هددت إيران بشن هجمات على موانئ في دول الخليج العربية في حال منعت البحرية الأمريكية السفن الإيرانية من المرور عبر مضيق هرمز، بعد فشل محادثات عُقدت مطلع هذا الأسبوع في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ودخل التهديد العسكري الأمريكي بفرض السيطرة على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية والداخلة إليها حيز التنفيذ، اليوم الإثنين، وارتفعت أسعار النفط في ظل غياب مؤشرات على إعادة فتح مضيق هرمز سريعا لتخفيف أسوأ اضطراب في الإمدادات على الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة رويترز.
ورغم انحسار القصف الصاروخي والمسيرات مؤخرا بعد إعلان تفاهم أمريكي-إيراني، لم ينعم الخليج بالهدوء، بل خيمت أجواء القلق على العواصم الخليجية وسط تشكيك واسع في قدرة وقف إطلاق النار المؤقت على التحول إلى سلام مستدام، وفق ما نقلت صحيفة فرانكفورتر ألغماينه الألمانية أمس الأحد. ولا يُعرف إنْ كان وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين سيبقى ساريا حتى موعد انتهائه في 22 أبريل/نيسان المقبل.
فقد كتب وزير خارجية سلطنة عُمان ، بدر البوسعيدي، على منصة "إكس" في الثامن من أبريل/نيسان 2026 أن العالم "تفادى كارثة" ، لكنه حذر من غياب أي مبرر للاطمئنان، مؤكدا أن السلام الدائم يتطلب مفاوضات جادة وشاملة، وأبدى مراقبون في الخليج تشاؤما من الوصول إلى تسوية تلبي احتياجات الأمن الإقليمي، خصوصا مع استمرار الاستهدافات المتبادلة.
ومن أخطر نتائج الحرب التي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل بشنها على إيران، وفق مسؤولين خليجيين، تقويض فكرة وجود نظام أمني إقليمي مستقر، وفق ما أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، حين قال في أواخر مارس/آذار 2026 خلال مؤتمر صحفي في الدوحة إن "أحد أهم نتائج الحرب هو انهيار مفهوم منظومة الأمن الإقليمي في الخليج"، مضيفا أن العديد من المبادئ التي قام عليها النظام الأمني "تم الالتفاف عليها".
ولم يكن هذا الانهيار نظريا فقط، بل تجسد عمليا في استهداف إيران لمنشآت نفطية وقواعد عسكرية ومرافق حيوية وصولا إلى تهديد محطات تحلية المياه ، التي تعتمد عليها دول الخليج بشكل شبه كامل لتأمين احتياجات السكان الذين بلغ عددهم في جمع الدول الست، التي تشكل مجلس التعاون الخليجي، أكثر من 61 مليون نسمة في عام 2025 وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، بحسب تقارير وكالة رويترز بتاريخ السابع من أبريل/نيسان 2026.
وبددت الحرب وهما قديما لدى دول الخليج بأنها محصنة عن صراعات الإقليم . فقد تعرضت السعودية والإمارات والكويت والبحرين لهجمات صاروخية ومسيرات، كما أُصيبت منشآت طاقة ومطارات وموانئ بأضرار متفاوتة، وفق بيانات منظمة "أكليد" الأمريكية غير الحكومية المهتمة برصد الصراعات العالمية والتي حللت نحو 7700 ضربة بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان 2026.
وأكد تحليل لوكالة فرانس برس، قبل أمس السبت، أن ما يقارب 40% من الضربات استهدفت إيران وثلثها لبنان، في حين كانت دول الخليج هدفا رئيسيا لإيران وحلفائها، إضافة إلى استهداف مصالح أمريكية وقواعد عسكرية منتشرة في منطقة الخليج. وأدت الحرب إلى مقتل الآلاف في الشرق الأوسط، معظمهم في إيران ولبنان. واستهدفت واحدة من كل سبع ضربات إسرائيل، وفقا لإحصاءات "أكليد".
صحيح أن الاعتماد الأمني الخليجي على الولايات المتحدة كان من أبرز ركائز السياسات الخليجية لعقود، لكن حرب إيران كشفت حدود هذا الاعتماد، فقد أعلن أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات ، أن بلاده ستعيد تقييم علاقاتها الدولية لتحديد "من يمكن الاعتماد عليه"، مع التأكيد على تعزيز العلاقة مع واشنطن.
في المقابل، أبدت السعودية وقطر حذرا أكبر، وتحدثت مصادر دبلوماسية عن خيبة أمل خليجية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تعهد بإنهاء الحروب التدخلية ثم دخل حربا جديدة، بحسب تصريحات عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث في الرياض، لصحيفة "نيويورك تايمز"، وأضاف: "لقد حذرناه من العواقب، ولم يجرِِ التشاور معنا مطلقا".
ولم تسلم علاقات الخليج مع روسيا والصين من الانتقادات، فقد اُتُّهِمَت موسكو بتزويد إيران بأسلحة وصور أقمار صناعية، كما استخدمت روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع قرار بحريني لحماية الملاحة في مضيق هرمز، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس" وفق ما نقلت وكالة الأنباء د ب أ بتاريخ السابع من أبريل/نيسان 2026.
وأثار هذا الموقف خيبة أمل خليجية، خاصة وأن الصين تُعد شريكا تجاريا واقتصاديا رئيسيا لدول المجلس الخليجي. وأوضح دبلوماسي خليجي لرويترز إن دول الخليج ليس لها بديل عن الغرب، لكن ثقتها قد تآكلت شرقا وغربا.
ويبقى مضيق هرمز الهاجس الأكبر وهو المضيق الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، والشريان الوحيد لدول مثل قطر و البحرين و الكويت ، وقد عكس ارتفاع أسعار النفط - بأكثر من 3% في التاسع من أبريل/نيسان 2026 - وفق رويترز، هشاشة السوق أمام أي تهديد جديد.
وتحدث خبراء عن مشاريع بديلة كخطوط أنابيب نحو البحر المتوسط، لكن هذه الحلول تحتاج إلى سنوات، وتبقى عرضة للاستهداف. وتخشى دول الخليج من أن تستغل طهران هذا الممر البحري كورقة ضغط طويلة الأمد.
وفي ضوء هذه التطورات، بدأت دول الخليج في البحث عن أدوات دفاع أقل كلفة وأكثر استدامة، مثل دراسة شراء مسيرات اعتراضية أوكرانية منخفضة التكلفة، بحسب تقرير رويترز بتاريخ الثامن من أبريل/نيسان 2026.
كما تأجلت فعاليات ثقافية كبرى، مثل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بسبب اضطراب حركة الطيران الإقليمي، في مؤشر على الأثر العميق للحرب على مجالات تتجاوز السياسة والأمن إلى الاقتصاد والثقافة.
تحرير: ف.ي
المصدر:
DW