شيّعت حشود فلسطينية في مدينة غزة، اليوم الخميس، جثمان الشاب عزّام خليل الحيّة، نجل رئيس حركة حماس ، بعد وفاته متأثراً بجراحه التي أصيب بها جراء غارة إسرائيلية الليلة الماضية في حي الدرج شرقي المدينة.
ووفقاً لوسائل إعلام عربية، فقد نُقل الحيّة إلى مستشفى الشفاء حيث خضع لعملية جراحية في محاولة لإنقاذ حياته، قبل أن يُعلن عن وفاته عند الساعة العاشرة من صباح اليوم متأثراً بالإصابة التي لحقت به خلال القصف الإسرائيلي.
بدوره قال مصدر عسكري رفيع المستوى لصحيفة "معاريف" إن "نجل خليل الحية لا يمثل هدفاً ذا أهمية"، مضيفاً أنه "إذا تعرض للأذى فذلك لأنه كان في مكان لم يكن ينبغي أن يكون فيه".
وأكد المصدر أن "أي إصابة تعرض لها لم تكن مرتبطة بكونه نجل أحد كبار قادة حماس"، مشدداً على أنه "ليس شخصية تحظى باهتمام خاص".
كما نفى المصدر الروايات التي تحدثت عن انتماء عزام الحية إلى وحدة "النخبة" التابعة لكتائب القسام، موضحاً أن الغارة استهدفت عنصراً من تلك الوحدة في منطقة الدرج والتفاح بمدينة غزة، فيما كان نجل الحية موجوداً بالقرب من الموقع، وأصيب أو قُتل نتيجة ما وصفه بـ"الأضرار الجانبية".
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن عزام الحية كان يُنظر إليه باعتباره داعماً ومسهلاً لأنشطة مرتبطة بحماس، لكنه لم يكن ضمن قائمة الأهداف المباشرة للعملية.
ويُعدّ عزّام الحيّة رابع أبناء خليل الحيّة الذين قُتلوا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ، وكان توأماً لشقيقه همّام، الذي قُتل في سبتمبر/أيلول الماضي إثر غارة إسرائيلية استهدفت العاصمة القطرية الدوحة.
أكد رئيس حركة حماس خليل الحيّة، في تصريح لقناة "الجزيرة" أمس، أن استهداف نجله يحمل رسالة سياسية واضحة تهدف، بحسب تعبيره، إلى الضغط على المفاوض الفلسطيني ودفعه نحو الاستسلام، إضافة إلى الإيحاء بأن القيادات وأفراد عائلاتهم ليسوا بمنأى عن عمليات الاغتيال.
واعتبر الحيّة أن ما يجري يدخل في إطار "سياسة ترهيب ممنهجة" مع تزايد وتيرة الاغتيالات بشكل يومي.
وشدد الحيّة على أن هذه السياسات لن تنجح في كسر إرادة الفلسطينيين، مؤكداً أن الشعب لن يغادر أرضه ولن يستسلم مهما بلغت التضحيات، وأضاف أن مشاعره تجاه ابنه لا تختلف عن مشاعره تجاه كل أبناء فلسطين الذين يدفعون ثمن العدوان.
بدورها نددت حركة حماس في بيان لها بـ "اغتيال عزّام الحيّة"، نجل رئيس الحركة في قطاع غزة، معتبرة أن "العملية تأتي في سياق استمرار سياسة الاحتلال القائمة على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، في محاولة للتأثير على مواقف المقاومة وإرغامها على تقديم تنازلات سياسية".
وأكدت الحركة أن "هذه الاغتيالات لن تدفع المفاوض الفلسطيني إلى التراجع عن ثوابته أو التخلي عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها وقف العدوان ورفع الحصار والانسحاب الكامل من قطاع غزة".
وشدد البيان على أن "استهداف أبناء القيادات الفلسطينية لن يضعف موقف المقاومة، بل سيزيدها تمسكاً بحقوق الشعب الفلسطيني وإصراراً على انتزاعها"، مؤكداً أن "سياسة الاغتيالات لن تحقق أهدافها في كسر إرادة الفلسطينيين أو تغيير مسارهم السياسي".
التقارير المتعلقة بنجل الحية أعادت أيضاً التذكير بمحاولة إسرائيلية سابقة لاستهداف خليل الحية نفسه في قطر ، في عملية قيل إنها استهدفت اجتماعاً لقيادات بارزة في حركة حماس بالعاصمة الدوحة، لكنها لم تنجح في الوصول إلى قادة الحركة الموجودين خارج قطاع غزة.
وبعد نحو شهر من تلك المحاولة، ظهر خليل الحية في مقابلة مع قناة "العربي" القطرية، تحدث خلالها عن الغارة والقتلى الذين سقطوا فيها، معبّراً عن حزنه على الضحايا، ومؤكداً في الوقت نفسه أن ما يجري في غزة يتجاوز خسارته الشخصية.
وقال الحية في المقابلة إن "الألم على فقدان المقربين مني لا يجعلني أنسى القتل والدمار في قطاع غزة"، مضيفاً أنه لا يفرق بين "أبنائه" و"كل طفل فلسطيني تقتله إسرائيل".
كما اعتبر أن من سقطوا في الهجوم يمثلون جزءاً من المعركة ضد إسرائيل، قائلاً إن دماءهم يجب أن تكون "طريقاً إلى النصر وإلى القدس وإلى إذلال إسرائيل وانتصار الأمة الإسلامية والعربية"، وفق ما نقلته القناة.
وفي ذلك الوقت، نقلت قناة "الجزيرة" عن مسؤول بارز في حماس قوله إن الهجوم استهدف اجتماعاً لفريق التفاوض التابع للحركة خلال مناقشة مقترح قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أما قناة "الحدث"، فأفادت بأن الاجتماع ضم عدداً من أبرز قادة الحركة، من بينهم خليل الحية، وزاهر جبارين، وخالد مشعل، وغازي حمد، ومحمد درويش، وموسى أبو مرزوق، وحسام بدران.
تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه حركة حماس استكمال انتخاباتها الداخلية لاختيار قيادتها السياسية الجديدة، وسط مؤشرات على قرب الإعلان عن رئيس جديد للمكتب السياسي العام.
ووفقاً لتقرير بثّته قناة "العربي"، فقد أنهت الحركة بالفعل عملية التصويت لاختيار رئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة، غير أن الاسم النهائي لم يُكشف بعد، وتشير المعطيات إلى أن هذا المنصب سيُفعَّل ضمن الهيكلية العامة للحركة في حال جرى اختيار خليل الحيّة " الذي يتولى حالياً رئاسة المكتب السياسي في غزة " رئيساً للمكتب السياسي العام.
كما تواصل الحركة استكمال إجراءات انتخاب رئيس مكتبها السياسي في الضفة الغربية، إلى جانب قيادات فروعها الخارجية، تمهيداً لإعلان النتائج النهائية خلال الأيام المقبلة.
وتوضح تقارير إعلامية عربية أن المنافسة الأبرز تدور بين خليل الحيّة، المعروف بقربه من المحور الإيراني، وخالد مشعل، الذي يُنظر إليه باعتباره الأقرب إلى بعض الدول العربية وتركيا، في ظل غياب أسماء بارزة أخرى في السباق حتى الآن.
المصدر:
يورو نيوز