آخر الأخبار

إيران بعد حرب الأربعين يوما.. اعتقالات وملاحقات تمتد من الشوارع إلى المستشفيات | الحرة

شارك

في إيران، لم تنته حرب الأربعين يوما بوقف إطلاق النار. فمنذ اندلاع المواجهة أواخر فبراير، تقول منظمات حقوقية وناشطون إن السلطات الإيرانية وسّعت حملة أمنية داخلية شملت آلاف المعتقلين، وحوّلت الشوارع والمستشفيات إلى نقاط رقابة واستجواب.

وقال ناشطون تحدثوا لـ “الحرة” من داخل إيران إن الخوف بات جزءا من الحياة اليومية في مدن عدة، حيث يوقف عناصر الباسيج المارة للتدقيق في هوياتهم وطرح أسئلة عليهم، فيما تراقب عناصر من استخبارات الحرس الثوري بالزي المدني أحاديث الناس وتصرفاتهم.

وبحسب هؤلاء الناشطين، تتحرك دوريات الباسيج واستخبارات الحرس بشكل مفاجئ في الأحياء والبلدات، وتعتقل شبانا من دون مذكرات قضائية، في إطار حملة تقول السلطات إنها تستهدف “جواسيس” و”متعاونين” مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وتؤكد التصريحات الرسمية اتساع الحملة. فقد أعلن قائد قوى الأمن الداخلي الإيراني، العميد أحمد رضا رادان، اعتقال أكثر من 6500 شخص منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، واصفا المعتقلين بأنهم “جواسيس” و”خونة للوطن”، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية “إرنا” الاثنين.

وقال رادان إن 567 من بين المعتقلين مرتبطون بجماعات وصفها بأنها “معادية للثورة”، مؤكدا استمرار حملات الاعتقال في المدن والبلدات الإيرانية.

لكن منظمات حقوقية وناشطين يقولون إن حملة الملاحقات تجاوزت الاشتباه الأمني المباشر، لتشمل اعتقالات من دون أوامر قضائية، واستجوابات داخل المستشفيات، وأحكاما قاسية صدرت في ظل غياب محاكمات عادلة، فضلا عن مصادرة ممتلكات أشخاص داخل إيران وخارجها.

وقال ناشطون حقوقيون لـ”الحرة” إن السلطات لم تفرج إلا عن عدد محدود من المعتقلين، غالبا مقابل مبالغ مالية كبيرة، بينما صدرت أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد بحق آخرين، من دون ضمانات قانونية كافية، وفق قولهم.

ولم تقتصر الحملة، بحسب شهادات حصلت عليها “الحرة”، على الشوارع والمنازل، بل امتدت إلى المستشفيات، حيث يقول عاملون في القطاع الصحي إن عناصر من استخبارات الحرس الثوري يستجوبون المرضى والكوادر الطبية بعد استقبال مصابين أو علاجهم.

“أصبحت أكره اختصاصي وعملي في القطاع الصحي، رغم أنني كنت أحبه”، قال سعيد، وهو اسم مستعار لمساعد ممرض إيراني يعمل في أحد المستشفيات، خشية تعرضه للملاحقة.

وأضاف سعيد لـ”الحرة”: “في كل مرة يحققون معنا، نخشى أن ننتهي معتقلين”.

وقال إن زملاء له اعتقلوا بتهم مختلفة، بينها مساعدة متظاهرين، أو علاج جرحى تتهمهم السلطات بالارتباط بالموساد، أو تهريب مصابين مطلوبين إلى خارج المستشفى، أو “خيانة الوطن”.

وأضاف أن الضغط النفسي دفع عددا من العاملين في المستشفى إلى تناول مهدئات، في ظل شعور دائم بأن ممارسة العمل الطبي قد تتحول إلى تهمة أمنية.

وفي رواية أخرى، قال مجيد الأحوازي، وهو شاب من مدينة المحمرة في الأحواز، إن صديقا له، وهو ممرض، أصيب قرب مقر للحرس الثوري تعرض لقصف خلال الحرب، وفقد إحدى ساقيه.

لكن السلطات، بحسب الأحوازي، احتجزت الممرض داخل المستشفى وحققت معه بتهمة التخابر مع الموساد وإرسال إحداثيات المقر إلى الطيران الإسرائيلي.

وأضاف الأحوازي أن الممرض أفرج عنه بعد أسبوعين من التحقيق، لكنه لا يزال تحت رقابة مشددة.

وتأتي هذه الشهادات في ظل خطاب رسمي يتوعد بمواصلة الملاحقات. فقد نقلت وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية عن رئيس القضاء الإيراني، غلام حسين محسني إجئي، قوله إن السلطات ستواصل معاقبة من وصفهم بـ”خونة الوطن”، وستدعم أجهزة الأمن والاستخبارات في “ملاحقة الجواسيس والمتسللين والخونة واعتقالهم”.

ولم تبدأ حملات الاعتقال ومداهمة المنازل مع حرب الأربعين يوما، وفق منظمات حقوقية وناشطين، لكنها ازدادت كثافة خلالها. ورغم الهدنة التي أنهت المواجهة التي خاضتها إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بين مارس ومطلع أبريل، تقول مصادر حقوقية إن الاعتقالات ما زالت مستمرة في مدن عدة.

وبحسب معلومات حصلت عليها “الحرة” من منظمة “هانا” الحقوقية، ومقرها كندا، نفذت السلطات الإيرانية اعتقالات من دون أوامر قضائية، بتهم بينها التعاون أو التجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة.

وقالت المنظمة إن بعض الاعتقالات تمت خلال مداهمات للمنازل، فيما احتجز آخرون في أماكن عامة، من دون تقديم معلومات واضحة عن أسباب الاعتقال أو أماكن الاحتجاز.

وأضافت “هانا” أن تقارير وصلتها من فرق ميدانية وشهود عيان تشير إلى أن من بين المعتقلين كبارا في السن ومرضى يحتاجون إلى رعاية طبية، من دون معرفة واضحة بأوضاعهم الصحية أو ظروف احتجازهم أو وضعهم القانوني.

وقال حميد بهرامي، رئيس منظمة “هانا”، لـ”الحرة” إن السلطات الإيرانية أعدمت منذ اندلاع حرب الأربعين يوما 50 شخصا، بينهم 32 بتهم تتعلق بالحرابة والتخابر والتعاون مع جهات خارجية والتجسس.

وأضاف بهرامي أن بعض المعتقلين، ومن بينهم أشخاص أعدموا لاحقا، أجبروا تحت التعذيب على الاعتراف وتوقيع أوراق بيضاء ووثائق، وحرموا من توكيل محامين خاصين أو الحصول على محاكمات عادلة، وفق قوله.

ولم تقتصر الحملة، بحسب بهرامي، على الاعتقالات والإعدامات. فقد قال إن السلطات صادرت في الأيام الماضية ممتلكات 129 شخصا في محافظتي أذربيجان الغربية ويزد، إضافة إلى ممتلكات 50 مواطنا في مدن أخرى، بينهم 20 داخل إيران و30 يقيمون خارجها، بتهمة التعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

واعتبر بهرامي أن هذه المصادرات لا تنفصل عن الأزمة المالية التي تواجهها السلطات الإيرانية، قائلا إن هدفها يتجاوز الملاحقة الأمنية إلى البحث عن مصادر أموال جديدة.

وبينما تقدم السلطات الإيرانية حملتها بوصفها جزءا من مواجهة “الجواسيس” و”الخونة” بعد الحرب، تقول منظمات حقوقية إن الاتهامات الأمنية تحولت إلى أداة واسعة لتبرير الاعتقالات والاستجوابات والإعدامات والمصادرات، في بلد لا يزال يعيش تداعيات الحرب داخل الجبهة الداخلية، لا على خطوط القتال وحدها.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا