في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت صحيفة ذي تلغراف البريطانية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجري مفاوضات سرية مع الدنمارك وغرينلاند لفرض بند يمنح واشنطن حق الفيتو على أي استثمارات صينية أو روسية مستقبلية في الجزيرة، خاصة في قطاعي التعدين والبنية التحتية.
وبحسب الصحيفة، تسعى واشنطن إلى توسيع نفوذها في غرينلاند عبر اتفاق يضمن لها دوراً حاسماً في إدارة الموارد الطبيعية الهائلة المدفونة تحت الجليد، في خطوة تهدف أيضاً إلى احتواء النفوذ الصيني المتزايد في القطب الشمالي.
وتنظر الإدارة الأمريكية إلى المعادن النادرة في غرينلاند باعتبارها "احتياطياً إستراتيجياً" قد يصبح حاسماً في أي مواجهة مستقبلية مع الصين، التي تهيمن حالياً على نحو 70% من إنتاج المعادن النادرة عالمياً، إضافة إلى سيطرتها على معظم قدرات المعالجة والتكرير.
وتُستخدم هذه المعادن في صناعات حيوية تشمل الطائرات المقاتلة، وأنظمة الرادار، والرقائق الإلكترونية، والسيارات الكهربائية، وتقنيات الاتصالات المتقدمة مثل شبكات الجيل السادس.
ويعد الإنديوم، الذي ذكره البيت الأبيض لأول مرة ضمن المعادن الأساسية، عنصراً بالغ الأهمية في سلسلة توريد أشباه الموصلات، سواء في مراحل الإنتاج الأولية أو النهائية، وقد أُدرج على قائمة الصين للرقابة على الصادرات منذ فبراير/شباط 2025.
ويُعتبر مركب فوسفيد الإنديوم ضرورياً لتصنيع رقائق الفوتونيات من الجيل التالي التي تستخدم الضوء بدلاً من الكهرباء لمعالجة البيانات، فضلاً عن الليزر البصري عالي السرعة المستخدم في الألياف الضوئية وشبكات الجيل السادس، كما يُستخدم مركب آخر، هو أكسيد قصدير الإنديوم، في صناعة شاشات "إل إي دي" (LED) في الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر قريب من المفاوضات قوله إن إدارة ترمب تستخدم المخاوف المرتبطة بالصين ذريعة للحصول على موطئ قدم أكبر في غرينلاند، فيما ترى واشنطن أن الموارد المعدنية في الجزيرة تمثل ضمانة إستراتيجية في حال اندلاع صراع مع بكين، خصوصاً بشأن تايوان.
وفي السياق ذاته، تخطط الإدارة الأمريكية لتوسيع وجودها العسكري في الجزيرة عبر إنشاء ثلاث قواعد جديدة على الأقل، استناداً إلى اتفاق دفاعي يعود إلى عام 1951، كما سعى المفاوضون الأمريكيون إلى منح هذه القواعد وضع مناطق سيادة عسكرية شبيهاً بالقواعد البريطانية في قبرص، غير أن هذا المقترح قوبل برفض من السلطات الدنماركية والغرينلاندية باعتباره انتهاكاً للسيادة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد التوتر التجاري والتكنولوجي بين واشنطن وبكين، رغم تعهدات صينية سابقة بتخفيف القيود على تصدير بعض المعادن الحيوية المستخدمة في صناعة الرقائق والطائرات والمحركات المتقدمة.
ويعكس التحرك الأمريكي تحوّل المعادن النادرة إلى محور رئيسي في صراع القوى الكبرى، إذ لم تعد المنافسة مقتصرة على النفوذ العسكري أو الاقتصادي، بل امتدت إلى السيطرة على سلاسل الإمداد والموارد الإستراتيجية التي ستحدد موازين القوة في المستقبل.
المصدر:
الجزيرة