آخر الأخبار

هدوء ما قبل العاصفة.. ترقب في طهران لجولة حرب جديدة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران- لمّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لاقتراب جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد إيران، حيث نشر صورة سفن حربية مع عبارة "هدوء ما قبل العاصفة"، وهو ما ترى فيه طهران مؤشرا على استئناف التصعيد.

وجاء منشور ترمب، على منصة "تروث سوشال" عقب عودته من زيارة الصين، التي راهنت عليها شريحة من الإيرانيين لدفع مسار التفاوض، لكن التغريدة المرفقة بصورة تظهر سفنا حربية، بينها قارب يرفع العلم الإيراني، زادت من منسوب القلق في طهران، وسط استعدادات محمومة لجولة حرب جديدة تنتظر ساعة الصفر.

وفي جولة ميدانية لمراسل الجزيرة نت، صباح اليوم الأحد، بعدد من أحياء العاصمة طهران، بدا المشهد متناقضا؛ فالأسواق مفتوحة، والحدائق تعج بالفرق الرياضية، وحركة المرور طبيعية، لكن نقاشات الناس عن الحرب والمخاوف من تجددها لا تخطئها الأذن.

بين الخوف والثقة

يقول ياشار (45 عاما)، وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية: "لا أنام منذ أيام. أصحو عدة مرات لأتصفح الأخبار على هاتفي. الجميع هنا يتحدث عن عودة الحرب، وأن أمريكا تريد توجيه ضربة محدودة لفتح طريق المفاوضات المقفلة.. لا أفهم في السياسة كثيرا، لكني أشعر أن الخطر بات على الأبواب".

وحين سألناه عن أكثر ما يخيفه، يخفض صوته ويقول للجزيرة نت إن الجولة السابقة كانت صعبة، لكن هذه المرة قد تكون أشد كون الجانب الأمريكي يريدها خاطفة لتنتهي قبل مباريات كأس العالم.

وأضاف "أخشى أن تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية.. نريد العيش بسلام لكن يبدو أن السلام لم يعد خيارا مطروحا هذه الأيام".

من جانبها، تقول الحاجة أشرف (68 عاما)، وهي ربة بيت جاءت لشراء بعض الحاجات من البقالة: "بعد أن عشت الحرب العراقية الإيرانية بكل تفاصيلها، ثم القصف العشوائي على طهران طوال أيام حرب الـ12 و حرب رمضان، لم يعد شيء يخيفني".

إعلان

وأضافت، في حديثها للجزيرة نت: "أصبحت على ثقة بأن القصف مهما كان عنيفا فإن السلع الأساسية لن تنفد من رفوف هذه البقالة المتواضعة ناهيك عن المتاجر الكبيرة".

لكن ليست كل الأصوات في طهران على هذه الدرجة من الثقة، ففي منطقة "نجات اللهي" وسط طهران، يبدي كريم (52 عاما)، وهو موظف حكومي، مخاوفه بالقول: "لا نريد حربا. لقد خرجنا لتونا من حرب دمرت مدنا وقتلت آلافا من الشعب".

لكنه سرعان ما يستدرك قائلا: "أعتقد أنه لم يعد خيارا سوى الرد بقوة للمرة الثالثة لأن هذه الحروب تفرض علينا ومع ذلك ما زلت أتمنى التوصل إلى اتفاق يبعد شبح الحرب".

وفي حديثه للجزيرة نت، يرى كريم أن الحرب لا بد منها في المرحلة الراهنة، حيث يجد ترمب نفسه محرجا لأن حربه أدت إلى إغلاق مضيق هرمز الذي كان مفتوحا قبلها، ولم يحقق أيا من أهدافه التي وعد بتحقيقها، مما ينذر بتراجع حاد في شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي.

حالة تعبئة

وفي خضم التساؤلات المتصاعدة في طهران حول إمكانية اندلاع جولة جديدة من الحرب، تعكس عناوين الصحافة الفارسية، الصادرة اليوم الأحد، حالة التعبئة السياسية والعسكرية التي تعيشها البلاد.

فقد أبرزت صحيفة "كيهان" المحافظة مقالا تحت عنوان "أفق الحرب" قدمت فيه قراءة مركبة ترفض الجزم بسيناريو وحيد، لكنها لم تستبعد الأسوأ.

وفي مقال نشره بصحيفة "كيهان"، ينطلق الباحث السياسي سعد الله زارعي من معادلة تتحكم في احتمالات الصراع انطلاقا من استمرار الظروف ذاتها التي أودت إلى حربي الـ12 يوما والحرب الأخيرة التي اندلعت في رمضان، وهو ما يبرر بقاء خيار الحرب مجددا "من وجهة نظر المعتدي" كما يقول.

ولكن، يقول أيضا إن "كل ما تسبب في هزيمة ذلك المعتدي في الجولتين السابقتين ما يزال قائما، مما يجعل تكرار المحاولة في وقت قصير غير منطقي"، وفق تعبيره.

غير أن المفارقة تكمن، وفق الكاتب، في أن بقاء قادة الحرب أنفسهم على رأس القرار يجعل "تكرار القرار الأحمق" ليس ممكنا فحسب، بل مرجحا، وإن كان الاحتمال الأرجح، برأيه، هو أن الحرب قد تقع "في وقت ليس ببعيد".

ولكن ماذا لو قامت الحرب فعلا؟ يجيب زارعي بصورة أكثر وضوحا: "إيران هي صاحبة اليد العليا".

ويستند ذلك برأيه على جملة عوامل، أولها تفكك الجبهة المقابلة؛ فالعدو الذي فشل مرتين لم يعد قادرا بسهولة على توحيد ساحاته. في المقابل، يؤكد أن وحدة ساحات "جبهة المقاومة" ستكون، في حال تجدد القتال، أمرا "مؤكدا".

ويخلص المحلل الإيراني إلى أن "أي حرب مقبلة ستؤول، شأنها شأن سابقتها، إلى حرب استنزاف"، والمتفوق فيها هو الأكثر ثباتا على الأرض.

مصدر الصورة كنعاني مقدم يقول إنه لم يعد أمام ترمب سوى خيار الحرب لصناعة انتصار إعلامي (الجزيرة)

حرب وشيكة

يدفع هذا المشهد الملتهب إلى طرح السؤال الأهم: هل الحرب حتمية فعلا؟ وتختلف الإجابات بين الخبراء؛ إذ يعتقد القيادي السابق في الحرس الثوري العميد المتقاعد حسين كنعاني مقدم، أن الرئيس ترمب بات محاصرا بفعل ضغوط داخلية وخارجية متصاعدة، وعلى رأسها فشله في انتزاع دعم صيني لإعادة فتح مضيق هرمز أو إجبار إيران على العودة إلى طاولة مفاوضات "تكون واشنطن هي من يحدد سقوفها وشروطها مسبقا"، على حد وصفه.

إعلان

ويذهب كنعاني مقدم في حديثه للجزيرة نت، إلى أنه بعد التخطيط الأمريكي والإسرائيلي وإنفاقهما المليارات "من أجل مغامرتهما العسكرية" على إيران، حيث وضعتا سمعتهما الإستراتيجية على المحك، لم يعد أمام ترمب سوى خيار وحيد يتمثل في "توجيه ضربة ختامية حاسمة"، لا بهدف تحقيق نصر إستراتيجي، بل لصناعة "انتصار إعلامي" يسمح له بالخروج من المستنقع بأقل الخسائر.

وعن طبيعة هذه الضربة المحتملة، يكشف كنعاني مقدم عن تقديرات بالغة الخطورة مفادها أن الثنائي الأمريكي والإسرائيلي قد يقدم على شن هجوم خاطف لا تتجاوز مدته بضعة أيام، يستهدف المنشآت النووية الإيرانية إلى جانب موانئ وجزر بالمياه الخليجية.

ويضيف "قد يلجأ العدو إلى إنزال قوات كوماندوز على بعض الجزر الإيرانية"، لكنه سرعان ما يصف هذه الخطوة بأنها "مغامرة انتحارية ستتحول خلالها تلك القوات والجزر التي تطأها إلى كتلة من النار والدم".

ويستبعد كنعاني مقدم أي توغل بري، مرجحا بدلا من ذلك "استخدام قنابل نووية تكتيكية" في استهداف المواقع النووية، بهدف دفن اليورانيوم المخصب والتجهيزات النووية تحت الأنقاض، "تمهيدا لإعلان ما ستزعمه واشنطن بشأن القضاء على البرنامج النووي الإيراني إلى الأبد".

وبالمقابل، يقول كنعاني إن طهران ستنظر إلى هذا السيناريو باعتباره تهديدا وجوديا، بل كـ"فرصة ذهبية أخيرة" لرد صاروخي لم تشهده المنطقة من قبل والكشف عن "منظومات تسليحية جديدة وفائقة التأثير ستشكل صدمة إستراتيجية للمعتدي".

مصدر الصورة بختياري تستبعد احتمال الحرب وترجح مواجهة محدودة في المياه الخليجية (الجزيرة)

قراءة مضادة

من ناحية أخرى، تقدم الباحثة السياسية تهمينه بختياري، قراءة مضادة لتيار التحذير السائد من حرب وشيكة، مؤكدة أن "احتمال الحرب ضعيف، ولن نشهد حربا في المستقبل المنظور"، مستندة إلى جملة من المعطيات الإقليمية والدولية، في مقدمتها الفشل الأمريكي في انتزاع دعم صيني لإعادة فتح مضيق هرمز، فضلا عن أن موازين القوى لا تميل لصالح الحرب، مهما بلغت حدة الخطابات الإعلامية والتهديدات المتبادلة.

وفي حديثها للجزيرة نت، تعتبر بختياري أن حسابات واشنطن وتل أبيب تعرضت لانتكاسة إستراتيجية غير متوقعة؛ حيث قلب الإيرانيون حساباتهما رأسا على عقب برفضهم التعاطف مع القوى الخارجية، ما نسف الرهان الأجنبي على انقسام الداخل الإيراني.

وخلصت الباحثة إلى سؤال جوهري: "إذا كان العدو يزعم بأنه حقق أهدافه، وإذا كان الداخل الإيراني صفا واحدا، وإذا كان لا توجد لدى واشنطن أي معلومات دقيقة عن أماكن اليورانيوم المخصب أصلا، فمن أجل ماذا ستشن الحرب إذن؟".

ولفتت إلى عاملين حاسمين يرجحان "كفة السلام":


* الأول هو أن "الدول العربية، التي تضررت جراء الجولة السابقة من الحرب، تضغط بقوة لإبعاد شبح الحرب وعدم تكرارها.
* والثاني هو "اقتراب موعد كأس العالم"، الذي ترى فيه المتحدثة "رادعا إضافيا"؛ لأن الحرب -بحسب قولها- "لن تنتهي بسهولة ووفق السيناريوهات الأمريكية المرسومة سلفا، بل قد تطول وتستنزف الجميع".

لكنها تستدرك بأن هذا التفاؤل الحذر لا يعني غياب التوتر كليا عن المشهد، فاحتمال المواجهات المحدودة في المياه الخليجية لا يزال قائما.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا