آخر الأخبار

مشاهد تهز مالي.. مجموعات مسلحة على أبواب باماكو

شارك





الاضطرابات في مالي (رويترز)

شهدت مالي تصعيدًا أمنيًا خطيرًا خلال الساعات الأخيرة، بعد سلسلة هجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة، أسفرت عن سيطرتها على مواقع استراتيجية في شمال البلاد

بالتزامن اندلعت اشتباكات اليوم السبت قرب العاصمة باماكو، في تطور عكس اتساع رقعة التهديد وعودة التمرد بقوة، خاصة مع إصدار أميركا ودول أوروبية تحذيرات من السفر إلى مالي، أو اتخاذ أقصى درجات الحذر لمواطنيها العالقين.

فقد تمكن مسلحون من السيطرة على القصر الحكومي في مدينة كيدال شمال شرق البلاد، عقب انسحاب قوات الجيش المالي ومسؤولين حكوميين، في خطوة عكست انهيارًا سريعًا في السيطرة على المدينة التي تعد معقلًا تاريخيًا للتمرد.

كما أظهرت تسجيلات مصورة قوافل لمقاتلين تابعين لجماعة تدعى "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، وهم يتحركون جنوبا باتجاه مناطق قريبة من العاصمة، وسط اشتباكات متفرقة مع الجيش المالي وقوات روسية تابعة لما يعرف بـ"فيلق إفريقيا".

اشتباكات قرب باماكو

أما في العاصمة، فأعلن الجيش المالي أن "جماعات إرهابية مسلحة" استهدفت مواقع وثكنات عسكرية، مؤكدًا أن قواته تعمل على "القضاء على المهاجمين".

فيما سمع دوي إطلاق نار كثيف وانفجارات قرب مطار موديبو كيتا الدولي، على بعد نحو 15 كيلومترًا من وسط باماكو، فيما شوهدت مروحيات تحلق فوق الضواحي، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات.

كما تحدث سكان في مدن أخرى عن سماع إطلاق نار، ما يرجح أن الهجمات كانت منسقة وعلى عدة جبهات في وقت واحد.

وفي شمال البلاد، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين دخلوا مدينة كيدال وسيطروا على أحياء عدة، وسط اشتباكات مع الجيش.

كما أظهرت صور رفع علم "جبهة تحرير أزواد" فوق مواقع عسكرية، في مؤشر على عودة النزعة الانفصالية بقوة، بالتوازي مع نشاط الجماعات الجهادية.

وقال متحدث باسم جبهة تحرير أزواد إن قواته سيطرت على مناطق في كيدال وغاو، رغم عدم وجود تأكيد مستقل لهذه المعلومات.



تحذيرات دولية وإغلاق المطار

في ظل هذا التصعيد، أصدرت السفارة الأميركية في باماكو تحذيرًا لرعاياها، دعتهم فيه إلى البقاء في أماكنهم وتجنب التوجه إلى محيط المطار ومنطقة كاتي، بعد ورود تقارير عن انفجارات وإطلاق نار.

كما نصحت الخارجية البريطانية بعدم السفر إلى مالي، بينما أكدت السفارة الألمانية أن الوضع "غير واضح"، مشيرة إلى إغلاق المطار وداعية مواطنيها إلى التوجه إلى أماكن آمنة.

خلفية صراع معقد

وتعيش مالي منذ أكثر من عقد حالة من عدم الاستقرار، نتيجة تمرد مزدوج تقوده جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي القاعدة و"داعش"، إلى جانب حركات انفصالية في الشمال تسعى لإقامة دولة مستقلة باسم "أزواد".

فرغم توقيع اتفاق سلام عام 2015، أعاد انهياره لاحقًا إشعال الصراع، خاصة مع تراجع حضور القوات الدولية، واعتماد باماكو بشكل أكبر على الدعم الروسي.

وعكس التصعيد الحالي تطورًا خطيرًا، حيث لم تعد المواجهات محصورة في الشمال، بل امتدت إلى محيط العاصمة، ما يشير إلى قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات متزامنة وواسعة النطاق. كما أن ظهور قوافل مسلحة تتحرك بحرية نسبيًا يعكس ضعف السيطرة الأمنية، ويطرح تساؤلات حول قدرة الجيش على احتواء الموقف.

مخاوف من مرحلة جديدة

فيما رأى مراقبون أن ما يجري قد يمثل بداية مرحلة جديدة من الصراع، أكثر تعقيدًا وخطورة، مع احتمال توسع العمليات واستهداف مراكز حيوية داخل البلاد. كما أن تداخل نشاط الجماعات الجهادية مع الحركات الانفصالية يزيد من صعوبة المواجهة، ويهدد بتفكك السيطرة الحكومية على مناطق واسعة.

وفي المحصلة، تقف مالي أمام تصعيد غير مسبوق، يجمع بين هجمات منسقة، وتقدم ميداني للمسلحين، وضغوط دولية متزايدة، في وقت تبدو فيه قدرة الدولة على ضبط الأمن محل اختبار حقيقي.

فمع استمرار الاشتباكات واتساع نطاقها، تبقى الأنظار متجهة إلى تطورات الساعات المقبلة، التي قد تحدد مسار الأزمة، بين احتواء سريع أو انزلاق نحو فوضى أوسع.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا