في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يعد الوضع في إيران مجرد أزمة سياسية عابرة، بل بات انكشافا مزلزلا لبنية نظام يتآكل من داخله. هكذا رسم الخبير في الشؤون الإيرانية حسن هاشميان المشهد الإيراني الراهن خلال حديثه لسكاي نيوز عربية، مستعرضا تفاصيل صادمة عن صراعات السلطة، وغياب المرشد عن مشهد القرار، وهيمنة الحرس الثوري على مفاصل الدولة، في ظل شعب مكبّل الإرادة يبحث عن متنفس.
في مشهد لافت يختصر عمق الأزمة، كشف هاشميان أن الرئيس مسعود بزشكيان طلب لقاء بالمرشد مجتبى خامنئي، معترفا صراحةً بأنه لا يستطيع الوصول إليه، ولا يعرف شيئا عن وضعه الراهن.
ويرى هاشميان في هذا المشهد دليلا قاطعا على "فوضى حقيقية" تعصف بالداخل الإيراني، إذ يبدو أن الرئيس المنتخب يعمل في فراغ معلوماتي تام فيما يتعلق بأعلى سلطة في البلاد.
الحرس الثوري يجهض صلاحيات الرئيس
لا تقتصر أزمة بزشكيان على انقطاع التواصل مع المرشد، بل تمتد لتطال أبسط صلاحياته التنفيذية. فبعد اغتيال وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، وجد الرئيس نفسه عاجزا عن تعيين خلف له، إذ اقترح اسم حسين دهقان لتولي الحقيبة، فرفض الحرس الثوري الاقتراح رفضا قاطعا واستعرض قوته في مواجهة الحكومة.
ولا تتوقف الصراعات عند هذا الحد، بل تتشعب لتشمل مناصب حكومية عدة، فضلا عن خلافات جوهرية حول السياسات الداخلية والخارجية على حد سواء.
ومن أكثر المقاطع كشفا في تصريحات هاشميان، وصفه لوزير الخارجية عباس عراقجي بأنه لا يمثل الحكومة الإيرانية، بل يعمل في الدائرة الضيقة للحرس الثوري، وتحديدا لصالح أحمد وحيدي قائد الحرس، وعلي عبدالله رئيس مقر خاتم الأنبياء، الذراع العسكرية الأكثر تأثيرا في رسم الحركة الميدانية الإيرانية.
ويؤكد هاشميان أن شخصيات حكومية متعددة أبدت احتجاجها العلني على سلوك عراقجي وتوجهاته، مشيرا إلى أن بزشكيان يرى في وزير خارجيته مساعدا لقائد الحرس لا وزيرا في حكومته.
ويذهب هاشميان إلى أن هجوم الحرس الثوري على الإمارات يمثل، من وجهة نظر بزشكيان، ضربا من الجنون الذي لا يحقق للجانب الإيراني أي مكسب. غير أن الحرس الثوري، وفق الخبير، يسعى من خلال هذا الهجوم وسواه إلى تغطية ضعفه الداخلي في أعقاب الضربات التي تلقاها في الحرب الأخيرة، ولتعويض فقدانه السيطرة الكاملة على الأوضاع الداخلية.
ويرافق ذلك تعطيل متعمد لمسارات التفاوض في الملف النووي، في حين باتت أولوية الحرس الثوري رفع الحصار البحري.
شعب مقيد.. ونظام يخشى صوته
يرسم هاشميان صورة شعب إيراني يعاني الأمرين بين نظام مسلح وشعب أعزل. مستحضرا ذكرى ثورة مهسا أميني التي كادت تسقط النظام، يلفت إلى أن أكثر من 42 ألف مواطن سلمي لقوا حتفهم في الأشهر الأخيرة، فيما يقطع الإنترنت لإسكات الأصوات الرافضة.
ويلاحظ الخبير مفارقة صارخة في أن نظاما يدعي التحدث باسم الشعب يلجأ إلى قطع الانترنت لمنعه من التعبير عن رأيه.
مسؤولون يقرون بالانهيار المحتمل
في تحول لافت، يكشف هاشميان أن أصوات التحذير من الانهيار لم تعد تصدر فقط من الشارع الإيراني، بل باتت تتردد داخل الحكومة ذاتها.
فثمة اعتراف داخلي بأن النظام لا يستطيع تحمل استمرار الأوضاع على هذا المنوال، بما فيها الحصار البحري، محذرا من أن إطالة هذا الوضع قد تدفع النظام نحو الانهيار من الداخل.
ويبدو الحرس الثوري عاجزا عن ضبط مؤسساته المنتشرة في أرجاء البلاد، كما بات الباسيج وتشكيلاته أقل فاعلية مما كانت عليه في السابق.
على الصعيد الدولي، يؤكد هاشميان أن الوضع الراهن لا يصب في مصلحة النظام الإيراني، ويرى أن أطياف الشعب الإيراني، من الأكراد والعرب في الأهواز والبلوش والتركمان وسواهم، باتت قادرة على الدفاع عن نفسها في مواجهة القمع. وختم بأن إدخال متغيرات جديدة في هذه المعادلة بات ضرورة لا مناص منها.
المصدر:
سكاي نيوز