حددت السلطات السورية شروطا لتنظيم التظاهرات بما "يضمن الحفاظ على الأمن العام وحماية الأرواح"، وفق ما أوردته وزارة الداخلية.
وقالت وزارة الداخلية في التعميم، الذي أصدرته مساء أمس الأحد، إن حق التظاهر والتجمع السلمي مصان بموجب الإعلان الدستوري، منبّهة في الوقت ذاته إلى أنّ ممارسته يجب أن تتم وفق "الشروط والآليات القانونية"، بما يضمن الحفاظ على الأمن والنظام العام، وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.
وأوضحت أن اللجنة المختصة تبتّ في طلب الترخيص خلال 5 أيام على الأكثر من تاريخ تسجيل الطلب في ديوان المحافظة، مشيرة إلى أن عدم الرد خلال هذه المهلة يعد موافقة على الترخيص.
ولفتت الوزارة إلى أنّ قرار الرفض يجب أن يكون معلّلا، مبيّنة أنّه يحق لمقدم الطلب الطعن فيه أمام محكمة القضاء الإداري.
وقال مسؤول -طلب عدم الكشف عن اسمه- لوكالة الصحافة الفرنسية إن القرار، الذي أثار قلقا من قيود على الحريات، "تنظيمي بحت، ويهدف إلى حماية المتظاهرين خشية التعدي عليهم"، مشددا على أنه لا يحد من الحريات، بل ينظمها.
وتمنح الإجراءات الجديدة السلطات حق طلب إنهاء التظاهرة، إذا تجاوزت حدود الترخيص الممنوح لها، أو إذا وقعت أعمال شغب، أو أفعال جرمية، أو ممارسات من شأنها الإخلال بالنظام العام، أو إعاقة السلطات عن القيام بواجبها، أو إذا تعذر منع تلك الأفعال أو وقفها.
ويعد هذا البلاغ أول إجراء رسمي مفصل تعلنه السلطات السورية الجديدة لتنظيم التظاهر منذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، في بلد شكلت فيه الاحتجاجات الشعبية عام 2011 شرارة ثورة شعبية دامت 14 عاما.
ويأتي هذا الإجراء في ظل وضع أمني غير مستقر في سوريا، التي يطالب كثير من شعبها باعتقال ومحاكمة ضباط وأفراد طلقاء شاركوا في أعمال القمع إبان النظام المخلوع.
وقال الحقوقي السوري ميشال شماس -عبر صفحته على فيسبوك اليوم الاثنين- إن تنظيم حق دستوري، مثل حرية التظاهر، لا يتم عبر بلاغ إداري، بل عبر قانون يصدر عن السلطة التشريعية وحدها، معتبرا أن البلاغ "غير قانوني ويخالف الإعلان الدستوري".
ومنذ الإطاحة ب بشار الأسد، شهدت مناطق سورية تجمعات محدودة لمن يُعرفون داخليا بـ"الفلول"، وهو الاسم الذي يُطلق على مجموعات مؤيدة للنظام المخلوع، قابلتها تظاهرات لمؤيدين للسلطة انتهت باحتكاكات واشتباكات بالأيدي بين الجانبين.
وانطلقت الثورة السورية باحتجاجات في مارس/آذار 2011 حملت مطالب إصلاحية وسياسية، قبل أن تواجهها السلطات بحملة قمع تخللها قصف المدن والبلدات بالصواريخ والبراميل المتفجرة، مما أسفر عن مئات آلاف القتلى والمعتقلين والمغيبين قسريا، فضلا عن تشريد الملايين داخل البلاد وخارجها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة