امتدت ساحات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران عقب اندلاع الثورة الإيرانية إلى جوانب متعددة، سياسية وثقافية واقتصادية، وكان من أبرزها على المستوى الاقتصادي تجميد واشنطن مبالغ ضخمة من الأصول الإيرانية في إطار العقوبات التي فرضتها على طهران.
ومع حرب إيران الحالية عاد الحديث مجددا بشأن احتمالات رفع هذه العقوبات إذا توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق لإنهاء حرب دخلت شهرها الثالث، وزادت من معاناة الاقتصاد الإيراني.
ووعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برفع العقوبات عن إيران إذا وُقّع اتفاق مع طهران.
ونقل موقع أكسيوس أن "الاتفاق" المرتقب "سيُلزم إيران بتجميد تخصيب اليورانيوم، مقابل موافقة الولايات المتحدة على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة".
بدأت الولايات المتحدة بتجميد الأصول الإيرانية عام 1979، عقب احتجاز رهائن في السفارة الأمريكية في واشنطن، واستمرت قرارات التجميد مع تصاعد الخلاف بين أمريكا وإيران حول الملف النووي.
ويقدر معهد الولايات المتحدة للسلام حجم الأموال الإيرانية المجمدة بنحو 100 مليار دولار.
ويوضح المعهد أن واشنطن استخدمت تجميد الأصول بهدف منع البنك المركزي الإيراني من الوصول إلى احتياطياته من النقد الأجنبي في دول مختلفة، الأمر الذي يحد من قدرته على إدارة سعر صرف العملة الإيرانية الريال وتمويل كلفة الواردات، ويضغط على الاقتصاد المحلي بحرمانه من أصول نقدية ضخمة، خاصة في أوقات الأزمات.
غير أن إيران تمكنت عام 2015 من التوصل لاتفاق بشأن برنامجها النووي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، يتضمن الحد من أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها، مما فتح الباب أمام طهران لاستعادة أصولها المجمدة، واستطاعت بالفعل الحصول على 4.2 مليارات دولار من عائدات النفط المحتجزة في الخارج.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انسحب بشكل أحادي من الاتفاق النووي عام 2018 خلال فترة رئاسته الأولى، وأعاد فرض عقوبات أمريكية واسعة على طهران، منعتها من استخدام الأموال التي جُمدت.
وأشارت وكالة رويترز إلى أن أغلب الدول التي لديها حجم كبير نسبيا من الأموال الإيرانية المجمدة هي تلك التي تشتري النفط والغاز الإيرانيين، علاوة على مدفوعات لشراء أسلحة من دول غربية لم تسلم لطهران عقب سقوط نظام الشاه.
وتعد الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية من أبرز الدول التي لديها أموال إيرانية مجمدة، من عائدات شراء النفط الإيراني، علاوة على العراق الذي يعتمد على إيران في إمداده بجانب أساسي من احتياجاته من الكهرباء.
وبعد عام 2018، حاولت إيران مرارا إقناع الدول التي توجد بها أموال إيرانية مجمدة بالدخول في صفقات مقايضة تشمل استخدام هذه الأموال لشراء سلع لا تشملها العقوبات الأمريكية، لكن هذه الدول تجنبت مثل هذه الصفقات خشية التعرض لإجراءات انتقامية من جانب واشنطن.
لم تتوقف طهران عن محاولة استعادة أموالها المجمدة، وإلغاء العقوبات المفروضة عليها، نظرا للمكاسب الاقتصادية الكبيرة التي ستحققها من وراء رفع هذه العقوبات، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.
وتواجه إيران مصاعب اقتصادية واسعة، حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة في 28 فبراير/شباط الماضي.
ومن أبرز ملامح هذه المصاعب الاقتصادية:
كما تعاني إيران أيضا من ارتفاع نسبة البطالة، خاصة في صفوف الشباب، وجاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتفاقم هذا الوضع.
و"قضت الحرب الحالية على أكثر من مليون وظيفة حتى الآن، فضلا عن مليوني وظيفة أخرى تبخرت بشكل مباشر وغير مباشر"، وفق غلام حسين محمدي، مساعد وزير العمل الإيراني.
ويبلغ الحد الأدنى للأجور في إيران نحو 170 مليون ريال (نحو 96 دولارا)، في حين نقلت صحيفة الغارديان أن نحو 4 ملايين إيراني قد يدخلون دائرة الفقر مع تراجع مستوى المعيشة وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
أمام تردي الأوضاع الاقتصادية في إيران، يكتسي الإفراج عن الأموال المجمدة ورفع العقوبات أهمية بالغة من أجل تحسين هذه الأوضاع.
فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيران نحو 475 مليار دولار عام 2024، حسب أرقام البنك الدولي، مما يعني أن الأموال المجمدة، التي تبلغ نحو 100 مليار دولار، تمثل أكثر من 20% من الناتج الإجمالي الإيراني في عام كامل، وذلك قبل الحرب.
ويقول خبير النفط ممدوح سلامة في تصريح للجزيرة نت إن رفع العقوبات عن إيران أمر شديد الأهمية لاقتصادها، نظرا لأن "ضعف الاقتصاد الإيراني لا يرجع لعوامل داخلية، بل هو نتيجة العقوبات الأمريكية".
ويضيف سلامة أنه "إذا رُفعت العقوبات الأمريكية فإن بإمكان إيران تحقيق معدلات نمو اقتصادي جيدة مدفوعة بعائدات النفط والغاز"، كما يمكنها دفع علاقتها أكثر مع الصين التي لديها الحصة الأكبر من الأموال الإيرانية المجمدة، وتقدر هذه الحصة بنحو 20 مليار دولار.
وحسب الخبير النفطي ممدوح سلامة، فإن رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة سيحقق مزايا كثيرة للاقتصاد الإيراني من بينها:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة