آخر الأخبار

صحيفة صينية: هل تستطيع إيران حماية السفن الصديقة بهرمز؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتحول الممرات البحرية الضيقة في أوقات الأزمات إلى مسارح مكشوفة لاختبار موازين القوة وحسابات الخطأ والصواب، ويأتي مضيق هرمز في مقدمة هذه الممرات بحكم ما يمر عبره يوميا من نفط وغاز إلى الأسواق العالمية، وما يحتويه من مشهد معقد بين الجغرافيا والسياسة والأمن.

وفي ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتكثيف الحضور العسكري في الخليج، يغدو أي احتكاك أو خطأ في التقدير داخل هذا المضيق قادرا على إشعال سلسلة من التداعيات تمتد من أسعار الطاقة إلى العلاقات بين العواصم الإقليمية والآسيوية الكبرى، وفي مقدمتها الهند التي تعتمد بشكل واسع على إمدادات تمر عبر هذه البوابة البحرية الحساسة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 إيران ترفض المفاوضات تحت التهديد وترمب يستبعد تمديد الهدنة
* list 2 of 2 ماذا لو اشتعلت حرب تايوان؟.. الصين تستخلص الدروس من حرب إيران end of list

في هذا السياق نشرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية تقريرا تحليليا للمختص في الشأن الآسيوي بيمان موخيرجي تناول فيه حادثة إطلاق القوات الإيرانية النار على ناقلتي نفط هنديتين يوم السبت، وذلك عقب تحوّل سريع في القرار من إعادة فتح مضيق هرمز إلى إغلاقه مجددا خلال 24 ساعة.

خطأ

وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الإيرانية كانت قد أطلقت النار على ناقلتي النفط الهنديتين "جاغ أرناف" و"سانمار هيرالد" في مضيق هرمز، في لحظة أعلنت فيها طهران تشديد السيطرة العسكرية ومنع المرور مؤقتا عبر الممر الحيوي.

وكانت إحدى الناقلتين محملة بنحو مليوني برميل من النفط العراقي ولم تُسجّل إصابات بشرية، بينما أصيبت "سانمار هيرالد" بأضرار طفيفة جراء إطلاق النار.

وجاء الحادث بينما تلقت سفن تجارية أخرى تحذيرات لاسلكية بعدم المرور، ما عكس حالة ارتباك ميداني وتضارب في الإشارات حول فتح المضيق أو إغلاقه.

نيودلهي اعتبرت الهجوم مقلقا للغاية، واستدعت على إثره السفير محمد فتح للتعبير عن "قلقها البالغ" والمطالبة بتأمين مرور السفن المتجهة إلى الهند في أقرب

علاقات

بحسب الصحيفة الصينية، كان السفير الإيراني في دلهي محمد فتح علي قد أكد أن "المضيق سيظل مفتوحا أمام السفن الهندية مجانا" في إشارة إلى رغبة طهران في الحفاظ على طابع العلاقة الوظيفي مع الهند رغم التوتر القائم.

إعلان

إلا أن نيودلهي اعتبرت الهجوم مقلقا للغاية، واستدعت على إثره السفير محمد فتح للتعبير عن "قلقها البالغ" والمطالبة بتأمين مرور السفن المتجهة إلى الهند في أقرب وقت.

ونقلت الصحيفة عن الكاتب المقيم في لندن برياجيت ديبساركار وصفه لما جرى بأنه "حالة كلاسيكية لخطأ في تحديد الهوية"، موضحا أن "المضيق مكتظ بالسفن وأن الحرس الإيراني يتعرض لضغوط هائلة وقد أخطأ في تقدير الموقف بإطلاق النار على السفن الهندية".

وتوصف العلاقات الإيرانية الهندية عادة بأنها "قوية ومتينة"، تستند إلى روابط تاريخية وتعاون عملي في التجارة والطاقة وتطوير ميناء "تشابهار" رغم العقوبات الغربية المفروضة على طهران.

لذلك يرجح ديبساركار أن طهران "ستتوخى الحذر الشديد في المستقبل"، ويستبعد "أي اضطراب كبير" في العلاقة بين البلدين، معتبرا أن الحادث وقع في "وضع متقلّب للغاية بسبب الحرب" وأن الطرفين يدركان حساسية الظرف.

ويذهب في الاتجاه ذاته المحلل السياسي -تضيف الصحيفة- ياشوانت ديشموخ الذي يؤكد أن "الوضع متوتر، لكن من المتوقع أن تحاول الهند وإيران الحفاظ على علاقات ودية".

وأوضح أن ما حدث يعكس "غياب التنسيق بين القيادة الإيرانية المدنية والعسكرية أو فشل في السيطرة على أرض الواقع، ولا يرقى إلى حد الرغبة في التصعيد ضد الهند".

لم يعد السؤال المطروح اليوم هو من يملك الخام فقط، بل "أي تلك البراميل يمكنها أن تتحرك، وبأي تكلفة شحن وتأمين وتفوّق سياسي"

بعد إقليمي

ويفصل الكاتب بيمان موخيرجي بأن الحادثة جاءت في خضم تجاذب أمريكي إيراني حول تسوية تفاوضية، حيث احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية متهمة بمحاولة كسر الحصار على الموانئ الإيرانية، فيما تعهدت طهران بالرد واعتبر وزير خارجيتها التهديدات الأمريكية "دليلا واضحا" على عدم صدق واشنطن.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن حصار المضيق أدى إلى احتجاز نحو 13 مليون برميل من النفط وقرابة 300 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال داخل الخليج يوميا، ما أجبر المنتجين على إغلاق حقول ومصافي ومنشآت غاز؛ وألحق ضررا باقتصادات تمتد من آسيا إلى أوروبا.

أمن الطاقة الهندي

تظهر أهمية المضيق بالنسبة للهند من خلال الإحصائيات التي تشير إلى أنها تستورد نحو 85% من احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج، وهو ما دفع أستاذ العلاقات الدولية هارش بانت إلى التذكير بأن نيودلهي "لطالما أكدت على ضرورة استقرار مضيق هرمز"، محذرا من أن "عسكرة المضيق" تفتح الباب أمام "أخطاء في التقدير".

بينما ترى الخبيرة بريا واليا أن المسألة تتعلق بـ"تضييق نطاق الإمدادات المتاحة إلى آسيا"، إذ حوّلت "صدمة مضيق هرمز" الإمدادات من "متغير سياسي إلى متغير لوجستي".

فلم يعد السؤال المطروح اليوم هو من يملك الخام فقط، بل "أي تلك البراميل يمكنها أن تتحرك، وبأي تكلفة شحن وتأمين وتفوّق سياسي".

كما تشير إلى أن الخام الشرق أوسطي يشكل ما بين 55 و60% من واردات الهند النفطية، وأن البدائل إما أعلى كلفة أو أقل ملاءمة لمصافي هندية مصممة أساسا للتعامل مع هذه الخامات النفطية.

الخبير ديبساركار: أهمية وحساسية مضيق هرمز تجعل من مشاركة الهند في مبادرة أوروبية لتأمين المضيق مسارا بديلا أو مكملا للمفاوضات الجارية

سبل الاحتواء

تنقل الصحيفة رؤية الدبلوماسي الهندي السابق سريكومار مينون بأن حادثة ناقلات هرمز "لا تزال محصورة جغرافيا" ولا تشكل تهديدا مباشرا لجنوب آسيا، لكنها تبرز "تزايد التوتر في المياه المجاورة".

إعلان

وبالتالي فإن المصالح المشتركة القوية لدى كلا الجانبين تجعل من خفض التصعيد النتيجة الأرجح، وأن "ضبط النفس الاستراتيجي" الذي تمارسه دلهي سيحدّ من أية تداعيات فورية على العلاقات الثنائية.

وفي هذا الإطار، يضيف ديبساركار أن أهمية وحساسية مضيق هرمز تجعل من مشاركة الهند في مبادرة أوروبية لتأمين المضيق مسارا بديلا أو مكملا للمفاوضات الجارية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل إيران لبنان أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا