في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خضم سجالٍ إعلامي حاد بين بغداد وواشنطن، خرج مستشار رئيس الوزراء العراقي حسين علاوي ليقلب الطاولة على رواية أثارت موجة واسعة من التساؤلات.
ففيما سارعت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى الحديث عن موقع عسكري إسرائيلي سري في صحراء النجف العراقية، أكد علاوي لـ"سكاي نيوز عربية" أن الحقيقة مغايرة تماما: لا قاعدة ولا موقع، بل محاولة "إنزال مجهول" كسرتها القوات المسلحة العراقية في الخامس من مارس 2026. في هذا التقرير نرصد أبعاد هذه الرواية ونشرح تداعياتها.
النفي القاطع.. لا أساس لقاعدة إسرائيلية في النجف
انطلق علاوي من موقف قاطع ولا يقبل التأويل، إذ نفى جملة وتفصيلا ما ذهبت إليه "وول ستريت جورنال" من أن إسرائيل أنشأت موقعا عسكريا سريا في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران.
وعد المستشار أن ما جرى على أرض النجف لم يكن سوى "محاولة إنزال"، واجهتها القوات المسلحة العراقية خلال الفترة التي كانت فيها الحرب بين إيران من جهة، و الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في أوجها.
وأوضح أن القيادة السياسية والعسكرية العراقية، بإشراف مباشر من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، تابعت الحادثة لحظة بلحظة.
وكشف علاوي أن العملية لم تمر دون كلفة بشرية؛ إذ سقط قتيل وأصيب عدد من عناصر القوات المسلحة العراقية جراء التصدي لمحاولة الإنزال. وهو ما يُضفي على المشهد طابعا ميدانيا حقيقيا بعيدا عن مجرد روايات إعلامية متضاربة.
وأشار المستشار إلى أن قيادة عمليات كربلاء في الجيش العراقي، إلى جانب جهاز مكافحة الإرهاب الذي أجرى عمليات تمشيط شاملة في أعقاب الحادثة، كانت العمود الفقري لإدارة هذا التهديد الأمني، مستعينة بإمكانات تقنية متقدمة أسهمت في السيطرة التامة على الموقع وإعادة الانتشار الأمني في أسرع وقت ممكن.
الشفافية العراقية.. البيانات الرسمية سبقت التقرير الأميركي
في مواجهة من يصور الحادثة باعتبارها "معلومة مكتومة"، أكد علاوي أن قيادة العمليات المشتركة أصدرت بيانا رسميا في حينه، وأن القناة العراقية الفضائية أجرت تغطية إعلامية مباشرة للحادثة، فضلا عن بيان متلفز أدلى به قائد العمليات المشتركة. وقد نشر البيان على المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل، ليكون متاحا للعموم في وقته.
ويرى علاوي أن "وول ستريت جورنال" حاولت تصوير العراقيين كما لو أنهم لم يؤدوا أي دور، واصفا ذلك بأنه "كلام غير صحيح"، مستندا إلى تصريح سابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن توجهات بعض الصحف الأميركية نحو التأثير في الرأي العام.
هوية مجهولة وملف دبلوماسي مفتوح
اللافت في تصريحات علاوي أنه أقر بأن هوية القوة التي حاولت الإنزال لا تزال مجهولة حتى اللحظة، مؤكدا أن التحقيقات مع الجانب الأميركي لا تزال جارية. وفي هذا الإطار، تقدمت الحكومة العراقية بشكوى رسمية إلى قوات التحالف الدولي، وباشرت وزارة الخارجية العراقية إجراءاتها الدبلوماسية عبر القنوات الرسمية مع واشنطن، شملت الاتصال بالسفارة الأميركية في بغداد والتنسيق مع البعثة العسكرية للتحالف الدولي.
وأشار علاوي إلى أن المرحلة الثالثة من مسار التحالف الدولي بات ينتظر نتائجها في سبتمبر 2026.
العلاقة مع واشنطن.. متانة استراتيجية رغم توترات ميدانية
لم يخف علاوي وجود تحديات على المستوى التشغيلي والتكتيكي في إطار التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة، غير أنه شدد على أن العلاقة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن صمدت في مواجهة هذه الاضطرابات، وأن الاتصالات لا تزال مستمرة على أعلى المستويات، سواء مع رئيس الوزراء السوداني أو مع رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي.
وأكد أن اللجنة المشتركة العراقية الأميركية تواصل عملها في مواجهة التهديدات الأمنية الداخلية والخارجية، في دلالة على أن البنية المؤسسية للتحالف تجاوزت اختبارًا بالغ الصعوبة خلال 40 يوما من الاضطراب الإقليمي الحاد.
المصدر:
سكاي نيوز