آخر الأخبار

في 7 نقاط.. ما التحالف الذي تقوده فرنسا وبريطانيا بشأن مضيق هرمز؟

شارك

في الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية للضغط على طهران اقتصاديا، تتحرك القارة الأوروبية، بقيادة باريس ولندن، في مسار مختلف.

فبدلا من الانخراط في المواجهة العسكرية الحالية، تسعى فرنسا و بريطانيا لحشد تحالف دولي، تستثنى منه أطراف النزاع، بهدف تأمين مضيق هرمز وإعادة فتحه بمجرد صمت المدافع.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف أثرت حرب إيران على الشركات والبنوك الأمريكية؟
* list 2 of 2 فايننشال تايمز: الحصار الأمريكي يهدد بخفض إنتاج خام إيران في أسبوعين end of list

فكيف ينظم هذا التحالف؟ وما جدول أعماله؟ ولماذا قررت أوروبا تحدي المقاربة الأمريكية؟

أولا: طبيعة الاجتماع

تستضيف باريس، يوم الجمعة، قمة يترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويحضرها شخصيا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وتعقد القمة بشكل أساسي عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة نحو 40 دولة. وتسبق هذا الاجتماع مكالمات تحضيرية مكثفة بين كبار الدبلوماسيين، إلى جانب عمل تمهيدي قاده رؤساء أركان الجيوش لتحديد إطار المهمة، كما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ثانيا: من الدول المشاركة؟

يوجه المؤتمر دعوته لـ"الدول غير المنخرطة في القتال والمستعدة للمساهمة". وتتوزع الأدوار، بحسب وكالة رويترز ومصادر أخرى، على النحو التالي:

القيادة الثنائية: تقود بريطانيا المسار الدبلوماسي، بينما تتولى فرنسا التخطيط العسكري وتقييم الأصول المتاحة للنشر.

الاستعداد الألماني: في تطور جديد، تظهر تقارير صحفية أن برلين مستعدة للمشاركة. وسيطرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، مقترحا لتقديم خبرات بلاده في "إزالة الألغام والمراقبة البحرية"، مما يمنح المهمة ثقلا عسكريا إضافيا.

دعوات للقوى الآسيوية: بحسب مسؤولين فرنسيين وتقارير غربية، وجهت دعوات لدول مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، نظرا لاعتماد هذه الدول بشكل كبير على إمدادات الطاقة المارة عبر المضيق، وإن لم يتضح بعد مستوى مشاركتها.

ثالثا: جدول الأعمال.. ماذا يطبخ على الطاولة؟

كشف مصدر دبلوماسي لرويترز أن الاجتماعات تتمحور حول 4 مجموعات عمل واضحة:

إعلان

* حرية الملاحة: الدفاع عن الأمن البحري في المضيق.
* الضغوط الاقتصادية: بحث اتخاذ تدابير اقتصادية وعقوبات مالية محتملة ضد إيران إذا ظل المضيق مغلقا.
* الرهائن والسفن: تأمين الإفراج عن البحارة والسفن المحاصرة حاليا في الممر المائي.
* القطاع الصناعي: التعاون مع قطاع الشحن لدعمه في الاستعداد لاستئناف حركة العبور.

مصدر الصورة

رابعا: طبيعة المهمة

تجمع باريس ولندن على أن المهمة "دفاعية بحتة"، ومستقلة عن الأطراف المتحاربة (الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران). والأهم، كما تنقل رويترز أن هذه المهمة لن تبدأ إلا بعد انتهاء الصراع، وبوجود شكل من أشكال الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة.

وتعتمد المهمة، وفقا للمصادر ذاتها، على 3 أهداف ميدانية:


* إزالة الألغام: وهو مجال تتفوق فيه أوروبا، حيث تشير تحليلات لوول ستريت جورنال إلى أن الأوروبيين يمتلكون نحو 150 سفينة متخصصة. وتبرز هنا قدرات السرب الألماني الذي يضم 12 سفينة متخصصة.
* اللوجستيات والمرافقة العسكرية: تبدأ بضمان خروج السفن العالقة، ثم نشر دوريات مراقبة (عبر فرقاطات ومدمرات) لمنح شركات الشحن الثقة لاستئناف العبور.
* الغطاء القانوني: تشترط دول مثل ألمانيا وجود تفويض دولي صريح يبيح استخدام القوة (وليس فقط الدفاع عن النفس)، أو توسيع تفويض عملية " أسبيدس" (Aspides) التابعة للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، على أن يتم التنسيق مع الدول المشاطئة كإيران و سلطنة عُمان. مصدر الصورة لغز الألغام الضائعة في مضيق هرمز يشكل تحديا للدول المجتمعة (الجزيرة)

خامسا: تداعيات اقتصادية

يبرز الطابع الاقتصادي الوقائي كدافع رئيسي لهذا التحالف، بعيدا عن الحلول العسكرية الخشنة. وفي مسار مواز يعكس حجم القلق، أصدر وزراء مالية 11 دولة (من بينها بريطانيا، واليابان، وأستراليا، وعدة دول أوروبية) بيانا حذروا فيه من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لاستمرار إغلاق هرمز.

وهو ما عبّرت عنه وزيرة الخزانة البريطانية رايتشل ريفز بوضوح قائلة: "هذه ليست حربنا، لكنها تتسبب في ارتفاع تكاليف المعيشة.. أولويتي هي الأمن الاقتصادي".

وتشبه صحيفة وول ستريت جورنال الفكرة بمفهوم " تحالف الراغبين" الذي طرح في أوكرانيا، حيث تتدخل الدول لنشر قوات رادعة فقط بعد توقيع اتفاق سلام دائم، بهدف إعادة بناء ثقة المستثمرين.

سادسا: خلافات داخلية

رغم هذا التوافق، تبرز انقسامات حادة حول مسألة حساسة: هل يجب تهميش الولايات المتحدة بالكامل؟
تشير وول ستريت جورنال إلى تباين واضح:

الرؤية الفرنسية: يرى الدبلوماسيون الفرنسيون أن إشراك واشنطن سيجعل المهمة غير مقبولة بالنسبة لطهران، وقد يدفع إيران نحو اتخاذ مواقف أكثر تشددا.

المخاوف البريطانية: يخشى المسؤولون البريطانيون أن يؤدي استبعاد الأمريكيين إلى إغضاب الرئيس ترمب، مما قد يقيد نطاق العملية ويحد من قدراتها.

مصدر الصورة المسؤولون البريطانيون يخشون أن يؤدي استبعاد الأمريكيين إلى إغضاب الرئيس ترمب (الفرنسية)

سابعا: بين القانون الدولي وضغوط ترمب

تمثل هذه المبادرة خروجا صريحا عن المقاربة الأمريكية الحالية. فبينما أمر ترمب بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، رفضت أوروبا الانخراط فيه.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للبرلمان: "مهما كان الضغط كبيرا.. فلن ننجر إلى الحرب". واعتبر ستارمر أن الحصار الأمريكي "يفتقر إلى أساس قانوني واضح".

إعلان

هذا التقييم القانوني وجد صداه لدى المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة. فقد صرح أمينها العام، أرسينيو دومينغيز، بأنه "لا يحق لأي دولة حظر حق المرور البريء أو حرية الملاحة عبر المضائق الدولية".

واعتبر دومينغيز أن فرض إيران رسوم مرور يعد "سابقة خطيرة للغاية" ومخالفا للقانون الدولي، مضيفا في الوقت ذاته أن تعهد الولايات المتحدة بفرض حصار بحري "لا يسهل الأمور على الإطلاق".

رفض أوروبا للمشاركة أثار انتقادات ترمب الذي لجأ للسخرية من ستارمر. لكن هذه المواقف لم تغير من التوجه الأوروبي الرافض لحرب تفتقر إلى أهداف واضحة.

ويلخص دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى لوكالة رويترز هذا المشهد بالقول: "يتعين على الولايات المتحدة ترتيب أوراقها. فمن المفارقة في الوقت الراهن أن الطرف الذي يصعب التنبؤ بأفعاله هو الولايات المتحدة ذاتها".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا