كشفت مصادر سياسية أن الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية ، علي أحمد كرتي، أجرى خلال الأشهر الماضية اتصالات خارجية هدفت إلى فتح قنوات تواصل مع مسؤولين في الولايات المتحدة وشخصيات مرتبطة بدوائر صنع القرار في إسرائيل.
وبحسب ما نقلته صحيفة "الراكوبة نيوز" اليوم الثلاثاء (19 مايو/ أيار 2026) عن تلك المصادر، فإن هذه التحركات شملت الاستعانة بشركات ضغط وشخصيات فاعلة في مجال العلاقات العامة بواشنطن، بغرض طرح رؤية سياسية تقوم على استعداد ما يسمى بـ"التيار الإسلامي" لعدم عرقلة أي تسوية محتملة لإنهاء الحرب في السودان، بما في ذلك التعامل مع ملفات المحكمة الجنائية الدولية، مقابل إعادة فتح قنوات التواصل مع الغرب ورفع القيود المفروضة على قيادات الحركة الإسلامية السودانية .
وبحسب المصادر، شملت التحركات محاولات لترتيب لقاءات مع شخصيات إسرائيلية مؤثرة، بهدف تسويق المبادرة داخل الإدارة الأمريكية، بالاستفادة من نفوذ مجموعات ضغط تنشط في ملفات إقليمية.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات أدلى بها رجل الأعمال والضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية آري بن ميناشي، قال فيها "إنه التقى علي أحمد كرتي في مناسبات سابقة، وساعد في ترتيب اجتماعات له مع مسؤولين أمريكيين، من بينها لقاء مع وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري في أديس أبابا".
وأضاف بن ميناشي، بحسب الركوبة نيوز، أن تلك اللقاءات جرت خلال فترة شهدت خلافات داخل نظام الرئيس السوداني الأسبق عمر البشير ، موضحًا أن النقاشات تناولت مستقبل الحكم في السودان .
وحتى وقت نشر هذا الخبر، لم تورد وكالات الأنباء أي تعليقات من جانب الحركة الإسلامية السودانية بشأن الحديث عن "فتح قنوات اتصال مع مسؤولين أمريكيين ودوائر صنع القرار في إسرائيل"، . (المحرر)
وفي سياق متصل، اتهم تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي تقوده قوات الدعم السريع، الحركة الإسلامية بالهيمنة على القرارين السياسي والعسكري داخل سلطة بورتسودان، بحسب موقع "سودان تايمز".
وقال التحالف، في بيان صحفي صدر السبت الماضي، إن "هذا التنظيم، الذي عاد إلى السلطة عبر إشعال الحرب (..) ما يزال يهيمن على إدارة الشأن العام (..) ويمتلك القرار السياسي والعسكري، ويتحكم في مسار العمليات العسكرية وتطورات الحرب اليومية"، معتبرًا أن "استمرار سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على المشهد السوداني يعني غياب أي مستقبل آمن للبلاد والإقليم".
وفي مارس/آذار الماضي، صنّفت الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية، متهمة إياها باستخدام العنف ضد المدنيين وتجنيد آلاف المقاتلين في الحرب بدعم من إيران .
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان آنذاك، إن الجماعة "تستخدم العنف ضد المدنيين سعيًا إلى تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان "، مضيفة أنها دفعت بأكثر من 20 ألف مقاتل إلى الحرب، تلقى عدد منهم تدريبًا ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني.
ويشهد السودان حربًا منذ أبريل/نيسان 2023، إثر اندلاع القتال بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع ، فيما تصف الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، بعد نزوح نحو 12 مليون شخص ومعاناة نصف السكان من صعوبات حادة في الحصول على الغذاء.
تحرير: صلاح شرارة
المصدر:
DW