إصرارهم على كسر حصار غزة رغم التنكيل الإسرائيلي (الفرنسية)

وأكد حاجي علي أوزال، نائب وزير الخارجية التركي، من المطار أن إسرائيل انتهكت القانون الدولي للمرة الثالثة باستهداف حركة مدنية عالمية كانت تسعى بمهمة إنسانية وسلمية لإيصال مساعدات حيوية من غذاء ووقود ومستلزمات طبية لقطاع غزة المحاصر.

وشهد المطار استنفارا طبيا كبيرا ودخولا مكثفا لأكثر من 10 أسرّة متحركة وسيارات الإسعاف لنقل المصابين العاجزين عن الحركة إلى معهد الطب العدلي لإجراء الفحوص اللازمة، حيث كان في استقبالهم ذووهم وحشد من المواطنين ورئيس لجنة الصداقة التركية الفلسطينية حسن توران.

شهادات مروعة وصادمة

ونقلت كاميرا الجزيرة والجزيرة مباشر عبر مراسليها عامر لافي ورقية تشيليك في مطار إسطنبول شهادات حية ومروعة للناشطين المفرج عنهم، حيث أكدوا تعرضهم للضرب المبرح، والسحل، والصعق بالكهرباء، والتحرش والاعتداء الجسدي، مع إظهار إصابات بليغة وثقتها الكاميرات في مناطق الظهر والأرجل والوجوه.

إعلان

وأفادت الطبيبة الأيرلندية مارغريت كونولي -شقيقة رئيسة أيرلندا كاثرين كونولي- بأن سلطات الاحتلال حجزت نحو 50 شخصا مدنيا غير مسلح داخل حاوية معدنية "قذرة" لثلاثة أيام دون طعام أو ماء كافيين، ودون توفير أدنى مستلزمات النظافة كالصابون وورق المرحاض، واصفة الظروف بـ"القاسية وغير الإنسانية".

مصدر الصورة مطار إسطنبول شهد دخول أكثر من 10 أسرّة متحركة وسيارات إسعاف لنقل المصابين العاجزين عن الحركة (الفرنسية)

وأدلى ناشطون بشهادات دقيقة وثقت فظاعة التنكيل، إذ ذكر الناشط الكندي إيهاب لطيف أن جنديا إسرائيليا طعنه بسكين في يده أثناء محاولته الترجمة وتوزيع المياه على المحتجزين مما أفقده الإحساس بها، مؤكدا إصابة آخرين بكسور في الأضلاع نتيجة "العقاب المتعمد".

كما أوضح مواطنه مايكل فرانس أنهم نُقلوا في حاويات معدنية على متن سفن حربية حُوِّلت لمراكز احتجاز واضطروا للنوم على الأرض الصخرية وصُعقوا بالكهرباء، فضلا عن قيام الجنود بالدوس على أقدامهم العارية بأحذيتهم العسكرية وضربه على رأسه ووجهه.

وفي السياق ذاته، كشف الناشط هاهونا أورمسبي -من سكان نيوزيلندا الأصليين (الماوري)- عن تعرضه للركل والضرب والتقييد على كرسي والارتطام بالجدران وتهديده المستمر بالإيذاء من قبل أحد الجنود.

وروى الناشط مجيد تعرضه وناشطا آخر لإطلاق رصاص مطاطي في القدم من مسافة قريبة وتركهما يتألمان لما يقرب من ست ساعات دون تقديم أي دعم طبي أو التفات لمعاناتهما، معتبرا أن هذه التجربة أظهرت وجه إسرائيل الحقيقي. كما أكد الناشطون أن النساء السجينات تعرضن للاعتقال والضرب والإذلال الشديد من قِبل السجانين.

مصدر الصورة النشطاء أكدوا تعرضهم للضرب المبرح والسحل والصعق بالكهرباء والتحرش والاعتداء الجسدي (الفرنسية)

تحرك قضائي

وأثارت هذه الانتهاكات موجة غضب عارمة واستدعاء دوليا لسفراء وممثلي إسرائيل في عدة عواصم احتجاجا على ممارساتها، شملت إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا، وذلك عقب نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير مقطعا مصورا يظهر إشرافه المباشر على عمليات التنكيل بالناشطين.

مصدر الصورة بن غفير تباهى بالتنكيل بناشطي أسطول الصمود (حساب بن غفير بمنصة إكس)

وردا على هذه الممارسات التي وصفتها الخارجية التركية بـ"العقلية الوحشية"، بدأت النيابة العامة في إسطنبول رسميا استجواب الناشطين وأخذ إفاداتهم القانونية لإدراجها ضمن ملف قضية دولية تُجهز لاتهام إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتطهير عرقي، والإضرار بأملاك خاصة، والحرمان من الحرية.

وكان القضاء التركي قد أصدر مذكرات توقيف بحق أكثر من 30 مسؤولا إسرائيليا على رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والوزير بن غفير، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان للتحقيق معهم في هذه القضية، وفق مراسل الجزيرة عامر لافي.

مصدر الصورة فرق طوارئ طبية كانت في استقبال ناشطي الأسطول في مطار إسطنبول (وكالة الأناضول)

إصرار على كسر الحصار

ورغم بشاعة التنكيل والوضع الصحي المتردي، خرج الناشطون من قاعة التشريفات رافعين علامات النصر وهاتفين جماعيا باللغتين العربية والتركية "بالروح بالدم نفديك يا أقصى" و"الحرية لفلسطين".

إعلان

وأكد المسن التركي محمود -أكبر المشاركين سنا- في كلمته بالمؤتمر الصحفي على وجوب استمرار الدعوة والمكافحة لتقديم المساعدات لقطاع غزة، في حين أعلن بروفيسور أمريكي مشارك عن التخطيط الفوري للعودة عبر تحالف أسطول حرية جديد وأكبر لكسر الحصار.

واختتم الناشطون إفاداتهم بالتأكيد على أن آلامهم وعذاباتهم تبدو "صغيرة جدا" ولا تقارن بـ"مئات آلاف المرات" مما عاشه ويعيشه الشعب الفلسطيني صمودا بوجه الظلم والإبادة الجماعية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا