آخر الأخبار

ألمانيا "مستعدة" لدور في مضيق هرمز.. ولكن بشروط مشددة!

شارك
ألمانيا تملك إمكانيات للمشاركة في مهام بحيرة، والحديث يدور هنا عن زوارق كاسحة ألغام من فئة "فرانكنتال” يمكن أن ترافقها سفن دعم، إضافة إلى طائرات الاستطلاع البحريصورة من: Kay Nietfeld/dpa/picture alliance

تتجه الأنظار إلى باريس، حيث دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مؤتمر دولي يبحث خطة "منسقة ومستقلة ومتعددة الأطراف” للتعامل مع أزمة الطاقة التي فجرتها الحرب مع إيران. وفي قلب هذه المشاورات يبرز سؤال أساسي: ما الذي تستطيع ألمانيا أن تقدمه فعليا لتأمين الملاحة في مضيق هرمز؟ وبحسب موقع مجلة شبيغل الألمانية، فإن برلين تستعد للمرة الأولى لطرح مساهمة ألمانية ملموسة في مهمة عسكرية محتملة، لكن تحت شروط واضحة وصارمة.

وتنبع أهمية هذه المشاورات في باريس (في 17 أبريل/نيسان 2026) من أن مضيق هرمز ليس ممرا عاديا، بل شريان استراتيجي يمر عبره عادة نحو خمس احتياجات العالم من النفط. لذلك لا يدور النقاش فقط حول الأمن البحري، بل حول استقرار أسواق الطاقة العالمية أيضا. ومن هذا المنطلق، تبحث الدول المشاركة في لقاء باريس عن "مفهوم سياسي وعسكري مشترك” لأي انتشار محتمل في المنطقة.

ربط المشاركة بجملة شروط سياسية وقانونية

وأعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الخميس (16/4/2026) أن بلاده ""مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة في ضمان سلامة طرق العبور"، لكن ربط المشاركة بجملة شروط سياسية وقانونية، منها ضرورة "انتهاء الأعمال القتالية، ووقفا لإطلاق النار، موقتا على الأقل"، وكذلك "تفويضا (...) يفضّل أن يكون أمميا"، كما وموافقة الحكومة الألمانية والبرلمان. وختم قائلا "عموما، ما زلنا بعيدين جدا من ذلك".

وبهذا الموقف، تبدو برلين وكأنها تريد إظهار استعدادها لتحمل مسؤولية أمنية في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، من دون أن تمنح انطباعا بأنها تتجه إلى تدخل عسكري مفتوح في المنطقة.

مضيق هرمز ليس ممرا عاديا، بل شريان استراتيجي يمر عبره عادة نحو خمس احتياجات العالم من النفطصورة من: Loic Venance/AFP

وتقول الحكومة الألمانية إن المسألة لا تتعلق فقط بالرغبة السياسية، بل أيضا بوجود "مفهوم قابل للتنفيذ” لمهمة محتملة في المضيق . وبحسب الموقع الرسمي للحكومة الألمانية، شدد ميرتس في وقت سابق على أن بلاده مستعدة للمساعدة في ضمان حرية الملاحة بعد التوصل إلى تسوية أو وقف مستقر للقتال، إذا توافر للمهمة تفويض ومفهوم عملي واضح. كما نقلت صحيفة "دي تسايت" الألمانية عن الحكومة أن المشاركة الألمانية مشروطة بـ”السلام أو نهاية القتال”، وبتفويض، وبخطة قابلة للتطبيق، فيما وصفت الرئاسة الفرنسية المهمة المرتقبة بأنها "متعددة الأطراف” و”دفاعية بحتة”.

دور محدود لا قتالي

لكن ما الذي يمكن أن تقدمه ألمانيا فعليا؟ هنا تدخل التفاصيل التي أوردتها مجلة شبيغل الألمانية، والتي تحدثت عن مساهمة محدودة تتركز على إزالة الألغام والاستطلاع البحري، لا على دور قتالي مباشر.

وتتقاطع هذه الصورة مع ما نشرته صحيفة "فيلت". حيث تحدثت عن استعداد ألماني للمساهمة في "البحث عن الألغام والاستطلاع البحري” إذا استوفيت الشروط المطلوبة، كما أن ميرتس يريد أن يطرح في باريس عرضا ألمانيا أكثر تحديدا يشمل كاسحات ألغام وسفينة مرافقة وطائرات استطلاع. ويشير ذلك إلى أن برلين انتقلت من إعلان الاستعداد العام إلى بحث أدوات مشاركة عملية، لكن ضمن إطار دفاعي وتقني واضح.

بين الأمن والطاقة

ويفسر البعد الاقتصادي جانبا مهما من الاهتمام الألماني. يمر عبر مضيق هرمز في الظروف العادية نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا أثر مباشر على الأسواق العالمية.

والحكومة الألمانية نفسها ربطت بين استقرار الشرق الأوسط وبين الاقتصاد العالمي والاقتصاد الألماني، في إشارة إلى أن أمن هذا الممر البحري لم يعد بالنسبة إلى برلين قضية بعيدة، بل جزءا من حسابات الأمن الاقتصادي الأوروبي.

حذر سياسي واضح

ورغم ذلك، لا تزال اللهجة الألمانية شديدة الحذر. فالموقف الرسمي، كما تعكسه التغطيات الألمانية، لا يتحدث عن قرار نهائي ولا عن انتشار وشيك لقوات ألمانية، بل عن استعداد مشروط لما بعد القتال. كما أن تكرار الحديث عن التفويض والبرلمان والطابع الدفاعي للمهمة يعكس حساسية أي خطوة عسكرية خارجية داخل ألمانيا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنطقة مشتعلة وحسابات إقليمية ودولية معقدة. ولهذا تبدو برلين حريصة على تأكيد أن هدفها هو حماية حرية الملاحة ، لا الانضمام إلى منطق الحرب.

وبحسب شبيغل، فإن ألمانيا تملك بالفعل بعض القدرات التي يمكن أن تدخل في مثل هذه المهمة. فالحديث يدور عن زوارق كاسحة ألغام من فئة "فرانكنتال” يمكن أن ترافقها سفن دعم، إضافة إلى طائرات الاستطلاع البحري "بي-8 إيه بوسيدون” القادرة على مراقبة مساحات بحرية واسعة، بل ويمكن استخدامها أيضا في مهام تتعلق برصد الغواصات. كما أفاد مصدر حكومي لرويترز بأن ألمانيا قد تسهم بكاسحات ألغام أو سفن استطلاع (إم.جيه332)، وبأن قاعدة لوجستية بحرية في جيبوتي يمكن استخدامها أيضا في مضيق هرمز.

تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا