اعتقلت السلطات التشيكية يوم الخميس الماضي 14 مايو/ أيار رجلاً يُشتبه أنه سرق جمجمة لقديسة عمرها نحو 800 عام من كنيسة كاثوليكية وقام بتغطيتها بالخرسانة.
وقال متحدث باسم الشرطة إن المشتبه به اعترف بأخذ الجمجمة، التي يوقرها أشخاص باعتبارها من رفات القديسة زديسلافا، من كنيسة سانت لورانس في بلدة جابلون ف بودجيستيدي بشمال التشيك ، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وأعلنت الشرطة أن الأثر التاريخي قد تم استرجاعه، واستخدم المحققون معدات خاصة للتأكد من أن الجمجمة كانت مخبأة داخل كتلة خرسانية صلبة دون الإضرار بها، وأضافت الشرطة أن متخصصين في ترميم الأعمال الفنية يعملون الآن على استعادة الأثر بأمان.
اعترف المشتبه به، وهو رجل يبلغ من العمر 35 عاماً بارتكاب عملية السرقة، التي نفّذها يوم الثلاثاء الماضي 12 مايو/ أيار قبيل بدء القداس، في وقت كان فيه نظام الإنذار الخاص بالكنيسة معطلاً.
ويُزعم أن الجاني قام بتحطيم الضريح الزجاجي قبل أن يلوذ بالفرار حاملاً معه الجمجمة، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية.
وأظهرت صورة غير واضحة التقطتها كاميرا المراقبة خيال شخص يرتدي ملابس سوداء، ويحمل بين يديه ما قالت الشرطة إنه جمجمة "زدسلافا من ليمبيرك"، وهو يركض بين مقاعد المصلين داخل "بازيليكا القديس لورانس والقديسة زدسلافا" في بلدة " جابلون ف بودجيستيدي" التي تبعد 110 كيلومترات شمالي براغ .
وعن دافع السرقة، قال الجاني للمحققين إنه يعترض على العرض العلني للرفات البشرية ، وكان يعتزم إلقاء الجمجمة في النهر أو إقامة مراسم دفن خاصة لها، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
ويُذكر أن القديسة "زدسلافا" وُلدت حوالي عام 1220، ويُعتقد أنها توفيت عن عمر ناهز 30 عاماً، وكانت سيدة نبيلة اشتهرت بأعمالها الخيرية، وقد أعلن البابا يوحنا بولس الثاني قداستها في عام 1995.
وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، صرح قائد الشرطة المحلية، بيتر رايت، للصحفيين قائلاً: "نعلم أنه كان يعتزم إغراق الجمجمة في النهر اليوم، لكي يودعها بتلك الطريقة. ولو أننا فشلنا في احتجاز الرجل، لربما لم يكن ليتم العثور على الجمجمة أبداً".
وقال رايت: "لقد ابتهل إلى الله طالباً أن يكون وحيداً داخل الكنيسة ، وهذا ما حدث بالفعل. غير أنه كان، بوضوح، عازماً كل العزم على ارتكاب الجريمة، لدرجة أنه لم يكن هناك ما يردعه عنها".
وفي تصريح لوكالة الأنباء التشيكية، علّق رئيس أساقفة براغ، ستانيسلاف بريبيل على عملية السرقة قائلاً: "إنها أنباء مفجعة". وأضاف بريبيل: "لقد كانت هذه الجمجمة محط تبجيل واحترام الحجاج، ولا أكاد أصدق أن شخصاً ما قد أقدم -وفي وضح النهار تقريباً- على سرقة أثر مقدس من داخل كنيسة؛ وهو أثر تتجاوز قيمته كل الحدود، إذ تكمن أهميته في المقام الأول في طابعه التاريخي، فضلاً عن قيمته الروحية العظيمة لدى المؤمنين".
وصرح المحقق المحلي يان أويكا بأن المشتبه به اعترف بذنبه، ووُجهت إليه تهم تتعلق بجرائم شملت السرقة ، وهو محتجز حالياً على ذمة التحقيق والمحاكمة.
وأضاف أويكا أن الرجل، الذي لا يمتلك أي سجل إجرامي سابق، يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثماني سنوات في حال إدانته، وفقاً للغارديان.
تحرير: عماد حسن
المصدر:
DW